شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال شهر أبريل 2026، متأثرة بموجة واسعة من الضغوط الاقتصادية العالمية، شملت تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وارتفاع أسعار الطاقة، وصعود معدلات التضخم، إلى جانب تنامي التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما دعم قوة الدولار وقلص جاذبية الذهب على المدى القصير، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب تراجعت خلال شهر أبريل، بنسبة 4.6 %، وبنحو 335 جنيهًا، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 7290 جنيهًا، قبل أن يهبط إلى 6830 جنيهًا في 29 أبريل كأدنى مستوى شهري، ثم يُنهي التعاملات عند 6955 جنيهًا للجرام.
كما سجل عيار 24 نحو 7949 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5961 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 55640 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنسبة 1% خلال الشهر، بخسارة بلغت 51 دولارًا، بعد أن افتتحت التداولات عند 4668 دولارًا، وسجلت ذروة شهرية عند 4790 دولارًا، ثم هبطت إلى 4514 دولارًا، قبل أن تُغلق عند 4617 دولارًا للأوقية.
ورغم هذا التراجع الشهري، فإن الذهب لا يزال يحتفظ بأداء سنوي قوي، إذ ارتفعت الأسعار المحلية بنحو 1125 جنيهًا للجرام منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أبريل، فقد بدأ الذهب عيار 21 العام عند 5830 جنيهًا، ثم صعد إلى أعلى مستوى تاريخي له في السوق المحلية عند 7600 جنيه للجرام في 2 مارس، قبل أن يتراجع نسبيًا مع نهاية أبريل إلى 6955 جنيهًا.
أما عالميًا، فقد ارتفعت الأوقية بنحو 299 دولارًا منذ مطلع العام، بعدما افتتحت عند 4318 دولارًا، وسجلت مستوى تاريخيًا غير مسبوق عند 5626 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تستقر قرب 4617 دولارًا بنهاية الشهر.
ويشير التقرير إلى أن تقلبات الذهب خلال أبريل ارتبطت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في الأسواق الدولية والمحلية، خاصة مع التحركات الحادة في سعر صرف الدولار داخل مصر، حيث بدأ الدولار الشهر عند 54.65 جنيهًا، ثم تراجع إلى 51.78 جنيهًا منتصف أبريل، قبل أن يعاود الارتفاع قرب مستوى 54 جنيهًا مع نهاية الشهر، ما انعكس بصورة واضحة على تسعير الذهب محليًا.
كما لعبت أزمة الطاقة العالمية دورًا رئيسيًا في الضغط على الذهب، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات نتيجة التوترات في منطقة الخليج، وتزايد المخاوف من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة والطاقة.
هذه التطورات دفعت البنك الدولي إلى توقع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 24% خلال عام 2026، وهو ما قد يمثل أكبر صعود سنوي منذ أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
ويعني ذلك ضغوطًا تضخمية إضافية قد تُجبر البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
وفي هذا السياق، عزز قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه بتاريخ 29 أبريل الإبقاء على أسعار الفائدة بين 3.50% و3.75% هذه الرؤية، خاصة مع ظهور انقسامات داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن توقيت التحول نحو التيسير النقدي.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى تحتفظ بنظرة إيجابية قوية تجاه الذهب على المدى الطويل. إذ يتمسك بنك جيه بي مورجان بهدف سعري يبلغ 6300 دولار للأوقية بنهاية العام، مدفوعًا بمشتريات البنوك المركزية والتحول التدريجي بعيدًا عن الدولار كعملة احتياطية.
كما تتراوح تقديرات ويلز فارجو ودويتشه بنك بين 6000 و6300 دولار، بينما يبلغ متوسط توقعات استطلاع رويترز نحو 4746 دولارًا، بما يشير إلى أن الأسواق ربما قامت بالفعل بتسعير جزء كبير من دورة التيسير النقدي المقبلة.
ويؤكد «مرصد الذهب» أن التراجعات الحالية تبدو مؤقتة، في ظل استمرار عوامل أساسية داعمة للذهب على المدى الطويل، تشمل مشتريات البنوك المركزية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، واستمرار ضغوط التضخم، إلى جانب توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.
المصدر:
الشروق