آخر الأخبار

سر "العمودة" فى برمودة.. حكاية شهر يطعم المصريين منذ آلاف السنين

شارك

يعد شهر برمودة، تاسع الشهور فى التقويم القبطي المصري القديم، أحد أهم المحطات في الدورة الزراعية السنوية في مصر، ومع وصولنا إلى منتصف هذا الشهر، تتحول الحقول المصرية إلى خلايا نحل لا تهدأ، حيث يبدأ الفلاح في جني ثمار تعب دام لشهور.

الأهمية الزراعية

ارتبط "برمودة" تاريخياً بموسم الحصاد الأكبر في مصر، وهو ما جسدته الأمثال الشعبية الموروثة مثل "برمودة، يدق العمودة"، في إشارة إلى عملية دراس القمح وفصل الحبوب عن القش، وهو المحصول الاستراتيجي الأول للبلاد.

ويمثل منتصف برمودة الذروة الفعلية لبدء توريد القمح وصوامع الغلال، حيث تساهم درجات الحرارة المعتدلة في جفاف السنابل ووصولها إلى نسبة الرطوبة المثالية للحصاد.

وبالنسبة للمحاصيل الشتوية فهو شهر الخاتمة لمعظم تلك المحاصيل مثل الفول البلدي ، والكتان، والبرسيم، حيث يتم إخلاء الأرض تمهيداً للعروة الصيفية.

كما يشهد هذا الشهر ازدهاراً في محاصيل الموالح والبدء في تجهيز الأشجار لموسم الإثمار القادم، بالإضافة إلى ظهور "بشاير" فواكه الصيف.

الطقس وتأثيره على التربة

يتميز منتصف برمودة بالاعتدال الربيعي، لكنه يحمل معه أيضاً تقلبات "الخماسين" أحياناً، و زراعياً، يعتبر هذا الوقت مثالياً لما يعرف بـ "تجهيز الأرض"، فالتربة تكون في حالة بدنية تسمح بالحرث والتهوية الجيدة بعد إخلاء المحاصيل الشتوية، مما يعزز من خصوبتها لاستقبال بذور القطن والذرة والأرز.

موروثات ثقافية حية

لم يكن برمودة شهراً للعمل فحسب، بل هو شهر ارتبط في الوجدان المصري بالبركة، فكلمة "برمودة" مشتقة من "رينوته" إلهة الحصاد عند القدماء المصريين، والتي كانت تصور غالباً على شكل حية (لحماية الصوامع من الفئران).

وحتى يومنا هذا، يظل هذا الشهر هو المقياس الحقيقي للأمن الغذائي في الريف المصري، حيث تمتلئ "الشون" وتطمئن البيوت لمخزونها السنوي من الدقيق.

وينصح الخبراء في منتصف برمودة بضرورة الانتهاء من ضم القمح في الساعات الأولى من الصباح لتجنب "فارط" السنابل، و التأكد من جفاف المحصول تماماً قبل نقله للصوامع لضمان جودته، و الانتباه لعمليات ري المحاصيل الصيفية حديثة الزراعة لتجنب تأثير الموجات الحارة المفاجئة.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا