أكد القس رفعت فتحى، الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلى وعضو لجنة صياغة تعديلات الأحوال الشخصية للمسيحيين، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين جاء نتاج سنوات من عمل «لجان وطنية» ضمت مستشارين وقانونيين وممثلين عن الدولة، وليس رجال دين فقط، موضحًا أنه استهدف تنظيم شئون الأسرة المسيحية، ومعالجة الإشكاليات القائمة فى القوانين السابقة.
وأوضح فى حواره لـ«الشروق» أن «مقاومة التغيير» فى بعض الأوساط التقليدية، وتحدى إثبات واقعة «الهجر» بدقة خاصة فى حالات السفر للخارج، تعتبر أبرز التحديات المتوقعة لتطبيق القانون، معتبرًا أن نقاشه الحالى فى البرلمان يمثل اعترافًا رسميًا بخصوصية العقيدة.
ـــــ ننظر بـتفاؤل كبير وحذر مبرر فى آنٍ واحد؛ فنرى فى القانون مخرجًا من «عنق الزجاجة» الذى عانت منه الأسر المسيحية لعقود بسبب تضارب اللوائح والتشريعات القديمة، ونعتبر أن إقراره فى البرلمان سيكون اعترافًا رسميًا بخصوصية العقيدة وفقًا للمادة (3) من الدستور، مما يمنح ثقة فى أن الحلول القانونية ستتطابق أخيرًا مع القواعد الروحية، مما يقلص النزاعات «المدنية -الدينية» التى كانت ترهق المتقاضين.
ــــــ يتميز المشروع بمبدأ «الواقعية التشريعية»؛ أى الاعتراف بأن الزواج قد يفشل واقعيا بعيدا عن الأسباب التقليدية الضيقة جدا، وأبرز فلسفاته هى «تفريد الأحكام»؛ حيث تظل لكل طائفة ثوابتها العقائدية فى «أسباب التطليق» الخاصة بها، بينما تتوحد جميعها فى «الإجراءات القضائية».
ـــــ ثغرة «التحايل العقائدى»؛ حيث كان البعض يضطر لتغيير ملته أو طائفته قسريًا للحصول على الطلاق، ووحد معضلة «الزواج الثانى»، عبر وضع آليات قانونية تُلزم ببيان وضع الطرفين بعد الطلاق؛ والأهم سد فجوة «التوصيف القانونى للزنا»، بإدخال القرائن الحديثة والتكنولوجية التى لم تكن موجودة فى لوائح القرن الماضى.
ــــــ تم التوافق على مسائل «المواريث» التى طالبت بها الكنائس (مثل التساوى فى الميراث)، والخِطبة، وأركان عقد الزواج؛ أما نقطة الخلاف الجوهرية فكانت «أسباب التطليق»، إذ اتفق الأرثوذكس والإنجيليون على مبدأ الهجر، وانتهى النقاش بالاتفاق التاريخى على مادة «الهجر لثلاث سنوات» سببًا للانحلال المدنى يُطبَّق على الجميع، مع احترام حق كل كنيسة فى منح «تصريح الزواج الثانى» وفق ضوابطها الروحية.
ـــــ بجعل «المحكمة المدنية» هى صاحبة الولاية فى فض النزاع المادى والآثار القانونية المترتبة على فسخ العقد، بينما تظل الكنيسة هى المرجعية فى «الزواج» وصحته روحيًا، فالقانون ينهى الرابطة المدنية الرسمية، لكنه يترك للطرفين حرية العودة للكنيسة لتسوية وضعهما الروحى، مع إلزام القاضى بالاستئناس برأى الكنيسة فى جوهر المعتقد لضمان عدم الصدام.
ــــ إن الكنيسة هى الجهة الوحيدة المنوط بها التأكد من انتفاء «موانع الزواج الدينية» قبل إتمام العقد، والتنسيق مع القضاء يتم عبر «شهادة خلو الموانع»؛ فلا يجوز للقاضى الاعتداد بزواج كنسى ما لم يكن مستوفيًا للشروط التى وضعتها الكنيسة فى المسودة، مما يمنع الطعون المستقبلية ببطلان العقد ويحفظ استقرار المراكز القانونية للأسر.
ــــــ القانون حدد الحالات بدقة وهى الزنا الفعلى، والزنا الحكمى، وتغيير الدين أو الخروج عن الإيمان، والهجر لثلاث سنوات متصلة كسبب موضوعى لطلب الانحلال، بالإضافة إلى حالات بطلان الزواج الناتجة عن «الغش» أو «التدليس» أو وجود عيب خفى مانع من الزواج تم إخفاؤه قبل العقد.
