راجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متأثرة بالهبوط القوي في أسعار الأوقية عالميًا، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الأمريكية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، واستمرار تشدد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، ليسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، انخفاضًا بنسبة 2% فاقدًا نحو 140 جنيهًا خلال أسبوع، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة.
وسجل جرام الذهب عيار 24 مستوى 7840 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 5775 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 54920 جنيهًا، مع تراجع الأوقية عالميًا إلى مستوى 4540.9 دولار، لتفقد نحو 4.2% من قيمتها خلال أيام قليلة فقط.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسبوع الماضي مثّل اختبارًا حقيقيًا لصلابة أسواق الذهب العالمية والمحلية، موضحًا أن ما شهدته الأسواق لم يكن مجرد تصحيح فني مؤقت، بل إعادة تقييم جوهرية للمعادلة الاقتصادية العالمية في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتصاعد الضغوط التضخمية عالميًا.
وأضاف إمبابي، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، خلّفت موجات تضخمية قوية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما دفع الأسواق لإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية بصورة أكثر تشددًا.
وأوضح أن الذهب فقد جزءًا كبيرًا من الدعم التقليدي المرتبط بكونه ملاذًا آمنًا، بعد أن أصبحت الأسواق أكثر تركيزًا على التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة عززت من احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ما ضغط بقوة على المعدن النفيس عالميًا.
وأوضح إمبابي أن الأوقية العالمية واصلت خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي، لتتراجع بنحو 3.3% منذ بداية الأسبوع، بينما أظهرت البيانات تراجع الأوقية من 4735.67 دولار يوم 11 مايو إلى نحو 4540.9 دولار يوم 15 مايو، وهو أدنى مستوى منذ 6 مايو.
وأكد إمبابي أن السوق المحلية تأثرت بشكل مباشر بالهبوط العالمي، إلا أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري قرب مستوى 53 جنيهًا ساهم في الحد من خسائر الذهب داخل السوق المحلية.
وأضاف إمبابي، أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت تحولات حادة خلال الأسبوع، حيث سجلت فجوة سالبة بنحو 30.19 جنيه يوم 11 مايو، وكانت الأسعار المحلية أقل من السعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف، ثم تحولت الفجوة تدريجيًا إلى موجبة لتصل إلى 110.95 جنيه يوم 15 مايو، بما يعادل نحو 1.64%، وهو ما يعكس زيادة الضغوط الشرائية داخل السوق المحلية، وتغير سلوك المتعاملين مع استمرار تراجع الأسعار.
وأكد إمبابي أن الأسواق العالمية بدأت تعيد تقييم دور الذهب في ظل البيئة الاقتصادية الحالية، موضحًا أن استمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية لم يعد كافيًا وحده لدفع الأسعار للصعود، بعدما تحولت الأنظار إلى مخاطر التضخم المرتفع والسياسة النقدية المتشددة.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب انهيار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط ساهمت في استمرار حالة القلق، إلا أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه بيانات التضخم الأمريكية وتحركات عوائد السندات.
وأوضح إمبابي أن النظرة طويلة الأجل للذهب ما تزال إيجابية لدى عدد من المؤسسات الدولية، رغم الضغوط الحالية، مشيرًا إلى أن ANZ توقع وصول الذهب إلى مستويات تقترب من 6000 دولار للأوقية بحلول منتصف عام 2027.
وأضاف أن البنك خفّض توقعاته لنهاية 2026 إلى 5600 دولار بدلًا من 5800 دولار، لكنه أكد استمرار الاتجاه الصاعد طويل الأجل، مدعومًا بتباطؤ النمو العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
وأشار إلى أن البنك يتوقع مرور الذهب بثلاث مراحل رئيسية خلال الفترة المقبلة، تبدأ بمرحلة ضغوط تضخمية تحد من مكاسب الذهب نتيجة استمرار الفائدة المرتفعة، ثم مرحلة تباطؤ اقتصادي عالمي بفعل أزمة الطاقة، قبل أن تبدأ البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يعيد إشعال موجة صعود قوية للمعدن النفيس.
وأكد إمبابي أن استمرار شراء البنوك المركزية للذهب، إلى جانب اتجاه العديد من الاقتصادات لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، يمثلان عامل دعم استراتيجي طويل الأجل للأسعار.
وأضاف أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار داخل مصر، مع استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمتعاملين بالسوق، لحين اتضاح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الشروق