قال محمد مجدي عوض، مدير إدارة التدريب بوزارة الأوقاف، إن المرحلة الحالية تشهد نقلة نوعية فى فلسفة تدريب الأئمة والدعاة، تقوم على بناء الإنسان قبل نقل المعرفة، وإعداد الإمام ليكون صانع وعى لا مجرد ناقل للمعلومة.
وأضاف عوض، فى حوار لـ«الشروق»، أن الوزارة تستهدف من خلال خطتها الحالية إعداد نموذج متكامل للإمام، يجمع بين العلم الشرعى الرصين، ومهارات التواصل، والوعى الفكرى، والقدرة على التعامل مع القضايا المعاصرة، فى إطار رؤية الدولة لبناء الإنسان المصرى.. وإلى نص الحوار:
- الإدارة العامة للتدريب وضعت خطة متكاملة تستند إلى رؤية الدولة فى بناء الإنسان وتعزيز الوعى، تعتمد على تنوع كبير فى المسارات التدريبية، تشمل التدريب الدعوى والفنى، والبرامج قصيرة وطويلة المدى، والتدريب الإدارى، إضافة إلى التدريب الإلكترونى عن بُعد.
كما تعتمد على تحليل دقيق للاحتياجات التدريبية للأئمة، بما يحقق التوازن بين التأصيل العلمى والمهارات التطبيقية.
وتركز الخطة على التحول من الأسلوب التلقينى إلى التدريب التفاعلى القائم على ورش العمل، وإدخال موضوعات حديثة، مثل السوشيال ميديا واللغات والدراسات الاستراتيجية، كما تشمل برامج تدريب المدربين لضمان الاستدامة، مع وجود نظام متكامل للمتابعة والتقييم وقياس الأثر.
- التدريب يمثل أحد أهم الأدوات الاستراتيجية فى تحقيق رسالة وزارة الأوقاف، فهو ليس مجرد وسيلة لنقل المعرفة، بل عملية متكاملة لبناء الإنسان فكريًا وسلوكيًا ومهاريًا.
ونحن نعمل على تحويل الإمام من مجرد ناقل للمعلومة إلى صانع وعى قادر على التأثير فى المجتمع، والتفاعل مع قضاياه المختلفة.
كما يسهم التدريب فى بناء عقلية قادرة على الربط بين النص الشرعى والواقع المعاصر، إلى جانب تنمية مهارات التواصل، وتعزيز قيم الوسطية والانتماء الوطنى، وتطوير الخطاب الدعوى ليكون أكثر تأثيرًا وواقعية.
- لدينا مجموعة متنوعة من البرامج، من أبرزها برامج تدريب المدربين، وبرامج فقه النوازل، ومواجهة الفكر المتطرف، إضافة إلى برامج المهارات الإعلامية والسوشيال ميديا، وبرامج قضايا الأسرة، وكذلك برامج «قادة فكر» و«رائدات فكر».
وكل هذه البرامج لا تعمل بشكل منفصل، بل فى إطار منظومة متكاملة، وتركز على الجانب التطبيقى من خلال ورش العمل وإنتاج أوراق بحثية.
ويتم تطوير محتوى البرامج التدريبية بشكل جذرى، بحيث لا يظل فى الإطار النظرى فقط، بل يتحول إلى مهارات تطبيقية، وأصبح تدريس العلوم الشرعية مرتبطًا بالقضايا المعاصرة، مثل ربط التفسير بالواقع، وأصول الفقه بمهارات الاستنباط، والحديث بالمقاصد العامة.
كما تم إدخال موضوعات حديثة مثل الإلحاد والتطرف والإعلام الرقمى، مع الاعتماد على الورش التفاعلية والتكليفات البحثية.
- التحول الرقمى بالنسبة لنا ليس مجرد أدوات، بل تغيير فى فلسفة التدريب نفسها، حيث تم إدخال التدريب الإلكترونى كمسار أساسى، مع إنتاج محتوى رقمى يمكن الرجوع إليه فى أى وقت.
كما تم استخدام منصات مثل Zoom، إلى جانب برامج «الإمام الرقمى» و«ETOT»، وإدخال أدوات تقييم إلكترونية، بما يضمن الاستمرارية والمرونة فى التعلم.
- نعتمد على عدة أدوات، منها متابعة الأداء داخل البرامج التدريبية، وورش العمل التطبيقية، والتنسيق مع الإدارات المختلفة، إلى جانب رصد المواهب الإعلامية والدعوية.
وبعد الاكتشاف، يتم تأهيل هذه العناصر من خلال برامج متقدمة، وإتاحة فرص المشاركة الفعلية، مع تقييم مستمر لضمان الاستدامة.
- التقييم لدينا لا يقتصر على الامتحانات النظرية، بل يشمل مراحل متعددة، تبدأ من الانضباط داخل البرنامج، مرورًا بالاختبارات، وصولًا إلى المتابعة الميدانية بعد التدريب.
ونركز أيضًا على قياس الأثر الحقيقى داخل الواقع الدعوى، مثل أسلوب الخطاب والتواصل والتأثير فى الجمهور.
- نعم، هناك تعاون مستمر مع جامعة الأزهر، والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، وعدد من الجهات المتخصصة، بهدف تعزيز الجانب العلمى والتدريبى، والاستفادة من الخبرات المختلفة.
- نعم، لدينا برامج مخصصة للأئمة الجدد، والقيادات، والواعظات، وذوى الهمم، والأئمة الإعلاميين، إلى جانب برامج تنمية المواهب، بما يضمن تخصيص التدريب حسب طبيعة كل فئة.
- نعمل على بناء منظومة تدريب إلكترونية متكاملة، تشمل محتوى رقميًا تفاعليًا، ومنصات تدريب متطورة، وأدوات تقييم حديثة، مع الدمج بين التدريب الحضورى والإلكترونى لتحقيق أفضل نتائج.
- بالفعل تم إدخال تخصصات مثل الإعلام الرقمى، والذكاء الاصطناعى، والأمن السيبرانى، وصناعة المحتوى، واللغات الأجنبية، بهدف إعداد إمام شامل يمتلك أدوات العصر.
- من أبرز التحديات سرعة التغيرات التكنولوجية والفكرية، واتساع نطاق العمل التدريبى، وتفاوت مستويات المتدربين، لكن يتم التعامل معها من خلال التطوير المستمر والتقييم الدورى.
- نعتمد على التأصيل العلمى وتنمية التفكير النقدى، وربط النصوص بالواقع، وتدريب الأئمة على الحوار وفهم الجمهور، خاصة الشباب، مع التركيز على القضايا المعاصرة.
- نعمل على بناء منظومة ذكية ومستدامة، تعتمد على التكامل بين العلم والتكنولوجيا، وتهدف إلى إعداد إمام قادر على التأثير محليًا ودوليًا، بما يدعم رؤية الدولة فى بناء الإنسان.
- نستخدم منصات تدريب إلكترونية، وأدوات إنتاج محتوى رقمى، وأدوات تقييم إلكترونى، إلى جانب تطبيقات ذكاء اصطناعى فى إعداد وتنظيم المحتوى بشكل تجريبى.
- من خلال وضع ضوابط واضحة، والتأكيد على التحقق من المعلومات، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، مع الحفاظ على دور الإمام كعنصر أساسى فى الفهم والتوجيه.
- يمكن أن يكون شريكًا فى الوسائل، من حيث دعم الوصول للمعلومة وتحليل البيانات، لكنه لا يمكن أن يحل محل الإنسان فى الفهم أو الاجتهاد.
والتجديد الحقيقى يعتمد على الوعى العميق بالنص والواقع، بينما يظل الذكاء الاصطناعى أداة مساعدة إذا أُحسن استخدامها بشكل متوازن.
المصدر:
الشروق