ـــــ الانحلال المدنى هو «فك الرابطة القانونية» للزواج بقرار قضائى دون اشتراط وقوع واقعة زنا بالضرورة؛ ويُلجأ إليه عند تمام مدة الهجر (ثلاث سنوات متصلة)؛ حيث يعتبر المشرع أن انقطاع الحياة الزوجية فعليًا لثلاث سنوات ضرر لا يمكن إصلاحه، ويوجب التدخل لإنهاء العقد حماية للأطراف من حالة «التعليق» ومنعا للضرر النفسى والاجتماعى.
ــــــ المشروع نظم الزواج الثانى للطرف البرىء (الذى لم يتسبب فى الفرقة أو الهجر أو الزنا) من خلال الحصول على «تصريح كنسى» من الرئاسة الدينية التى يتبعها الشخص، كما يُشترط ألا يكون سبب انحلال الزيجة الأولى مانعًا مستديمًا من الزواج مرة أخرى (مثل الموانع الصحية الجسيمة).
ـــــ تشمل الموانع «القرابة» حتى الدرجة الرابعة أى أبناء وبنات العم والعمة والخال والخال، و«المانع القانونى» كوجود زواج قائم، و«المانع الصحى» الجسيم؛ والتحقق يتم إجباريًا عبر «الفحص الطبى الشامل» المعتمد من وزارة الصحة والكنيسة، ومحضر الخطبة، الذى يستقصى فيه رجل الدين عن عدم وجود موانع قانونية أو دينية لدى الطرفين قبل التوثيق.
ــــــ لضمان الحقوق المادية والمعنوية، ولأن الخطبة هى وعد بالزواج الذى تترتب عليه نفقات باهظة وهدايا ثمينة، فالتنظيم القانونى يحمى الأطراف من «العدول التعسفى» الذى قد يسبب أضرارا مادية أو أدبية، ويحول الخطبة إلى إطار يحميه القانون بدلا من تركها للتجاذبات العرفية.
ـــــ نعم، إذا كان الفسخ من طرف الخاطب بلا مقتضى أو عذر مقبول، يحق للمخطوبة الاحتفاظ بالشبكة والمطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والأدبية، أما إذا كان الفسخ من جهتها دون سبب، فعليها رد الشبكة والهدايا العينية غير المستهلكة للخاطب (المادة).
ــــــ بإرساء مبدأ «المشاركة والتعاون»؛ فالزوجان متساويان فى الكرامة والالتزامات، والأبناء لهم حق أصيل فى «النسب» و«النفقة» و«التربية المشتركة»، كما يشدد القانون على حماية المحضون من الصراعات الزوجية، وضمان بيئة مستقرة للأبناء حتى فى حالات الانفصال.
ــــ النفقة واجبة للأبناء وتُقدر بناءً على «دخل الزوج الحقيقى» وقدرته المالية، والحضانة تتبع «مصلحة المحضون الفضلى»، والرؤية تم تنظيمها لتكون «رؤية واستضافة» لتعزيز الروابط الأسرية، مع وضع ضمانات مشددة تمنع سفر الطفل للخارج إلا بموافقة كتابية من الطرفين أو إذن القضاء.
ـــــــ مقاومة التغيير فى بعض الأوساط التقليدية، وتحدى إثبات واقعة «الهجر» بدقة خاصة فى حالات السفر للخارج، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لتدريب القضاة على استيعاب الفوارق الدقيقة بين لوائح الطوائف الثلاث المدرجة فى القانون الواحد.
ــــ هذا المشروع نتاج سنوات من عمل «لجان وطنية» ضمت مستشارين وقانونيين وممثلين عن الدولة، وليس رجال دين فقط. كما أن طرحه فى البرلمان حاليا يفتح الباب لمزيد من النقاش العام والمجتمعى، والمسودة الحالية هى ثمرة توافق واسع يراعى حقوق المواطنة والدستور.
ـــــ حل القانون الجزء الأكبر من الأزمة عبر مادة «الهجر لثلاث سنوات، وهى المادة التى ستحرر آلاف الحالات العالقة، أما ما تبقى من تعقيد فيتعلق بـ «التصريح الكنسى» للزواج الثانى، وهو أمر يقع فى دائرة «الحرية العقائدية» للكنائس، لكن القانون وفر الغطاء القانونى المدنى الكامل لإنهاء الزواج الفاشل.
المصدر:
الشروق