تحل في الخامس والعشرين من أبريل ذكرى رحيل الفنان سمير وحيد، ذلك الاسم الذي لم يكن يومًا صاخبًا في ساحة النجومية، لكنه كان حاضرًا بقوة في قلوب الجمهور، بصدق أدائه وبساطة ملامحه التي تشبه كل بيت مصري.
رحل عام 1997، تاركًا خلفه مسيرة فنية لا تُقاس بعدد البطولات، بل بعمق التأثير. كان من هؤلاء الفنانين الذين لا يحتاجون إلى مساحة كبيرة على الشاشة ليتركوا أثرًا كبيرًا، فمجرد ظهوره كان كفيلًا بأن يمنح المشهد واقعيته ودفئه.
تميّز سمير وحيد بأسلوب أداء شديد العفوية، بعيد عن التكلف أو المبالغة، وهو ما جعله قريبًا من الناس، قادرًا على تجسيد "الرجل العادي" ببراعة نادرة. لم يكن يسعى للبطولة المطلقة، لكنه كان بطلًا من نوع آخر… بطل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق.
وُلد عام 1946، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، ليتخرج عام 1971، ومن هناك بدأت رحلته مع الفن عبر خشبة المسرح، حيث صقل موهبته ووسّع أدواته، ولم يكتفِ بالتمثيل فقط، بل خاض تجربة الإخراج المسرحي، مقدمًا أعمالًا تركت بصمة واضحة في مسيرته.
انتقل بعد ذلك إلى السينما، وشارك في عدد من الأعمال المهمة التي أثبتت قدرته على التنوع والتلوّن الفني، من بينها فيلم ناصر 56، إلى جانب أعمال أخرى أكدت حضوره كفنان يمتلك حسًا إنسانيًا عاليًا في اختيار أدواره.
وعلى مدار مشواره، وقف أمام نخبة من كبار النجوم، وتعلّم من كل تجربة، ليصنع لنفسه أسلوبًا خاصًا، لا يشبه إلا نفسه. ورغم أن اسمه لم يكن دائمًا في الصفوف الأولى، إلا أن حضوره ظل محفورًا في ذاكرة المشاهدين.
ولم تتوقف الحكاية عنده، بل امتدت إلى الجيل التالي، حيث سار نجله رامي سمير وحيد على نفس الطريق، ليحمل الشعلة ويواصل المسيرة.
المصدر:
الفجر