قال الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن بيئة العمل والتدريب عاملان أساسيان وراء هجرة الأطباء، فالطبيب يستقر فى عمله إما للاستفادة من فرص التدريب المتاحة فيه أو للمقابل المادى المجزى الذى يحصل عليه منه، فإذا غاب التدريب وغاب العائد المادى فلن يتبقى شىء، وسيختار الطبيب الهجرة.
وأضاف باشا، فى حواره مع «الشروق»: «نحن بحاجة إلى تعديل شامل لأجور مقدمى الخدمة الطبية كافة، وليس الأطباء فقط، ليشمل الأطباء والمسعفين والتمريض».
وأشار إلى اللجنة طالبت بزيادة موازنة العلاج على نفقة الدولة بمقدار 20 مليار جنيه، موضحًا أن نحو 90% من المواطنين بحاجة إلى نفقة الدولة عند الاحتياج لأدوية أو جراحات باهظة الثمن، وذلك بعد ارتفاع أسعار الأدوات والمستلزمات الطبية.
وإلى نص الحوار:
- هذا القانون جيد للغاية ويحمى المريض والطبيب أيضًا، ولكن الأهم الآن هو ما سنشهده بعد دخوله حيز التنفيذ؛ إذ بدأ تطبيقه بالفعل منذ شهر نوفمبر الماضى، وبدأت اللجنة العليا عملها حاليًا، فأى بلاغات تقدم إلى النيابة تحال إلى اللجنة العليا المتخصصة التى تحدد ما إذا كان الطبيب مخطئًا أم لا.
- الأمر ليس بطئًا، بل يتعلق بالميزانيات، فالانتقال بالمنظومة من محافظة إلى أخرى يتطلب تدفقات مالية، ونحن انتهينا بالفعل من خمس محافظات، والمسألة مسألة تمويل لا أكثر، وإمكانات لتجهيز المستشفيات واعتمادها، ثم البدء فى تشغيلها ومن المفترض أن يبدأ العمل خلال شهر أو شهرين فى محافظة المنيا، والتى يعاجل تعدادها السكانى إجمالى المحافظات الخمس السابقة.
ويجب على القطاع الطبى الخاص والتأمين الخاص الدخول والمساعدة؛ فالعديد من الدول، مثل فرنسا وكندا تطبق النظام ذاته، وهو ما سينجز العمل فى بقية المحافظات والانتهاء منها.
- المشكلة تكمن فى أنه كلما جرى الحديث عن ميزانية رواتب الكوادر الطبية، نصطدم بهيكل أجور الدولة ككل، ويطرح تساؤل: «لماذا يكون الطبيب أفضل من المعلم؟» نحن لا نقول إن الطبيب أفضل، ولكن طبيعة عمله تحتم منحه راتبًا أكبر، كما هو الحال فى العالم أجمع.
لكن الأزمة الحالية هى أن الزيادات بنسبة 20% أو 30% أو 40% ليست كافية، نحن بحاجة إلى تعديل شامل لأجور مقدمى الخدمة الطبية كافة وليس الأطباء فقط، ليشمل الأطباء والمسعفين والتمريض.
- بيئة العمل والتدريب عاملان أساسيان طبعًا، والطبيب يستقر فى عمله إما للتدريب أو للمقابل المادى، فإذا غاب التدريب وغاب العائد المادى فلن يتبقى شىء، وسيقوم بالهجرة.
- المشكلة ليست فى وجود حد أدنى، لكننا بحاجة إلى إعادة هيكلة هذا الكيان بالكامل هذا الأمر، والأمر يتطلب تنظيمًا وتنسيقًا كبيرًا مع الدولة، ولكن الميزانية الحالية للدولة لا تسمح بذلك للأسف.
- لقد عقدنا جلسة مخصصة لمناقشة هذا الموضوع بحضور وزير الصحة، وتعهد الوزير بأن التكليف سيكون وفقًا للاحتياجات الفعلية المطلوبة، لا أريد إثقال كاهل الدولة بكوادر لا تحتاجها فى هذه المرحلة، فى وقت نتحدث فيه عن عدم القدرة على سداد أو رفع مرتبات الأطباء والتمريض والمسعفين الحاليين، فمن غير المنطقى تعيين تخصصات تفوق طاقة الدولة واستيعابها، بينما الميزانية لا تغطى المرتبات الحالية؛ لذا كان من الضرورى أن يكون التكليف حسب الحاجة.
