آخر الأخبار

جولة إيمانويل ماكرون في إفريقيا.. شراكة اقتصادية متجددة وتراجع للدور العسكري

شارك

- الجولة تستمر 5 أيام وتشمل مصر وكينيا وإثيوبيا

سلطت وسائل الإعلام الفرنسية الضوء على جولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإفريقية التي بدأها من مصر، موضحة أن الجولة الإفريقية تستمر خمسة أيام وتشمل مصر وكينيا وإثيوبيا، في خطوة تهدف إلى فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين فرنسا والقارة الإفريقية، ترتكز أساسا على الاقتصاد والاستثمار والابتكار، بعد سنوات من التوترات السياسية والأمنية.

وبدأ الرئيس الفرنسي جولة إفريقية تشمل مصر وكينيا وإثيوبيا، في إطار مساعٍ لإعادة توجيه العلاقات مع القارة نحو الاقتصاد والاستثمار والابتكار، وذلك قبل أقل من عام على نهاية ولايته الثانية.

محطة مصر.. تعاون أكاديمي وثقافي

ورأت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن ماكرون استهل جولته من الإسكندرية، حيث شارك في تدشين جامعة سنجور إلى جانب الرئيس عبدالفتاح السيسي، في خطوة تعكس أهمية البُعد الثقافي والتعليمي في العلاقات الثنائية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المباحثات بين الجانبين تناولت تطورات الأزمة في الشرق الأوسط، خاصة مبادرة إنشاء تحالف بحري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بما يعزز الدور المصري كشريك إقليمي محوري.

بدورها، قالت إذاعة "إر تي إل" الفرنسية إن زيارة إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية تُعد محطة أساسية لبحث الأزمة الجارية في الشرق الأوسط بالتنسيق مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى جانب دعم مبادرة "التحالف البحري" وتأمين طرق الملاحة الدولية، مع العمل على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين فرنسا ومصر.

مصر بوابة استراتيجية

ورأت شبكة "سي نيوز" الفرنسية أن مصر تمثل المحطة الأولى في جولة ماكرون، في خطوة تعكس أهمية مصر كبوابة استراتيجية تربط بين إفريقيا والشرق الأوسط ضمن السياسة الفرنسية الجديدة.

كما سلطت وسائل الإعلام الفرنسية الضوء على تفاصيل جولة ماكرون الإفريقية، إذ يتوجه ماكرون بعد ذلك إلى نيروبي، حيث عقد لقاء مع الرئيس ويليام روتو، الذي يُعد حليفا مهما لفرنسا في ملفات اقتصادية ودولية.

ورأت قناة "فرانس 24" الفرنسية أن هذه الجولة تأتي في سياق تراجع النفوذ الفرنسي في بعض دول الساحل، ما دفع باريس إلى تبني استراتيجية جديدة تقوم على تقليص الطابع العسكري والتركيز على الاقتصاد والاستثمار، كما تسعى فرنسا إلى بناء شراكات "متكافئة" والابتعاد عن الأنماط التقليدية المرتبطة بالإرث الاستعماري.

وأوضحت القناة الفرنسية أنه رغم الجهود الفرنسية، تواجه باريس منافسة متزايدة من قوى دولية أخرى، خاصة الصين ودول الخليج، التي عززت حضورها الاقتصادي في إفريقيا، ومع ذلك، تواصل فرنسا توسيع شراكاتها، من خلال اتفاقيات استثمارية وتعاون اقتصادي مع عدد من الدول الإفريقية.

إعادة صياغة العلاقة مع إفريقيا

وذكرت شبكة "سي نيوز" الفرنسية أن إيمانويل ماكرون يسعى من خلال هذه الجولة إلى إعادة تموضع فرنسا في إفريقيا، عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الإفريقية، بدلا من الاعتماد التقليدي على التعاون العسكري والأمني.

وأوضحت الشبكة الفرنسية أن هذه الخطوة تأتي في سياق تراجع النفوذ الفرنسي في بعض دول الساحل، ما دفع الإليزيه إلى تبني استراتيجية جديدة تركز على التنمية والاستثمار والتكنولوجيا.

الاقتصاد في صلب التحرك الفرنسي

ووفقا للشبكة الفرنسية، فإن الهدف الرئيسي لهذه الجولة هو وضع الاقتصاد في قلب العلاقات الثنائية، من خلال تشجيع الاستثمارات الفرنسية في إفريقيا، ودعم مشروعات الابتكار والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والصناعات الثقافية.

ولفتت الشبكة الفرنسية إلى أن فرنسا تسعى إلى إبراز صورة شراكة حديثة تقوم على المصالح الاقتصادية المتبادلة، وليس فقط على الاعتبارات الجيوسياسية أو الأمنية.

قمة اقتصادية محورية في نيروبي

واعتبرت الشبكة الفرنسية أن قمة "Africa Forward" في العاصمة الكينية نيروبي، تشكل الحدث الأبرز في هذه الجولة؛ حيث ينتظر أن تجمع أكثر من 2000 من رجال الأعمال والمستثمرين ورواد الأعمال من إفريقيا وفرنسا.

وتركز القمة على مجالات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والصناعات الإبداعية، ما يعكس توجها نحو بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد.

إثيوبيا والاتحاد الإفريقي

في ختام جولته، يتوجه الرئيس الفرنسي إلى أديس أبابا في إثيوبيا، حيث يزور مقر الاتحاد الإفريقي لأول مرة، وتهدف هذه الزيارة إلى تعزيز العلاقات مع المؤسسات الإفريقية وإظهار انفتاح فرنسا على التعاون متعدد الأطراف داخل القارة.

استراتيجية جديدة أقل عسكرية وأكثر اقتصادية

من جانبها، اعتبرت قناة "فرانس 24" الفرنسية أن هذه الجولة تعكس تحولا واضحا في السياسة الفرنسية تجاه إفريقيا، إذ تسعى باريس إلى تقليص الطابع العسكري لعلاقاتها، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية، والانفتاح بشكل أكبر على الدول الإفريقية الناطقة بالإنجليزية.

ووفقا للمحطة الفرنسية، فإن هذه الجولة تعد بمثابة "إعادة إطلاق" للعلاقات الفرنسية الإفريقية، حيث يحاول إيمانويل ماكرون تقديم نموذج جديد قائم على الاستثمار والابتكار، في محاولة لاستعادة النفوذ الفرنسي بأسلوب مختلف يتماشى مع التحولات الجارية في القارة.

ترسيخ شراكة متجددة مع إفريقيا

ورأت المحطة الفرنسية أن ماكرون يبدأ جولة إفريقية تهدف إلى "إرساء وترسيخ شراكة متجددة" مع الدول الإفريقية، وتستهل هذه الجولة بزيارة إلى مصر، لتعكس هذه الزيارة رغبة باريس في تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، إلى جانب الشراكة الاقتصادية التي تشكل محور هذه الجولة.

إعادة تموضع بعد تراجع النفوذ

ولفتت القناة الفرنسية إلى أن هذه الجولة تأتي في سياق تحولات عميقة شهدتها العلاقة بين فرنسا وعدد من الدول الإفريقية، خاصة في منطقة الساحل، حيث أدت الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى تراجع النفوذ الفرنسي، مع طرد القوات الفرنسية وتنامي الاعتماد على شركاء آخرين مثل روسيا.

كما أنهت فرنسا وجودها العسكري في تشاد مطلع 2025، وتخلت عن آخر قواعدها في السنغال في يوليو الماضي، في خطوة تعكس تحولا واضحا في سياستها الإفريقية.

نحو شراكات متكافئة

وفي ظل هذا السياق، تسعى باريس إلى تقديم نموذج جديد للعلاقات يقوم على "شراكات متبادلة المنفعة"، بدلا من العلاقات التقليدية المرتبطة بالإرث الاستعماري أو التعاون العسكري. ويشارك في قمة نيروبي قادة دول ومسئولون اقتصاديون ورؤساء شركات وبنوك تنموية، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.

ويرى محللون أن فرنسا تحاول تغيير صورتها في إفريقيا، من خلال الابتعاد عن شركائها التقليديين والتوجه نحو دول ذات ثقل اقتصادي متزايد، مع التركيز على إشراك المجتمع المدني والشباب في هذه الشراكات، بحسب القناة الفرنسية.

انفتاح على شركاء جُدد وتحديات متزايدة

بالتوازي، عززت فرنسا علاقاتها التجارية مع القارة، حيث ارتفعت وارداتها من إفريقيا بشكل ملحوظ بين 2021 و2024، كما وقَعت اتفاقيات استثمارية مهمة، مثل الاتفاق مع نيجيريا بقيمة 300 مليون يورو لدعم البنية التحتية والطاقة.

وسعت باريس أيضا إلى تطوير تعاون عسكري مع شركاء جدد، حيث وقَعت اتفاقا دفاعيا مع كينيا في 2025 لتعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري وتبادل المعلومات، لكن في المقابل، تواجه فرنسا منافسة قوية من قوى أخرى، خاصة الصين ودول الخليج، التي تعتمد على قدرات مالية كبيرة وعلاقات طويلة الأمد لتعزيز نفوذها في القارة، وقد تجلى ذلك في إلغاء مشروع ضخم في كينيا كان تقوده شركة فرنسية لصالح شركات صينية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا