آخر الأخبار

مستشارو الكنائس: قانون الأحوال الشخصية الجديد نقلة نوعية في الحقوق المدنية للمسيحيين

شارك

أكد عدد من المستشارين القانونيين الذين ساهموا في صياغة قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين في مصر، أن مشروع القانون يمثل نقلة نوعية في الحقوق المدنية للمسيحيين.

جاء ذلك في نقاش ببرنامج «زاوية ثانية»، المذاع على قناة «SAT-7 ARABIC»، لتوضيح بنود القانون والرد على الجدل المثار حوله.

وركز المستشارون القانونيون المشاركون في الحلقة، وهم منصف نجيب سليمان، وجميل حليم، ويوسف طلعت، على توضيح فلسفة القانون الجديد والرد على المخاوف المثارة.

نقل من حالة متاهة قانونية إلى نظام تشريعي واضح

وأكد جميل حليم المستشار القانوني للكنيسة الكاثوليكية في مصر وعضو مجلس الشيوخ، أن القانون يهدف لنقل المسيحيين من حالة «المتاهة القانونية» التي استمرت لسنوات طويلة إلى نظام تشريعي واضح يعرف فيه كل فرد حقوقه وواجباته.

ووجه رسالة للمهاجمين بضرورة قراءة القانون من أوله لآخره قبل انتقاده، مؤكدًا أن مواد القانون «كل لا يتجزأ» ولا يصح اقتطاع مادة دون فهم السياق العام للتشريع.

القانون ليس مجرد نصوص عقابية أو تنظيمية

فيما قال منصف سليمان، المستشار القانوني للكنيسة الأرثوذكسية وعضو المجلس الملي العام، أن القانون ليس مجرد نصوص عقابية أو تنظيمية، بل يدعم فكرة «دورات إعداد المقبلين على الزواج» لضمان بناء أسرة قوية من البداية وتجنب الوصول إلى ساحات المحاكم.

وأكد أنه يجب على الشباب ضرورة عدم التسرع في الاختيار، لأن القانون الجديد رغم مرونته، يهدف في المقام الأول لاستقرار الكيان الأسري.

مساواة كاملة في المواريث وضمان لحماية المرأة ماديا

أما يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية، فقال إن أهم ما يميز المسودة الجديدة يأتي في عدة نقاط جوهرية: التوافق الطائفي إذ ينص القانون على أن جميع المسيحيين في مصر يعترفون بزيجات بعضهم البعض، مما يسهل الإجراءات القانونية والمدنية.

وذكر أن القانون يفتح الباب للزواج والخطبة بين الطوائف الأربعة المختلفة، رغم وجود بعض التحفظات الخاصة من الكنيسة الأرثوذكسية والأرمن الأرثوذكس.

وأكد أن القانون أقر المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في المواريث، وهو مطلب طال انتظاره، مشيرًا إلى أنه يضمن حماية المرأة ماديًا بعد استحداث «وثيقة تأمينية» للمرأة، بالإضافة إلى زيادة مبالغ النفقات لضمان حياة كريمة للأم والطفل.

وأوضح أن القانون استحدث نظامًا جديدًا للرؤية و«الاستضافة» (مبيت الطفل) بما يتماشى مع احتياجات العصر، كما تم رفع ترتيب «الأب» في قائمة المستحقين للحضانة.

نقلة نوعية رغم وجود نقص أو أخطاء بشرية

ويرى المستشارون أن هذا القانون هو «أمل في غدٍ أفضل»، وأنه رغم احتمالية وجود نقص أو أخطاء بشرية، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في الحقوق المدنية للمسيحيين في مصر.

كما تحدث القس رفعت فتحي، الأمين العام السابق لسنودس النيل الإنجيلي، خلال الحلقة بصفته أحد الممثلين عن الكنيسة الإنجيلية ومن المشاركين في النقاشات حول مسودة القانون، مؤكدا أن هذا القانون يمثل لحظة تاريخية لأنه أول قانون موحد تجتمع عليه الكنائس المصرية بمختلف طوائفها (الأرثوذكسية، الكاثوليكية، والإنجيلية).

وأشار إلى أن الوصول لهذه المسودة استغرق سنوات من النقاشات الطويلة لتقريب وجهات النظر، وهو ما يعد إنجازًا في حد ذاته.

وأوضح القس رفعت أن القانون ذكي في صياغته؛ حيث وضع أحكامًا عامة تتفق عليها كل الطوائف، وفي الوقت نفسه ترك مساحة لكل طائفة في «الأبواب الخاصة» لتطبيق معتقداتها الدينية فيما يخص أسباب الطلاق أو بطلان الزواج.

وشدد على أن «هذا التوازن يضمن عدم تصادم القانون مع العقائد الخاصة بكل كنيسة، مع الحفاظ على إطار مدني موحد أمام الدولة»، موضحًا أن الهدف من القانون هو رفع المعاناة عن آلاف الأسر العالقة في مشاكل الأحوال الشخصية.

وأشار إلى أن الكنيسة الإنجيلية كانت حريصة على أن يتضمن القانون نصوصًا تحمي كرامة الإنسان وتراعي الظروف الصعبة التي قد تمر بها الأسرة، مع الالتزام بالتعاليم الكتابية.

وكان من المؤيدين بقوة لإدراج بند المساواة في المواريث بين الرجل والمرأة، معتبرًا أن هذا يتسق مع جوهر المسيحية ومع الدستور المصري الذي منح المسيحيين حق الاحتكام لشرائعهم في الأحوال الشخصية.

ووافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه الأربعاء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسلمين، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأحوال الشخصية وصندوق دعم الأسرة.

ويتضمن مشروع القانون 355 مادة موضوعية، موزعة على ثلاثة أقسام رئيسية، تشمل الولاية على النفس، والولاية على المال، بالإضافة إلى إجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة.

وشهدت مواد القانون عددًا من التعديلات الجوهرية، أبرزها ما يتعلق بتنظيم الطلاق، حيث تم تقليص مدة توثيقه إلى 15 يومًا بدلًا من 30 يومًا، مع فرض عقوبات على عدم التوثيق، وعدم الاعتداد بالطلاق الشفهي غير الموثق. كما نص المشروع على عدم وقوع طلاق السكران أو المكره، واعتبار الطلاق المقترن بعدد يقع مرة واحدة فقط.

وفيما يخص دعاوى النسب، توسع المشروع في تنظيمها من خلال 16 مادة، مع استحداث الاعتماد على تحليل الـ DNA في حالات إنكار النسب، بعد أن كان مقتصرًا على إثباته فقط.

أما في ملف الحضانة، فقد أعاد المشروع ترتيب مستحقي الحضانة بوضع الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، مع الإبقاء على سن الحضانة حتى 15 عامًا، وإتاحة تخيير الطفل بعدها، إلى جانب استحداث نظام «الاستزارة» لتنظيم استضافة الطفل.

وفيما يتعلق بالوصاية، نص المشروع على أن تكون الأم في المرتبة الثانية بعد الأب في الوصاية على أموال القُصَّر بدلًا من الجد، كما خفّض مدة اعتبار المفقود متوفى من 4 سنوات إلى 3 سنوات، مع تحديد حالات خاصة يُحكم فيها بالوفاة خلال مدد أقصر.

برنامج «زاوية تانية» يرأسه تامر عدلي المنتج الفني ويقدمه حسام نبيل وليليان رمسيس وأمير طلعت

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا