مع بدء موسم الحج، تكثر الأسئلة بشأن أحكام تلك الشعيرة المباركة، التي تتميز عن باقي الأركان بأن الله يسرها، فلا تُعد فرضا إلا على المستطيع القادر بالمال والصحة، وفي الفقه الإسلامي لها أحكام متعددة تتعلق بشروط الوجوب والاستطاعة، وفي ذلك نتناول من فتاوى دار الإفتاء المصرية عددا من الأسئلة وجوابها.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يقول: "ما حكم حج مريض ألزهايمر؟ إذ إن والدي رجل مسن يعاني من هذا المرض، فهل تسقط عنه فريضة الحج؟، أم يظل مطالبا بأدائها؟".
وأجابه الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، بأن مريض ألزهايمر يمر بثلاث مراحل تظهر فيها الأعراض بشكل تدريجي، ورغم اشتراكها في معاني النسيان والتيه ونقص الإدراك، فإنها تتفاوت في درجة المرض ومراتب الوعي والقدرة على التحكم في الذات.
وأوضح المفتي، أنه إن كان المريض في المرحلة الأولى، التي يستطيع معها إنجاز كثير من مهامه وواجباته ومتطلباته، ومنها العبادات البدنية كالصلاة ونحوها، فإنه يجب عليه أداء الحج بشرط القدرة والاستطاعة، ويجوز له الاستعانة، إلى جانب العلاج، ببعض الوسائل التي تُعينه على التذكر وإتمام العبادات.
وأكمل: "أما إذا كان في المرحلتين الثانية أو الثالثة، حيث يضطرب إدراكه ويختل تصرفه، فلا يجب عليه أداء الحج، فإذا برئ وجبت عليه الفريضة متى توفرت الاستطاعة".
وقدم موقع دار الإفتاء شرحا حول مفهوم الاستطاعة، وهي شرط وجوب الحج، بأنه مفهوم عام، قد يتعلق بالمكلف من حيث قدرته على الزاد والراحلة، والتنقل والإقامة، كما قد يتعلق به من حيث أهلية التكليف، التي تقوم على سلامة الأسباب والآلات، ومن بينها الصحة التي تقتضي خلو الإنسان من الموانع البدنية والعقلية، كالأمراض أو اختلال العقل.
وبيَن أن أهلية التكليف تتأثر بما يطرأ على العقل من أمراض أو عوارض تُفسد أثره وتُعطِل وظائفه، ما ينعكس مباشرة على الأحكام الشرعية، إذ إن هذه العوارض قد تسلب الأهلية أو تُنقصها.
وقد أشار عدد من الفقهاء إلى أن مثل هذه الحالات -كالجنون والعته والإغماء والنسيان- لها تأثير في تغيير الأحكام أو سقوطها.
وأشار إلى أن عوارض الأهلية تدور حول مدى صلاحية الإنسان للتكليف، وتنقسم إلى نوعين: أهلية وجوب، وهي صلاحية الإنسان لثبوت الحقوق له وعليه، وأهلية أداء، وهي صلاحية صدور الأفعال والتصرفات منه على وجه معتبر شرعا.
وأكد أن أهلية الأداء ترتبط بوجود العقل، إذ لا تُعتد تصرفات الإنسان قولا أو فعلا إلا بوجود الإدراك، وهذه الأهلية قد تزول أو تنتقص بسبب عوارض مثل الجنون أو الإغماء أو النوم أو غيرها.
ولفت إلى أن هذه العوارض إذا أثرت على الإدراك بالنقص أو الزوال، فإنها تُسقط محل التكليف، ومن ثم يرفع الشرع عن المريض المسئولية، مستدلا بقول النبي ﷺ: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم"، وهو ما أخرجه عدد من أئمة الحديث.
المصدر:
الشروق