بدأت منصة "واتش إت" طرح إنتاجات شركة ريد ستار، بداية من شهر أبريل الماضي، ومن بينها أعمال: نوّاره، تأليف وإخراج هالة خليل، وفوتوكوبي، تأليف هيثم دبور وإخراج تامر عشري، والأصليين، تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد، وحظر تجول، تأليف وإخراج أمير رمسيس.
وتصدر فيلم "حظر تجول" قائمة الأكثر مشاهدة بين أفلام ريد ستار على منصة "واتش إت"، منذ إتاحة الأفلام، على مدار شهر كامل.
عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصلت النجمة إلهام شاهين على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم، ويضم العمل: أمينة خليل، وأحمد مجدي، ومحمود الليثي، وكامل الباشا، وموسيقى تصويرية لـ تامر كروان.
وفي تصريحات حول تفاعل الجمهور عبر منصة "واتش إت" مع الفيلم، بعد ما يقرب من 6 سنوات من عرضه لأول مرة، قال أمير رمسيس لـ الشروق: "أشعر بالسعادة لوصول الفيلم إلى جمهور أوسع عبر المنصة، وحقق نسب مشاهدة جيدة".
وأضاف: "المنصات الرقمية أصبحت جزءا من معادلة مهمة لدعم الأفلام، وحلت محل القنوات التي كانت تشتري في الماضي أفلاما سينمائية، المنصات تُساعد بشكل مباشر في خلق حالة من استمرارية وبقاء الأفلام في ذهن الجمهور، لذلك أصبحت نافذة جديدة مهمة مواكبة للعصر الحالي".
عندما عرض الفيلم كانت صناعة السينما تعاني بسبب جائحة كورونا وفُتحت دور العرض السينمائي بشكل جزئي، لذلك لم يحقق نجاحا تجاريا في شباك التذاكر، وعن ذلك يعلق رمسيس: "تم الانتهاء من تصوير الفيلم قبل أسبوع فقط من بداية حظر التجول بسبب كورونا، هذه الجائحة أثرت بالتأكيد على عرض الفيلم، وحتى مع فتح قاعات العرض بشكل جزئي كان يجب أن نتخذ قرارًا بعرض الفيلم لكي نساعد الصناعة، وكان المنتج قد حقق ربحا مُرضيا من بيع الفيلم لمنصة قبل العرض التجاري، بالإضافة إلى أن الفيلم كان محدود الميزانية، والممثلين جميعهم عملوا بأجور أقل من أجورهم الطبيعية".
وواصل: "جميع الأطراف شاركت إما بأجور مخفضة أو بشكل تطوعي، الناس كانت داعمة للفيلم جدا، وساعدت إنه يظهر للنور، لذلك لم يكن هناك أزمة كبيرة مع عدم تحقيقه إيرادات في شباك التذاكر، ومتفهم ذلك لأن مود الفيلم غامق على ذوق قطاعات من الجمهور المصري، ولكني اعتبر أفلامي بها شيء من الاهتمام الجماهيري، ليست أفلام آرت هاوس خالصة، والدليل اهتمام الجمهور به على المنصة وإعادة مشاهدته حاليا".
وأجاب رمسيس عن سبب اختياره لإلهام شاهين في بطولة الفيلم، وعدم قلقه من معاداة الجمهور للفيلم بسببها، قائلا: "أنا شخصيا لدي عداء مع قطاعات من الجمهور، الحال من بعضه، وعامة أرى أن الفنان يجب أن يكون على يسار الجمهور، ويصطدم مع الجماهير، من خلال وجهة نظر ومواقف مختلفة، لذلك يجب مساندة واحترام من يمتلك هذه الشجاعة مثل إلهام، في ظل سكوت كثير من الفنانين في المواقف السياسية والإنسانية، بالإضافة إن إلهام ممثلة هايلة، والعمل معها ممتع".
ويتقاطع فيلم حظر تجول مع مسلسل لام شمسية -الذي عرض بموسم رمضان 2025- في العديد من النقاط، وحقق نجاحا ضخما، وأثار جدلا واسعا عن التحرش بالأطفال داخل الأسرة، فيما لم يحقق فيلم حظر تجول نفس الضجة مع العرض، رغم سابقة تطرقه لذات القضية.
ويعلق أمير رمسيس على ذلك، قائلا إنه "لم يشعر بأي ضيق نتيجة نجاح مسلسل لام شمسية إلى هذه الدرجة"، متابعا: "بالعكس أن تصبح مصدر إلهام فهذا أمر يسعد الفنان، عندما أخرجت فيلم يهود مصر، ثم خرج مسلسل حارة اليهود إلى النور، شعرت بسعادة، لأن إثارة القضايا شيء مهم في حد ذاته، وكذلك حظر تجول فتح مساحة مبكرة للكلام عن الموضوع".
وأضاف: "أيضا الأفلام شيء والمسلسلات شيء آخر، الأفلام غير مرتبطة بالشهر الذي تُعرض فيه، المسلسل ممكن يصنع نجاح في موسم معين ولكن ليس شرطا أن يستمر في جذب المشاهدين بنفس القدر، أعمال معينة ونادرة تستطيع فعل ذلك، لكن الفيلم لا يزال قادر على الوجود وتحقيق الانتشار بين الجمهور".
وأكد أن عمله "حظر تجول" عرض في 2020 ولا يزال يُكتشف ويُعاد قراءته ويثير النقاشات، منوها إلى أن الفيلم "حصد جوائز كثيرة، وهو النجاح الأهم على أن يُحقق صخب ثم يٌنسى".
وأضاف: "حظر تجول مختلف عن لام شمسية، المسلسل يهتم بمناقشة الظاهرة وتبعاتها بشكل أساسي، ولكن الفيلم معني باكتشاف شخصيتين لأنفسهن والمسكوت عنه في حياتهن بعد تجربة قاسية".
تدور أحداث فيلم حظر تجول، في إحدى ليالي خريف 2013 خلال فترة حظر التجوال بمصر، حول امرأة تُدعى فاتن (إلهام شاهين) تخرج من السجن بعد قضاء سنوات العقوبة، عقب قتل زوجها، لذلك تعاملها الابنة ليلى (أمينة خليل) بطريقة سيئة، ولا أحد يعلم سبب الإقدام على قتل زوجها، لكن الشائعات انتشرت بعد الحادث بأن جريمة القتل وقعت بسبب خيانة فاتن لزوجها، لكن الحقيقة التي تنكشف فيما بعد أنها قتلت الزوج لأنه يعتدي جنسيا على ابنته الطفلة، وفضلت الصمت حتى لا تتعرض الابنة لأزمة نفسية.
ونلاحظ أن ليلى لا تتذكر ما حدث من الأب، كل ما يدور في ذاكرتها هي لحظات ما قبل الاعتداء فقط، وكأنها أصبحت ذات ذاكرة مبتورة، ويرجع ذلك إلى اضطراب يرتبط بعملية الاسترجاع داخل الذاكرة، ينتج عن مرور الفرد بحدث صعب، حيث تقف عدة عوائق أمام عملية الاسترجاع في حالات الاعتداءات الجنسية، من بينها: الإنكار، والتلاشي، والتشفير السلبي للأحداث المؤلمة.
المصدر:
الشروق