أكد رامي طه، نائب الرئيس التنفيذي للتجزئة المصرفية والصيرفة الرقمية في بنك الإسكندرية، أن التكنولوجيا المالية تمثل أداة تمكينية رئيسية لتحقيق الشمول المالي، وليست هدفًا في حد ذاتها، موضحًا أن دورها الأساسي يتمثل في تقليل الاحتكاك بين العميل والخدمات المصرفية وتبسيط الوصول إليها.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية أدارها خالد بسيوني، رئيس قطاع الشمول المالي بالبنك المركزي، ضمن فعاليات مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزي المصري.
الرقمنة كوسيلة لتعزيز الوصول المالي
وأوضح طه خلال الجلسة أن التكنولوجيا لا تُعد بديلًا عن الخدمات المصرفية التقليدية، بل وسيلة لتمكين الوصول إليها بشكل أكثر كفاءة وسهولة، حيث يكمن الهدف الأساسي في إزالة الحواجز بين العميل والمنتج المالي عبر حلول رقمية مبسطة وسلسة.
وأشار إلى أن التكنولوجيا المالية لعبت دورًا محوريًا في دعم الفئات الأكثر احتياجًا للخدمات المصرفية، مثل المرأة في المناطق الريفية وذوي الهمم، ما ساعد في تجاوز تحديات التنقل والإجراءات التقليدية، ووفّر بدائل مرنة للوصول إلى الخدمات المالية دون الحاجة إلى زيارة الفروع البنكية.
طفرة في استخدام المحافظ الإلكترونية
وفيما يتعلق بمؤشرات التحول الرقمي، كشف طه أن عدد المحافظ الإلكترونية في مصر وصل إلى نحو 60 مليون محفظة مسجلة، بمعدل نمو سنوي يقارب 20%، بينما بلغت قيمة المعاملات المنفذة عبر هذه المحافظ نحو 14 تريليون جنيه.
وأكد أن هذا التوسع الكبير يعكس نقلة نوعية في الخدمات المالية تحققت خلال العقد الأخير، مشددًا على أن البساطة وسهولة الاستخدام كانتا العامل الحاسم في تعزيز معدلات الاعتماد على هذه الحلول، وتطوير منتجات رقمية تتناسب مع احتياجات مختلف الفئات المجتمعية.
الشمول المالي كنموذج ربحي مستدام
كما حرص طه على تصحيح المفهوم الخاطئ حول عدم ربحية الشمول المالي، مؤكدًا أن نمو قاعدة العملاء هو المحرك الأول لخلق القيمة وتحقيق الاستدامة الربحية، التي تُمكّن البنك من مواصلة ابتكار منتجات مبسطة تحفّز العملاء على التعامل اليومي.
وأضاف أن نجاح الاستراتيجية المقبلة يتوقف على الاستثمار المكثف في تدريب الكوادر البشرية لسد الفجوة في مجالات هندسة البيانات والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على فهم احتياجات العميل الحقيقية بدلًا من الاكتفاء بالإمكانات التقنية المتاحة للبنك.
وأعلن طه عن تحقيق نمو سنوي قوي في حسابات الشمول المالي داخل البنك بنسبة تصل إلى 130%، حيث نجح البنك خلال عامين فقط في فتح ما يقرب من 170 ألف «حساب ابدأ»، مؤكدًا أن البساطة وسهولة الاستخدام كانتا العامل الحاسم في تعزيز معدلات الاعتماد على هذه الحلول وتوسيع قاعدة المستفيدين.
مستقبل التقييم الائتماني وتحليل البيانات
واختتم طه تصريحاته بالتشديد على أن نقطة البداية في تطوير حلول مصرفية جديدة ومبتكرة لا تتمثل في النظر إلى إمكانات البنك التكنولوجية، بل في فهم احتياجات العملاء وتطوير منتجات تلبي هذه الاحتياجات.
وأضاف أن ذلك يتطلب استراتيجية تقوم على عدة محاور، من بينها أهمية الانتقال إلى تحليل البيانات الشاملة التي تضم الجوانب الديموغرافية والاجتماعية وسلوكيات الإنفاق، وصولًا إلى تحليل السلوكيات الرقمية، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية، لتقديم عروض مخصصة لكل عميل.
ودعا إلى ضرورة تأهيل الكوادر المصرفية لامتلاك رؤية شاملة تمكّنهم من استخدام التقييم الائتماني السلوكي لخدمة مختلف شرائح المجتمع بكفاءة عالية، بما يسهم في تحقيق نمو شامل ومستدام للقطاع المالي.
المصدر:
الشروق