ينص قانون العقوبات على توقيع عقوبة الإعدام في جرائم القتل العمد المقترنة بظروف مشددة، مثل سبق الإصرار والترصد، أو إذا ارتبطت الجريمة بوسائل غادرة أو استهدفت أكثر من شخص.
وتُعد هذه الحالات من أخطر صور الاعتداء على الحق في الحياة، ما يدفع المحكمة لتوقيع أقصى عقوبة رادعة.
في قضية “ أطفال فيصل ”، واجه المتهم اتهامات بقتل سيدة وأطفالها الأربعة عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وهو ما يُعد ظرفًا مشددًا كافيًا لتوقيع عقوبة الإعدام. كما كشفت التحقيقات عن استخدام مواد سامة شديدة الخطورة، ما يعكس تخطيطًا مسبقًا وإصرارًا على تنفيذ الجريمة.
تعدد الضحايا وتشديد العقوبة
تُعدد المجني عليهم في الواقعة أحد أبرز الأسباب التي تدفع نحو تشديد العقوبة، إذ لم تقتصر الجريمة على ضحية واحدة، بل امتدت لتشمل أسرة كاملة، بينهم أطفال، وهو ما يُضاعف من جسامة الفعل الإجرامي أمام المحكمة.
وفقًا للإجراءات القانونية، يتم إحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي قبل إصدار حكم الإعدام النهائي. ويُعد هذا الإجراء خطوة أساسية في القضايا التي يُتوقع فيها توقيع العقوبة القصوى، قبل أن تصدر المحكمة حكمها النهائي.
وقررت محكمة جنايات مستأنف الجيزة المنعقدة بالكيلو 10.5 بطريق مصر إسكندرية الصحراوي، أمس الأحد، بإجماع آراء أعضاء الدائرة بإحالة أوراق المتهم بقتل "أطفال اللبيني" في القضية المعروفة إعلاميًا "أطفال فيصل" إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في قرار الإعدام.
وكانت محكمة جنايات الجيزة، قضا بإعدام المتهم بإنهاء حياة سيدة وصغارها في أحد شوارع اللبيني فيصل التابعة لمنطقة الهرم بالجيزة، بعد ورود رأي فضيلة المفتي.
وأحالت النيابة العامة المتهم أحمد. م، صاحب محل طيور وأدوية بيطرية، إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 50416 لسنة 2025 جنايات الهرم، والمقيدة برقم 2964 لسنة 2025 كلي جنوب الجيزة، لاتهامه بقتل سيدة وأطفالها الأربعة عمدًا، مع سبق الإصرار والترصد، في جريمة هزّت الضمير الإنساني.
وكشفت التحقيقات أن المتهم بيت النية وعقد العزم على قتل المجني عليها “ز.ع”، بعد أن هددته بكشف طبيعة علاقتهما، فأعد مشروبًا من عصير المانجو دسّ به مواد سامة شديدة الخطورة، شملت فوسفيد الزنك «سم فئران»، ومركبات فسفورية «مبيدات حشرية»، إلى جانب مواد مخدرة وعقار الكوتيابكس، قاصدًا إزهاق روحها، وهو ما تحقق وفق تقرير الصفة التشريحية.
وأضافت النيابة أن المتهم لم يكتفِ بقتل الأم، بل واصل مخططه الإجرامي، وعقد العزم على التخلص من أطفالها الأربعة: مصطفى، وسيف الدين، وجنى، مستغلًا صغر سنهم وانعدام قدرتهم على المقاومة، فدس لهم ذات المواد السامة داخل مشروب عصير مانجو، قاصدًا قتلهم.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم اصطحب الطفل الأصغر مصطفى إلى أحد المصارف المائية، وألقى به حيًا داخل المياه، قاصدًا قتله، ما أدى إلى وفاته اختناقًا نتيجة الغرق، بحسب ما ورد في تقرير الطب الشرعي.
كما كشفت النيابة أن المتهم اشترك بطريق المساعدة مع موظف عام يُدعى سعيد. ا، في تزوير محرر رسمي، هو دفتر استقبال مستشفى القصر العيني، حيث مثُل المتهم باسم مزور «علي محمد» بدلًا من اسمه الحقيقي، بقصد الهروب من المساءلة الجنائية عقب ارتكاب الجريمة.
وأكدت النيابة العامة أن الوقائع ثابتة بالأدلة الفنية، وأقوال الشهود، وتقارير الطب الشرعي، مطالبة بتوقيع أقصى العقوبة المقررة قانونًا على المتهم، جزاءً لما ارتكبه من جريمة بشعة هزّت المجتمع وأثارت الرأي العام.
المصدر:
اليوم السابع