تصاعدت حدة الجدل في الأوساط الصيدلانية إثر التباين الكبير بين التصريحات الرسمية لهيئة الدواء المصرية بشأن قرب الانتهاء من مبادرة "غسيل السوق" (Wash Out) لسحب الأدوية منتهية الصلاحية، وبين الواقع الفعلي الذي يعيشه الصيادلة في مختلف المحافظات. وفي حين أعلنت الهيئة عن التزام بعض الشركات بسداد التعويضات بنسبة 100% واقتراب غلق الملف بنهاية شهر مايو الجاري، كشفت نقابة الصيادلة عن تدني نسب التعويضات واستمرار تكدس الأدوية منتهية الصلاحية على أرفف الصيدليات.
وفي تصريحات إعلامية لبرنامج "ملفات طبية" ويقدمه الإعلامي أحمد ياسر عبر شاشة "قناة الشمس"، أوضح الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن الأزمة بدأت فعليًا بصدور القرار رقم 47 لسنة 2025، والذي كان ينص على إتمام سحب الأدوية وتعويض الصيادلة خلال 180 يومًا تنتهي في خريف 2025، مؤكدًا أن التنفيذ واجه تعثرات واضحة رغم الجهود المبذولة.
رابط الفيديو:
مشاهدة اللقاء على يوتيوب
وأشار د. محفوظ رمزي إلى أن نسب التعويضات التي حصلت عليها الصيدليات "لا تُذكر"، مستشهدًا بحالات قامت فيها صيدليات بتسليم أدوية منتهية الصلاحية بقيمة 10 آلاف جنيه، ولم تتلقَ سوى إشعارات تعويض لا تتجاوز 140 جنيهًا، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين قيمة المرتجعات والتعويضات الفعلية.
كما فند رئيس لجنة التصنيع الدوائي مبررات شركات التوزيع التي تشير إلى عدم تلقيها تعويضات من شركات الإنتاج، موضحًا أن العقود التجارية تتيح للموزعين خصم قيمة المرتجعات مباشرة من مستحقات المصانع، مما يضع مسئولية واضحة على الشركات المنتجة في حل الأزمة.
وطالب بوضع آليات مستدامة لحل الأزمة، من خلال إدراج نصوص صريحة وملزمة من هيئة الدواء في العقود بين المصانع وشركات التوزيع، تُحمّل الشركات المنتجة المسؤولية الكاملة لسحب الأدوية منتهية الصلاحية، باعتبار أن انتهاء الصلاحية يعكس خللًا في السياسات التسويقية والإنتاجية.
واختتم "رمزي" حديثه بالتأكيد على ضرورة عدم إلزام الصيدلي بتقديم فواتير قديمة لإثبات حقه في المرتجعات، مشيرًا إلى أن الحل الجذري يكمن في الإسراع بتطبيق منظومة التتبع الإلكتروني للدواء، إلى جانب اتخاذ إجراءات رادعة ضد الكيانات غير الملتزمة، بما يضمن استقرار السوق الدوائي وحماية اقتصاديات الصيدليات.
المصدر:
الفجر