تتأهب البورصة المصرية لاستقبال نحو 30 شركة حكومية ضمن برنامج الطروحات، بالإضافة لقيد عدد من شركات القطاع الخاص، وبالرغم من هذا الكم الهائل المرتقب قيده من الشركات، توقع عدد من خبراء ومحللي سوق المال أن تكون سوق المال قادرة على استيعابها وتغطيتها بالكامل.
وأعلنت الحكومة أنها تعتزم قيد 20 شركة حكومية بالبورصة، حيث وافقت لجنة القيد على إدراج 12 شركة حتى الآن منهم، كما تستعد وزارة البترول لقيد 10 شركات مملوكة لها، بجانب طرح شركتي مصر لتأمينات الحياة وبنك القاهرة أواخر يونيو بحسب تصريحات وزير الاستثمار.
وتزامنًا مع استعداد الحكومة لتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، يستعد عدد من شركات القطاع الخاص للطرح بسوق المال، مثل شركة قرة لمشروعات الطاقة، وشركة القلعة للاستشارات المالية التي تستهدف طرح نحو 6 شركات تابعة، وشركة صيدليات العزبي التي تمتلك «بي إنفستمنت» نحو 49% من أسهمها.
كل تلك الكمية المرتقب قيدها من الشركات، سواء الحكومية أو القطاع الخاص، دفعت لإثارة تساؤلات حول مدى قدرة البورصة المصرية على استيعاب هذا الكم الهائل من الطروحات، خصوصًا أن السوق لم يسبق أن استقبلت تلك الكمية منذ تنفيذ برنامج الطروحات في التسعينات.
ويرى محمد ماهر، عضو الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن سوق المال المصرية قادرة على استيعاب تلك الطروحات، خاصة أنها تأتي في وقت تتعطش فيه البورصة لقيد شركات جديدة، بعد أن شهدت على مدار السنوات الماضية تراجع أعداد الشركات المدرجة.
وأضاف ماهر خلال تصريحات لـ"الشروق"، أن ما يدعم البورصة على استيعاب هذا الكم الهائل هو ارتفاع السيولة في السوق مؤخرًا، ووصولها لمستويات قياسية تجاوزت 11 مليار جنيه، وزيادة الشهية الاستثمارية لدى المستثمرين الأفراد المصريين لشراء الأسهم باعتبارها فرصة استثمارية جيدة للتحوط من التضخم، بالإضافة لشهية الأجانب على دخول البورصة المصرية في ظل انخفاض أسعار الأسهم عن القيم العادلة.
وأشار إلى أنه لا يرى أي مشكلة في هذا الحجم الهائل من طرح الشركات، خاصة أنه لن يتم تنفيذها مرة واحدة ولكن يتم تنفيذ الطروحات علي مراحل مختلفة خلال السنوات القادمة، ما يجعل السوق قادرة على استيعابها بشكل كامل دون أي تخوفات.
وقال أحمد جمال زهرة مدير كبار العملاء بشركة برايم، إنه لا يعتقد وجود أزمة في تغطية البورصة لهذا الحجم الهائل من الطروحات، خاصة أن السوق تحقق ارتفاعات وأداءً جيدًا على الرغم من التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن تحقيق الاقتصاد المصري أداءً جيدًا على الرغم من التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، سيكون دافعًا لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية للاستثمار بشركات برنامج الطروحات الحكومية، ما يعزز من قدرة السوق على استيعاب البرنامج ونجاحه.
ويرى زهرة أن نجاح برنامج الطروحات لن يكون مرتبطًا بمدى قدرة سوق المال على استيعاب تلك الشركات بقدر ما ستقدمه الحكومة من حوافز وخصومات سعرية على أسهم الشركات المطروحة لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية أمام المستثمرين.
وقال عمرو عبده العضو المنتدب لشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن ارتفاع أحجام وقيم السيولة بالبورصة المصرية والنمو القياسي في أعداد المتعاملين خلال الفترة الماضية، يرفع من قدرتها على تغطية طروحات الشركات الحكومية والخاصة مهما بلغ عددها.
وكانت أحجام التداولات بالبورصة المصرية قد شهدت مستويات قياسية خلال شهر أبريل، حيث تجاوزت في بعض الجلسات مستوى 12 مليار جنيه، كما شهد عدد المستثمرين المكودين بالسوق نموًا قياسيًا خلال الربع الأول من 2026 ليصل إلى 164 ألف مستثمر.
وأضاف عبده أن السيولة بالسوق قادرة على تغطية تلك الطروحات، ولكنه يخشى من أن نظام التداول قد يكون عائقًا أمام تغطيتها، مطالبًا البورصة بسرعة تحديث أنظمة التداول قبل البدء في تنفيذ تلك الطروحات.
المصدر:
الشروق