آخر الأخبار

قانون الأحوال الشخصية.. ملامح مستقبل أكثر إنصافاً للأسرة المصرية

شارك

لطالما كان ملف الأحوال الشخصية في مصر بمثابة "حقل ألغام" يخشى الكثيرون الاقتراب منه، لكننا اليوم نشهد مشهداً مختلفاً تماماً. فنحن لسنا أمام مجرد تعديلات قانونية تقليدية، بل أمام "ملحمة تشريعية" تحركت فيها مياه الركود بفضل قوة الدفع السياسية، لترسم ملامح مستقبل أكثر إنصافاً للأسرة المصرية.

لا يمكننا قراءة المشهد الحالي دون التوقف عند توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع يده على الجرح بوضوح عندما وجه بضرورة صياغة قانون "متوازن وعادل" يحمي كيان الأسرة. هذه التوجيهات لم تكن مجرد كلمات، بل تحولت إلى "خارطة طريق" سارعت الأحزاب السياسية لترجمتها.

اليوم نرى حراكاً غير مسبوق في أروقة البرلمان، حيث تُعقد جلسات الحوار المجتمعي وتتسابق الأحزاب لتقديم مسودات تضمن عدم "جور" طرف على آخر، بهدف الوصول إلى قانون "صديق للطفل" قبل أن يكون منحازاً للرجل أو المرأة.

من وجهة نظري ، الأم هي "حائط الصد الأول"، وحمايتها تعني حماية جيل كامل. التعديلات التي تدفع بها القوى السياسية الآن تركز على:
• "الولاية التعليمية التلقائية"، لإنهاء رحلة العذاب في المكاتب من أجل مستقبل الأطفال الدراسي. • صندوق تأمين الأسرة: تفعيل الصندوق لضمان صرف النفقات فوراً، ليكون القانون هو "السند" المادي للأم في مواجهة تقلبات الحياة، بعيداً عن مماطلات إثبات الدخل. وعلى الجانب الآخر، يحمل الحراك البرلماني إنصافاً طال انتظاره للأب، ليتجاوز دور "الممول" فقط: •الاستضافة (حق الاصطحاب): هو المطلب الذي يتبناه الكثير من النواب الآن كحق أصيل للطفل قبل الأب. فبناء سوية نفسية للطفل يتطلب أن يقضي وقتاً حقيقياً في كنف والده وأسرته الكبيرة، بعيداً عن أسوار مراكز الشباب الضيقة. • ترتيب الحضانة: هناك توجه قوي لإعادة النظر في ترتيب الأب في قائمة الحضانة، مما يعزز من قيمته كشريك أساسي في الرعاية لا يمكن تهميشه. أكثر ما يثلج الصدر في المقترحات الحزبية والبرلمانية الأخيرة هو التركيز على "التوثيق المسبق" لكل تفاصيل ما بعد الانفصال. هذا التوجه سيحول الطلاق من "معركة كسر عظام" في المحاكم إلى "انتقام آمن" تضمن فيه الدولة تنفيذ الاتفاقات بقوة القانون، مما يقلل الضغط النفسي على الأطفال.

كلمة أخيرة

إن اهتمام القيادة السياسية وسعي مجلس النواب لإصدار هذا القانون هو بمثابة "طوق نجاة". نحن لا نريد قانوناً ينتصر فيه طرف بـ "القاضية الفنية"، بل نريد قانوناً يُعلمنا كيف نختلف برقيّ، وكيف نجعل مصلحة الصغار فوق كل اعتبار.
____

استشاري تربوي وعلاقات أسرية


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا