في ضربة أمنية قاصمة استهدفت حماية الطفولة وبسط الانضباط في شوارع العاصمة، نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة في تفكيك شبكة إجرامية منظمة تخصصت في استغلال الأطفال الأحداث، وتحويل براءتهم إلى وسيلة غير مشروعة لجمع الأموال عبر أعمال التسول واستجداء المارة. العملية الأمنية كشفت عن وجه قبيح لعصابة احترفت المتاجرة بضعف الصغار وتشريدهم في الميادين تحت وطأة الحاجة والترهيب.
التحريات الدقيقة لرجال مباحث الأحداث أسفرت عن تحديد وضبط 11 متهماً، بينهم 9 رجال وسيدتان، وجميعهم من ذوي السوابق الإجرامية الذين تمرسوا في إدارة "بيزنس التسول". وكشفت المداهمات عن قيام هؤلاء المتهمين بتوزيع الأطفال في مناطق حيوية بنطاق محافظة القاهرة، لإجبارهم على بيع السلع بطريقة إلحاحية تثير ضيق المواطنين، أو استجداء عطف المارة للحصول على مبالغ مالية يتم تحصيلها لحساب قادة تلك العصابة في نهاية اليوم.
وأثناء عملية الضبط، تمكنت القوات من إنقاذ 13 طفلاً حدثاً من "المعرضين للخطر"، وجدوا في حالة إعياء وتشريد بمحيط نشاط تلك العصابة. وبمواجهة المتهمين، انهاروا أمام الأدلة الدامغة واعترفوا بنشاطهم الإجرامي الآثم، مؤكدين أنهم اتخذوا من هؤلاء الأطفال وسيلة سهلة للتربح السريع، معتمدين على أساليب "الإلحاح" والمطاردة للمواطنين في الشوارع.
وزارة الداخلية لم تكتفِ بالجانب الأمني فقط، بل تعاملت مع الواقعة بمنظور إنساني شامل؛ حيث تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد أفراد العصابة، بينما جرى تسليم الأطفال المجني عليهم لأسرهم بعد أخذ التعهدات اللازمة بحسن رعايتهم وضمان عدم عودتهم للشارع. وفي لفتة إنسانية، تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع الأطفال الذين تعذر الوصول لذويهم في دور رعاية متخصصة، لضمان مستقبل آمن لهم بعيداً عن براثن الإجرام.
تأتي هذه العملية لتؤكد أن الدولة المصرية تضع حماية الطفل على رأس أولوياتها، وأن الأجهزة الأمنية تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس ببراءة الصغار أو تحويلهم إلى أدوات في جرائم التسول والاتجار بالبشر، لتظل شوارع القاهرة واحة للأمن والأمان بعيداً عن هذه الظواهر الدخيلة.
المصدر:
اليوم السابع