-
- تقدمنا بطلبات إحاطة كثيرة جدًا لتحسين وضعهم المالى، ومن ناحية أخرى لتوفير تغطية تأمينية صحية لهم، إذ إن مشكلة طبيب الامتياز عقب تخرجه أنه يفقد التأمين الصحى الطلابى، وفى الوقت نفسه لا يكون مؤمنًا عليه كطبيب، هذه من النقاط التى أثرناها فى المجلس، وهناك توصيات جارية لتحسين أوضاعهم.
- وزير الصحة عندما ذكر رقم تريليون جنيه، بحسب اعتقادى الشخصى لم يكن يقصد الرقم حرفيًا بل كان رمزًا لمبلغ ضخم كأنه يقول: «وفروا لى تمويلًا أكبر لأقدم لكم خدمة صحية أفضل».
- كما ذكرت، إذا دخل القطاع الخاص والتأمين الصحى الخاص بقوة، سينعكس ذلك برفع أعباء كبيرة عن كاهل الدولة.
-
- لقد ركزنا على زيادة المخصصات التى تذهب مباشرة للمواطن والمريض، فعلى سبيل المثال، طالبنا بزيادة موازنة العلاج على نفقة الدولة بمقدار 20 مليار جنيه، وأصدرنا توصيات بذلك لتصل الفائدة فعليًا للمريض المحتاج، ولكن تجب الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الأدوات والمستلزمات الطبية جعل الدولة بحاجة مستمرة إلى زيادة هذه الموازنة، وهناك اتساع فى شريحة المصريين المحتاجين للعلاج على نفقة الدولة نتيجة لغلاء الخدمات الطبية وأسعار الأدوية، حتى أصبح نحو 90% من المواطنين بحاجة إلى نفقة الدولة عند الاحتياج لأدوية أو جراحات باهظة الثمن.
- ليس دائمًا تحدث معاناة في ذلك، لكن هناك سوء تنظيم وسوء اختيار، وهناك مواطنون تطلب للمريض رعاية مركزة، وهو ليس بحاجة لها فعليًا طبيًا، وتلك المستشفيات تحتاج إلى تنظيم وحوكمة وتطبيق نظام الرقمية لإدارة الرعايات المركزة وإحكام الرقابة عليها.
- الفجوة ليست كبيرة وهذه الأزمة بحاجة إلى تنظيم أكثر وحوكمة فقط، وعند الحديث مع المسئولين والقطاع المختص نجد أن هذه المشكلة تكمن فى غياب التنسيق أو المراقبة الكافية.
نجاح الدولة في القضاء على فيروس سي يدرس عالميا والمبادرات الرئاسية ساهمت في القضاء على عدد كبير من الأمراض لدي المواطنين وما نحتاجه الآن مبادرة "الوعي الصحي" وأن يكون لدي المواطن أو المريض الوعي الكافي.
- يجب أن يكون لدى المريض وعى عبر الصحافة والإعلام، بالاعتماد على المصادر الطبية والصحية الحقيقية والموثوقة للحصول على المعلومة، ودور الإعلام والصحافة المتخصصة هو تقديم التغطيات الصحيحة والتوعية الطبية الكافية للمواطنين والشباب، بلا من التركيز على أخبار طلاق وزواج المشاهير من الفنانين والرياضيين.
- هذا دور الإعلام فى نشر الوعى الصحى، يجب على وسائل الإعلام توعية الناس بالابتعاد عن الدجل الطبى والإعلانات الطبية المضللة والشائعات فى قطاع الصحة، والتركيز على دعم المواطنين بالمعلومات الموثقة عبر المتحدثين الرسميين والحقيقيين باسم المنظومة الصحية.
- عقدت لجنة الصحة اجتماعًا موسعًا ضم النقابة وممثلى الإعلام وجهاز حماية المستهلك وقطاع الصحة لبحث هذا الأمر، ووضع القواعد اللازمة للتغطية الإعلامية لمواجهة التزوير والدخلاء على المهنة على منصات التواصل الاجتماعى، وستكون هناك تشريعات جديدة بتغليظ العقوبات بشدة عبر البرلمان لحماية المنظومة الطبية والمواطنين وأى شخص يعطى معلومة طبية مضللة على السوشيال ميديا أو القنوات الفضائية.
المصدر:
الشروق