في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، إن الواقع المتكرر للأحداث والأزمات في العالم العربي يدفع إلى إعادة التفكير في حجم الوعي وطريقة التعامل مع ما وصفه بـ"التحولات الفكرية والسياسية" داخل المجتمعات العربية والمسلمة، سواء في الداخل أو في الشتات.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن ما أعقب ما يُعرف بـ"الربيع العربي" كشف، من وجهة نظره، حجم التحولات التي شهدتها المنطقة، لافتًا إلى أن سلسلة الأحداث المتلاحقة في العالم العربي، بما في ذلك الصراعات الإقليمية والحروب، تعكس، وفق قوله، تأثيرًا ممتدًا لهذه التيارات خارج حدود الدول العربية، وصولًا إلى الجاليات المسلمة في أوروبا.
أضاف أن ما وصفه بـ"الاختطاف الفكري" للمسلمين في الغرب تم عبر إعادة تشكيل الهوية الدينية بصورة تجعلها منفصلة عن السياق الاجتماعي والثقافي للدول التي يعيشون فيها، مشيرًا إلى أن بعض الخطابات باتت تركز على خلق حالة من "العزلة الشعورية" لدى المسلم المقيم في المجتمعات الغربية، بحيث ينظر إلى نفسه باعتباره منفصلًا عن محيطه.
وتابع إبراهيم عيسى، أن هذا التصور، بحسب رأيه، أسهم في تحويل الهوية الدينية إلى هوية سياسية في بعض الحالات، بدلًا من كونها إطارًا للإيمان والتدين داخل المجتمع، لافتًا إلى أن هذا الأمر أدى إلى توترات في العلاقة بين بعض الجاليات المسلمة والبيئة الغربية التي تعيش فيها.
ولفت في سياق حديثه، إلى أن المساجد في بعض الدول الأوروبية تحولت، وفق وصفه، إلى مراكز اجتماعية وتنظيمية ذات أدوار تتجاوز الجانب الديني، لتشمل أنشطة مجتمعية وسياسية، معتبرًا أن ذلك ساهم في تعزيز ما وصفه بـ"الجيتو الثقافي" داخل المجتمعات الغربية، بدلًا من الاندماج والتفاعل الإيجابي.
وتطرق الكاتب الصحفي، إلى قضية تمثيل المسلمين في الغرب، معتبرًا أن بعض الاتحادات والجمعيات التي تقدم نفسها كممثل رسمي للجاليات المسلمة قد تعكس في الواقع توجهات تيارات سياسية بعينها، وليست بالضرورة معبرة عن التنوع الحقيقي داخل هذه المجتمعات.
وأشار إلى أن هذا المشهد، بحسب رؤيته، انعكس أيضًا على الخطاب العام المتعلق بقضايا مثل الحجاب والنقاب والشريعة، إذ جرى تحويلها إلى قضايا سياسية تتصدر النقاش العام في الغرب، بدلًا من كونها قضايا دينية أو شخصية.
وتناول "عيسى"، في سياق آخر، نموذج عدد من الشخصيات المسلمة الناجحة في الغرب، مشيرًا إلى أن بعض هذه النماذج، مثل: النجم المصري محمد صلاح، تتعرض لهجمات من تيارات الإسلام السياسي، لأنها، وفق قوله، تمثل نموذجًا لمسلم مندمج وناجح داخل المجتمع الغربي دون قطيعة مع هويته الدينية.
واعتبر أن هذا التيار يرفض فكرة الاندماج الكامل ويؤمن، بحسب وصفه، بالعزلة والفصل بين المسلم ومحيطه الغربي، ما يؤدي إلى خلق حالة من التوتر الدائم بين الهوية الدينية والهوية الوطنية في تلك المجتمعات.
تحدث "عيسى" عن تأثير هذه التيارات داخل الجامعات والمؤسسات الطلابية في الغرب، مشيرًا إلى أن هناك محاولات، على حد تعبيره، للسيطرة على التمثيل الطلابي والجمعيات الدينية، بما يتيح لها التأثير في تشكيل وعي الأجيال الجديدة من المسلمين هناك.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، حديثه بالتأكيد على أن ما وصفه بتمدّد الإسلام السياسي داخل الجاليات المسلمة في الغرب يمثل، من وجهة نظره، تحديًا كبيرًا، محذرًا من تجاهل هذه الظاهرة أو التقليل من تأثيرها على العلاقات بين المجتمعات العربية والغربية، وعلى مستقبل اندماج المسلمين في الدول التي يعيشون فيها.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: بقاء النظام الإيراني في السلطة أولوية مطلقة فوق أي اعتبار (فيديو)
إبراهيم عيسى ينتقد إدارة الاقتصاد في مصر.. ويتحدث عن تأثير حرب إيران (فيديو)
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة