تعيش سوق الغذاء المحلية، بوادر انفراجة تدريجية في الأسعار، بالتزامن مع توقف الحرب في المنطقة لأجل غير مسمى وهدوء نسبي في حركة التجارة العالمية، وهو ما انعكس على تراجع أسعار بعض السلع واستقرار أخرى.
ورغم اضطراب سلاسل الإمداد خلال الفترة الماضية بشكل كبير، نجحت السوق المحلية في الحفاظ على توافر السلع الأساسية دون تسجيل نقص، مدعومة بمخزون استراتيجي كافٍ وقدرة على امتصاص الصدمات، ما يفتح الباب أمام عودة تدريجية للأسعار إلى مستوياتها الطبيعية خلال شهر على الأكثر، حال انتهاء الحرب تمامًا، حسب ما أوضحه عدد من العاملين في القطاع لـ"الشروق".
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 22 أبريل الجاري، تمديد وقف إطلاق النار في حربه مع إيران لأجل غير مسمى، في قرار أحادي الجانب وذلك بعد فشل المفاوضات بين البلدين خلال الهدنة التي أُقرت في الثامن من الشهر ذاته.
قال حازم المنوفي، عضو الشعبة العامة للمواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، إن السوق بدأت تلتقط إشارات التهدئة مع وقف الحرب لأجل غير مسمى، وهو ما انعكس على بعض الأسعار، موضحًا أن سعر طن الزيت الخام المستورد تراجع بنحو 21.5 ألف جنيه خلال الأيام الماضية ليصل إلى نفس المستوى السابق للحرب، مسجلًا 70.5 ألف جنيه، بعدما تخطى 92 ألف جنيه وقت الصراع، بنسبة انخفاض تقارب 23%، مضيفًا أن أسعار البقوليات شهدت أيضًا تراجعًا وصل في بعض الأنواع إلى 5%.
وأشار إلى أن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب تظل مرهونة بالتوقف الكامل للأعمال العسكرية واستقرار الرؤية أمام التجار، لافتًا إلى أن وتيرة تراجع الأسعار عادة ما تكون أبطأ من ارتفاعها وقت الأزمات، نتيجة تأثر التجار الفوري بزيادة التكاليف، ومحاولاتهم حماية رؤوس أموالهم من التآكل، سواء عبر تسعير المخزون الحالي أو تجنب الخسائر المحتملة مع ارتفاع تكلفة الشحنات الجديدة وتراجع معدلات الطلب.
في السياق ذاته، قال خالد أبو الوفا، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، رئيس غرفة سوهاج التجارية، إن أسعار السلع الغذائية الأساسية شهدت حالة من الاستقرار خلال فترة الحرب الإيرانية الأمريكية، وعلى رأسها السكر والأرز، مدفوعة بتحقيق الاكتفاء الذاتي منهما، إلى جانب توافر احتياطيات كبيرة من السلع المستوردة.
وأكد أن السوق لم تشهد أي نقص في السلع الاستراتيجية خلال الشهرين الماضي والحالي، على عكس ما حدث في بعض الدول الأخرى، مضيفا أن السلع التي تأثرت أسعارها بارتفاع تكاليف الاستيراد وتأخر الشحنات، من المتوقع أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية خلال أقل من شهر، مع تحسن الأوضاع واستقرار حركة التجارة، مشددًا على أن سوق الغذاء في مصر يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار خلال المرحلة الحالية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار بعض الحاصلات الزراعية مؤخرًا جاء مدفوعًا بالزيادة المطبقة في تعريفة النقل، بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بـ3 جنيهات لكل لتر، إلى جانب مرور بعض السلع بفترات الزيادة الموسمية، لافتًا إلى أن الأوضاع ستستقر مجددًا خلال وقت قريب.
اتفاقًا مع ما سبق، قال هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بغرفة الجيزة التجارية، إن سوق السلع الغذائية في مصر أظهر قدرًا كبيرًا من التماسك خلال فترة التوترات الإقليمية، حيث حافظت أغلب السلع الأساسية على استقرارها النسبي، رغم تأثر سلاسل الإمداد وتأخر بعض الواردات.
وتسببت التوترات نتيجة الحرب في المنطقة في إعاقة حركة السفن من وإلى المنطقة، مع تضاعف تكاليف الشحن والتأمين لأكثر من 200%، في الوقت الذي أعلنت فيه كبرى شركات الشحن العالمية وقف رحلاتها من وإلى عدة دول في الشرق الأوسط، وهو ما أخر ورود الأغذية المستوردة للسوق عن الفترات المعتادة، دون خلق نقص في المعروض منها.
وأكد الدجوي أن الأهم خلال الأزمة لم يكن ارتفاع الأسعار بقدر ما كان توافر السلع، مشيرًا إلى أن عدم حدوث نقص في المعروض يعكس قدرة السوق على امتصاص الصدمات، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا، حتى مع تسجيل زيادات في أسعار بعض الحاصلات الزراعية مثل الخضروات والفاكهة.
وأضاف أن بعض السلع التي شهدت ارتفاعات بدأت بالفعل في التراجع خلال الأيام الأخيرة مع إعلان وقف الحرب لأجل غير مسمى، مدعومة بهدوء نسبي في الأوضاع، مع توقعات بمزيد من الاستقرار خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الشروق