لم يكن الموت هو المأساة الوحيدة في حياة الطفل "نور"، بل كانت حياته القصيرة سلسلة من الأوجاع التي نسجت خيوطها أسرة مفككة، تجردت من أبسط معاني الأمومة والأبوة، لينتهي به المطاف جثة هامدة ملقاة فوق تراب مقابر "البارودية البحرية" بالفيوم، في واقعة هزت الرأي العام.
بدأت خيوط المأساة من قرية "منشأة عبد الله"، إذ نشأ الصغير "نور"، 5 سنوات، في بيئة تملؤها الصراعات والضياع، أمٌ انسدلت خلف نزواتها وتركت طفلها لتبحث عن لذات محرمة حتى انتهى بها الحال خلف قضبان السجن، وأبٌ لم يجد في قلبه متسعا لرعاية ابنه "هزيل الجسد"، فقرر التخلص من مسؤولياته بإلقائه لجدته "بائعة الخضار"، تاركا الصغير يصارع المرض وسوء التغذية وحده.
فور تلقي اللواء أحمد عزت مساعد وزير الداخلية لأمن الفيوم، إخطارا من العميد محمد صالح أبو لطيعة، مأمور قسم شرطة الفيوم أول، بالعثور على جثة طفل بالمنطقة المهجورة داخل المقابر، كلف على الفور فريق بحث جنائي عالي المستوى.
قاد المقدم أحمد السوهاجي رئيس مباحث قسم أول الفيوم، ومعاونوه النقباء عبد الوهاب الغندقي، ويوسف ضياء المكاوي، ومحمد عبد العليم، خطة محكمة شملت تفريغ كاميرات المراقبة بمحيط المقابر، وفي أقل من 24 ساعة، نجحت التحريات في تحديد هوية الطفل وكشف "اللغز الصادم".
كشفت التحقيقات، أن الطفل توفي بشكل طبيعي نتيجة مرضه الشديد وضعف بنيته الجسدية بين يدي جدته الستينية، وأمام حالة الذعر التي تملكتها، حاولت الجدة الذهاب به إلى إحدى السيدات "المغسلات" لإكرامه ودفنه، إلا أن الأخيرة رفضت خوفا من شبهة الوفاة الجنائية.
وبدلا من إبلاغ السلطات، سيطر الخوف على "بائعة الخضار"، فحملت جثمان حفيدها الصغير تحت جنح الظلام، وتسللت به إلى مقابر البارودية البحرية، إذ وضعته وتركت روحه لله ورحلت، ليعثر عليه الأهالي بعد منتصف ليل الثلاثاء.
بمواجهة الجدة عقب القبض عليها، نفت قتلها للطفل، مؤكدة بدموع الندم أنه كان مريضا وهزيلا، ولم تقصد سوى التخلص من جثته بعدما ضاقت بها السبل ورفض الجميع مساعدتها في دفنه بشكل قانوني.
وأكد مصدر أمني، أن المعاينة الأولية للجثة أثبتت خلوها من أي آثار عنف أو ضرب.
أمرت نيابة بندر الفيوم بالتحفظ على الجثة بمشرحة مستشفى الفيوم العام، وانتداب الطب الشرعي لتشريحها لبيان السبب الحقيقي للوفاة، مع استمرار التحقيقات مع الجدة والشهود، إذ تنتظر الجدة قرار النيابة العامة بالفيوم الذي سيصدر صباح اليوم الأربعاء.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة