آخر الأخبار

نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن: يمكن تحويل مصر لمركز إقليمي لأفريقيا وما بعدها

شارك

- ستيف لوتس: نسعى في الغرفة لتسليط الضوء على الدور الاقتصادي الاستراتيجي لمصر
- وجود دول مثل الصين وتركيا وألمانيا وروسيا في مصر يعكس تعدد النماذج الاقتصادية
- فرص واعدة للاستثمار في مصر رغم التحديات
- الموقع الاستراتيجي يمنح مصر ميزة استثمارية فريدة
- شراكة مصر وأمريكا تتجه نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة


كشف ستيف لوتس، نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن لشئون الشرق الأوسط، عن مستقبل الاستثمارات الأمريكية في مصر، وآفاق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وواشنطن في ظل التحديات العالمية المتسارعة: «يمكن لمصر أن تصبح مركزًا إقليميًا ليس فقط لنفسها، بل لأفريقيا أيضًا».

ويرى لوتس، في تقييمه لأداء الاقتصاد المصري في جذب الاستثمارات، أن هذا التحدي لا يخص مصر وحدها، بل يواجهه كل دول العالم، ويتمثل في كيفية تعزيز الجاذبية الاستثمارية، مؤكدًا أن مصر تمتلك بالفعل مزايا يصعب تكرارها، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي.

وأضاف أن السؤال الأهم هو كيفية تحويل هذه الميزة إلى قيمة اقتصادية فعلية، مشيرًا إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بأفريقيا تمثل فرصة مهمة، خاصة في ظل التوقعات بنمو قوي للاقتصاد الأفريقي خلال السنوات المقبلة، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل فكرة «البوابة إلى أفريقيا» إلى واقع عملي ملموس، وهو ما يتطلب توسيع إطار الحوار ليصبح متعدد الأطراف وليس ثنائيًا فقط.

الدور الاقتصادي الاستراتيجي لمصر

وأوضح لوتس، فيما يتعلق بدور غرفة التجارة الأمريكية، أنها تعمل بشكل مستمر على التواصل مع صناع القرار في الولايات المتحدة لتسليط الضوء على الدور الاقتصادي الاستراتيجي لمصر، وأهميتها في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ودورها كشريك رئيسي في مجالي التجارة والاستثمار، خصوصًا في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة.

وأشار إلى أن مجلس الأعمال المصري الأمريكي يركز على تعزيز مرونة الاقتصاد، واستقرار الأسواق، ودعم النمو القائم على القطاع الخاص، موضحًا أن الغرفة تعمل خلال فترات الأزمات على شرح تأثير الصدمات الاقتصادية على سلاسل الإمداد وثقة المستثمرين ومسارات الإصلاح طويلة المدى، بما يساهم في خلق بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار.

ويرى لوتس، أن هناك دائمًا مجالًا للتحسين، وأن أي نظام اقتصادي لا يصل إلى الكمال، مؤكدًا أنه وفقًا لما تسمعه الشركات، هناك توجه حكومي متزايد نحو تعزيز الخصخصة وتوسيع دور القطاع الخاص، لكنه يضيف أن القطاع الخاص بطبيعته يسعى إلى تسريع وتيرة الإصلاحات.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تغييرات تعكس رغبة أكبر في التحرك بوتيرة أسرع، مع وجود فرص واسعة أمام الشركات المصرية والأمريكية على حد سواء.

تعدد المنافسة الدولية في السوق المصرية

وفيما يتعلق بالمنافسة الدولية في السوق المصرية، أوضح لوتس، أن وجود دول مثل الصين وتركيا وألمانيا وروسيا في مصر يعكس تعدد النماذج الاقتصادية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تختلف في منهجها، إذ لا توجه الحكومة الشركات للاستثمار في أماكن محددة، بل تعتمد القرارات على القطاع الخاص نفسه، الذي يتحرك وفقًا لجاذبية السوق.

وحول إمكانية تحول مصر إلى مركز إقليمي، يؤكد لوتس ذلك بشكل قاطع، مشيرًا إلى أن مصر لا يمكن أن تكون بوابة لأفريقيا فقط، بل أيضًا نقطة ربط مهمة بالبحر المتوسط وأوروبا، مشددا على أن قناة السويس تمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، سواء في نقل البضائع أو الطاقة أو حتى البيانات الرقمية عبر الكابلات البحرية.

وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الترويج، بل في التنفيذ الفعلي، موضحًا أن جذب الشركات الأمريكية يتطلب جهدًا أكبر مقارنة بنماذج أخرى، لأن التعامل يتم مع كل شركة بشكل فردي وليس عبر قرارات حكومية مركزية كما هو الحال في الصين.

وأضاف أن هذا النموذج يجعل دخول السوق أكثر صعوبة، لكنه في المقابل يحقق نتائج أكثر استدامة، لأن الشركات الأمريكية تميل إلى الاستثمار طويل الأجل، وخلق وظائف محلية، والاندماج داخل الاقتصاد والمجتمع.

فرصة حقيقية لتحويل مصر لمركز إقليمي للتجارة العالمية

وأكد أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتكون مركزًا إقليميًا ليس فقط لأفريقيا، بل أيضًا للبحر المتوسط وأوروبا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقناة السويس كأحد أهم ممرات التجارة العالمية.

وأشار إلى أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب الانتقال من مرحلة الطموح إلى التنفيذ، عبر فهم دقيق لاحتياجات الشركات الأمريكية، التي تختلف من شركة لأخرى، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو طبيعة القطاعات المستهدفة أو احتياجات التوسع في الأسواق الخارجية.

وأكد أن هذا النمط من الاستثمار، رغم أنه أكثر تعقيدًا في البداية، إلا أنه أكثر استدامة على المدى الطويل، لأنه يعتمد على اندماج فعلي في الاقتصاد المحلي وليس مجرد تدفقات مالية قصيرة الأجل.

وفيما يتعلق بآليات جذب الاستثمار، شدد لوتس على أن الشركات الأمريكية تحتاج إلى معلومات دقيقة ومحددة، وليس رسائل عامة، فكلما كانت الفرص واضحة ومدروسة، زادت القدرة على تحويل الاهتمام إلى قرارات استثمارية فعلية.

ودعا إلى تنظيم لقاءات قطاعية متخصصة، وتعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين وصناع القرار، مع التركيز على عرض فرص استثمارية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

ويرى أن أولويات المرحلة المقبلة تشمل تعزيز أمن الطاقة وإدارة الموارد، ودعم الاستقرار الإقليمي من خلال التكامل الاقتصادي، وتسهيل التجارة، وتنويع سلاسل الإمداد، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري لضمان نمو شامل ومستدام.

شراكة اقتصادية استراتيجية

واختتم لوتس، رؤيته بالتأكيد على أن الشراكة بين مصر والولايات المتحدة تتطور من علاقة تجارية تقليدية إلى شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على المرونة والابتكار وتقاسم المسئوليات.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا