أتاحت الداخلية للمواطنين استخراج تصاريح العمل في نصف ساعة فقط في واحدة من الخدمات الجديدة المميزة، فلم تعد إجراءات استخراج تصاريح العمل تلك العملية الطويلة التي تتطلب صبراً طويلاً وأوراقاً لا تنتهي، بل تحولت بلمسة تكنولوجية إلى تجربة حضارية تليق بمصر الجديدة، حيث ودعت الإدارة زمن "الأوراق المتهالكة" لتستقبل عصر "الكارت الذكي" الذي يختصر المسافات والزمن.
المشهد داخل مقر الإدارة العامة لتصاريح العمل تغير تماماً، حيث اعتمدت الوزارة منظومة موحدة ومتكاملة تُدار إلكترونياً بالكامل منذ لحظة دخول المواطن وحتى خروجه حاملاً تصريحه.
البداية تبدأ من "الشباك الواحد"، تلك الفكرة التي قضت على تشتت المواطن بين المكاتب، حيث يتم إدخال البيانات رقمياً بدقة متناهية، لضمان عدم وجود أخطاء بشرية، وصولاً إلى المرحلة الأهم وهي تسليم التصريح في شكله الجديد؛ "كارت ذكي" مدمج ببيانات الرقم القومي، يحمل تصميماً عصرياً ويصعب تزويره أو التلاعب به، ليكون رفيقاً آمناً للمصريين في رحلات عملهم بالخارج.
ولم تكتفِ الوزارة بهذا القدر من التطوير، بل فاجأت الجمهور بخدمة "ساخنة" ومميزة لمن تضطرهم الظروف للسرعة، وهي إمكانية استخراج التصريح في غضون 30 دقيقة فقط كخيار إضافي للمواطنين.
هذه القفزة لم تقتصر على المقرات الميدانية، بل امتدت لتشمل فضاء الإنترنت عبر موقع وزارة الداخلية الرسمي، مما يتيح للمواطن إنهاء إجراءاته وهو في منزله، بضغطة زر واحدة تعكس مدى التطور في عقلية الإدارة الأمنية والخدمية.
هذا التطوير الجذري ليس مجرد تغيير في الشكل، بل هو إعادة هيكلة كاملة تهدف لربط كافة وحدات تصاريح العمل بقاعدة بيانات موحدة تعتمد على الرقم القومي، مما يرفع من دقة البيانات ويقضي على البيروقراطية.
وبحسب الخطة الموضوعة، تبدأ هذه الانطلاقة الكبرى بمرحلة أولى في المقر الرئيسي للإدارة وكافة الأقسام التابعة لمحافظة القاهرة اعتباراً من يوم الأحد الموافق 26 أبريل 2026، لتكون القاهرة هي حجر الزاوية الذي تنطلق منه هذه التجربة لتعم كافة محافظات الجمهورية تباعاً. إن ما يحدث اليوم في إدارة تصاريح العمل هو تجسيد حي لروح "الجمهورية الجديدة"، حيث تلتقي التكنولوجيا بالخدمة العامة لتقديم نموذج يحتذى به في احترام وقت المواطن وكرامته.
المصدر:
اليوم السابع