آخر الأخبار

في ذكرى ميلاده.. الفنان حلمي التوني في آخر حوار له مع الشروق: أجمع بين الالتزام والتمرد.. ولإبراهيم المعلم فضل في إحياء أغلفة نجيب محفوظ

شارك

تحل اليوم، الأول من مايو، ذكرى ميلاد الفنان التشكيلي الكبير حلمي التوني، وفي هذه المناسبة نستعيد أبرز ما جاء في آخر حوار له مع «الشروق» عام 2023، والذي عكس خلاله رؤيته الفنية ومواقفه تجاه القضايا المعاصرة، إلى جانب ملامح تجربته الطويلة في الفن التشكيلي وتصميم أغلفة الكتب.

أكد التوني خلال الحوار أنه فنان ملتزم بطبيعته، ينشغل دائمًا بقضايا الشأن العام، وعلى رأسها الهوية الوطنية وقيم العدالة والمساواة، مع اهتمام خاص بقضايا المرأة التي يراها مظلومة في المجتمع.

وأوضح التوني أن فنه لم ينفصل يومًا عن الواقع، بل كان دائمًا وسيلته للتعبير عن هموم مجتمعه وأمته.

وفي تعليقه على الأحداث في فلسطين، التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023، عبّر عن موقفه بوضوح، معتبرًا أن ما يحدث حملة انتقامية، وليست حربًا بالمعنى التقليدي، أي معركة في مواجهة معركة، مشيرًا إلى أن هذه الأحداث كشفت عن ملامح التوجه الإسرائيلي والقيم الإسرائيلية، ومنها نظرتهم الدونية للعرب والمسلمين والفلسطينيين.

وأشار إلى أن استهداف المدنيين على نطاق واسع دفعه، وقتها، إلى إنتاج سلسلة من الرسومات اليومية بالأبيض والأسود، رغم مرضه، إذ لم يكن قادرًا على تنفيذ لوحات كبيرة، فاكتفى بسكتشات رسمها من على سريره، ونشرها عبر حسابه على فيسبوك، لتعويض غياب التغطية الصحفية الكافية، بحسب رؤيته.

وأبدى التوني استغرابه من غياب تفاعل كبار الفنانين مع ما يحدث في فلسطين آنذاك، منتقدًا ما وصفه بـ"صمت شيوخ الفن"، قائلًا: "لفت نظري غياب شيوخ الفن في مصر، ولماذا لم يفكر أحد منهم في عمل شيء، أو أن يدلي بدلوه واحتجاجه واعتراضه على ما يحدث. لم يرفع أحد منهم فرشاة لتقديم اعتراض، وكل التفسيرات والأسباب والمبررات، مهما كانت، ستكون قبيحة. فالفنان، خاصة عندما يكون نجمًا وشيخًا من شيوخ الفن، فهو مديون للشعب ولأمته، وعليه أن يسدد هذا الدين ويبادر لنجدة مجتمعه، فالشهرة والمكانة لهما مديونية ودين في رقبة الفنان".

كما استعاد الراحل نماذج تاريخية لفنانين تفاعلوا مع قضايا أوطانهم، مثل بابلو بيكاسو، وفرانسيسكو غويا، وكذلك الفنان المصري محمود مختار، معتبرًا أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الواقع.

وفي حديثه عن تجربته الطويلة في تصميم أغلفة الكتب، والتي تجاوزت 4000 غلاف، شدد الراحل حلمي التوني على أنه لا يقدم رسومًا مطابقة للنص، بل أعمالًا موازية له، معتبرًا أن الغلاف هو رد فعل على النص، بينما اللوحة تعبير حر نابع من خيال الفنان.

كما أشار إلى تعاونه مع كبار الأدباء، ومنهم نوال السعداوي، ويوسف إدريس، ونجيب محفوظ، مؤكدًا أن تمرده الفني كان سببًا في تميزه، خاصة مع رفضه أسلوب النقل والتقليد منذ بداياته.

وأوضح الراحل أن للمهندس إبراهيم المعلم فضلًا في إحياء أغلفة الكاتب الكبير نجيب محفوظ، قائلًا: "طلب مني المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، أن أقوم برسم أغلفة جديدة لأعمال نجيب محفوظ. ولأنني بطبعي متمرد، وما زلت رغم كبر السن، رفضت أن أقدم رسومات أغلفة نجيب محفوظ في شكل حارة أو مولد، لكنني قررت أن أتبع مدرستي المتعارف عليها، وهي تقديم عمل موازٍ للنص. وبدأت بالاطلاع من جديد على الكتب الـ52 الخاصة بالأديب نجيب محفوظ، ولجأت إلى مخزوني من صور اللوحات، وبدأت بعمل بحث في اختيار لوحة، أو جزء تفصيلي من لوحة له علاقة بالنص، وقدمت إخراجًا مختلفًا تمامًا للغلاف الخاص بالطبعة الجديدة. وكان لإبراهيم المعلم فضل في كتابة اسم نجيب محفوظ بشكل أكبر وأكثر وضوحًا من التفاصيل الأخرى على الغلاف، فجاء إخراجي ثابتًا رغم اختلاف الرسومات، واخترت اختيارات أعتقد أنها كانت موفقة، من لوحات تم وضعها بشكل متواضع وليس صارخًا".

وفي تقييمه للفن المعاصر واستخدام الذكاء الاصطناعي، شدد على أهمية التنوع وحرية التعبير، مؤكدًا أن الحكم النهائي يبقى للجمهور، مع توجيه نصيحة للفنانين بمراعاة الرحمة الثقافية وعدم التعالي على الناس.

ويلخص هذا الحوار ملامح فنان ظل طوال مسيرته منحازًا لقضايا مجتمعه، متمردًا في أسلوبه، ومؤمنًا بدور الفن كوسيلة للتأثير والتغيير.

لقراءته كاملًا:

حلمي التوني لـ«الشروق»: أين شيوخ الفن المصريين لما يحدث في فلسطين؟.. وكل مبرراتهم قبيحة!

 

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا