شهدت أسعار الذهب محليا تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وتراجع سعر الجرام عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 15 جنيهًا ليسجل 6860 جنيهًا، مقارنة بمستوى 6875 جنيهًا خلال تعاملات أمس، نتيجة لاستمرار الضغوط على أسعار الأوقية عالميًا، وسط ترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية الأمريكية ومفاوضات الملف الإيراني، وفقًا لمنصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
ووفقا لآخر تحديث للأسعار، تراجع سعر جرام الذهب عيار 24 ليسجل نحو 7840 جنيهًا، كما انخفض عيار 18 مستوى 5880 جنيهًا، وهبط سعر الجنيه الذهب ليسجل 54880 جنيهًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن التراجع المحدود في أسعار الذهب محليا يعكس حالة من الترقب والارتباك داخل الأسواق، موضحًا أن الذهب يواجه حاليًا ضغوطًا مباشرة من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، في مقابل دعم محدود من التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالملف الإيراني.
وأشار تقرير آي صاغة إلى اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب بصورة ملحوظة، ما يعكس حالة من التحوط داخل السوق المحلية، حيث تتعامل محلات الذهب بحذر مع التراجعات العالمية، تحسبًا لاحتمالات استمرار الهبوط خلال الأسابيع المقبلة، وأضاف أن اتساع الفجوة السعرية يشير أيضًا إلى ضعف الطلب المحلي، مع تراجع معدلات الشراء داخل الأسواق ومحلات الصاغة، بالتزامن مع حالة الترقب المسيطرة على المستثمرين والمستهلكين.
وأكد أن السوق المحلية لم تواكب التراجع العالمي بنفس السرعة، وهو ما يعكس تمسك بعض التجار بهوامش أمان مرتفعة نسبيًا في ظل التقلبات الحالية.
وأوضح أن تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار ساهم جزئيًا في الحد من تراجع الذهب بالسوق المحلية، حيث انخفض سعر الدولار إلى 53.15 جنيه، مشيرا إلى أن تأثير تحسن الجنيه ظل محدودًا، في ظل استمرار الضغوط العالمية على الذهب وضعف حركة التداول داخل السوق المحلية.
وعلى الصعيد العالمي، أكد أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية بفعل ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.07 نقطة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.46%، وهو ما عزز من جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالذهب.
وأوضح إمبابي أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة، دفع الأسواق إلى استبعاد احتمالات خفض الفائدة خلال العام الجاري، وأضاف أن الأسواق بدأت تسعر احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط رئيسيًا على أسعار الذهب عالميًا.
وأوضح إمبابي أن التضخم المرتفع كان من المفترض أن يدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أضعفت هذا التأثير بصورة كبيرة، وأضاف أن الأسواق العالمية تتابع تطورات الملف الإيراني، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم كان مقررًا على إيران لإفساح المجال أمام المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن أي تقدم في المفاوضات الإيرانية قد يقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الذهب خلال الفترات الماضية، لكنه أكد أن الأوضاع لا تزال هشة وقابلة للتغير سريعًا.
المصدر:
الشروق