قال شاميل إيريام، عضو البرلمان التركي، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاجتماعية والتعليم بالجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط : إننا نتوجه بالشكر إلى مصر على رئاستها للدورة الحالية وجهودها في هذا الإطار.
جاء ذلك خلال اجتماع هيئة المكتب والمكتب الموسع للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط برئاسة النائب محمد أبوالعينين بمقر مجلس النواب بالعاصمة الجديدة.
وأضاف أن البحر المتوسط ليس مجرد بحر، بل هو أجندة متكاملة، وليس فقط حوضًا للطاقة، بل نقطة تقاطع للسياسة العالمية، فهو يشهد تداخل طرق تجارة النفط والغاز، وتوازنات الأمن، والتنافس الجيوسياسي، ويمتد هذا المجال البحري من الشمال نحو أوروبا، ويضم احتياطيات مهمة من الغاز الطبيعي، ما يجعله أحد أكثر مناطق العالم حساسية في السياسة الدولية.
وتابع: لكن القضية ليست طاقة فقط؛ فالحرب المستمرة في غزة، وتصاعد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والتوترات الأخيرة بين أوروبا وأمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كلها عوامل تجعل شرق المتوسط مركز اهتمام عالمي، وليس إقليميًا فقط، لافتاً إلى أن كل أزمة وكل صراع يؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة، وطرق التجارة، والاستقرار الدولي.
واستكمل: ولا يمكنني أن أتجاوز نقطة مهمة، عندما نتحدث عن غزة، فإننا ننسى الأرقام سريعًا، منذ الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، مرّ أكثر من عامين ونصف، وخلال هذه الفترة قُتل نحو 73 ألف فلسطيني، وأُصيب 172 ألفًا بينهم 21 ألف طفل، وهناك 58 ألف طفل يتيم، وحتى بعد وقف إطلاق النار، قُتل 755 فلسطينيًا وأُصيب أكثر من 2100 شخص.
وقال إن هذه حقائق يجب ألا ننساها، لأن نسيانها يعرقل الوصول إلى الحلول، ولا يمكن التزام الصمت، ويجب أن نُعلي من صوت الحوار بدلًا من الصراع، ويجب أن يُنظر إلى شرق المتوسط كمنطقة تعاون وعدالة، لا صراع وتوتر.
وأكد أن أن موقف تركيا واضح، وهو حل قائم على القانون الدولي، والإنصاف، والحوار، ويجب أن تكون موارد الطاقة والمناطق البحرية فرصة للتعاون، لا سببًا للنزاعات.
وواصل حديثه: الأفكار التي نناقشها اليوم لا تخص البرلمانات فقط، بل تؤثر أيضًا على الرأي العام والسياسة والدبلوماسية، وإن الاستماع لوجهات النظر المختلفة، والعمل بالعقل الجماعي، أمر أساسي لمستقبل شرق المتوسط، كما أن الحوار البرلماني البناء يعزز الثقة المتبادلة ويساهم في تطوير حلول مشتركة، والدبلوماسية البرلمانية لها دور بالغ الأهمية في هذا السياق.
وتابع قائلاً: "في وقت تتراجع فيه روح التعاون لصالح السياسات الأحادية، نحن بحاجة إلى إعادة بناء نظام قائم على التعددية والعدالة والثقة"، وقال: تلعب الأمم المتحدة دورًا محوريًا في هذا الإطار، كونها منصة للتضامن العالمي في مواجهة التحديات المشتركة، وقد أكد الرئيس رجب طيب أردوغان مرارًا خلال 13 عامًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة إصلاح هيكل المنظمة، فإذا كانت قرارات الأمم المتحدة لا تُنفذ، يطرح الناس تساؤلات حول جدواها، لكن رغم ذلك، تظل منظمة مهمة تجمع الشعوب وتبذل جهودًا كبيرة، لذلك، يجب تعزيز دورها، وهذا يقع على عاتقنا من خلال الدبلوماسية البرلمانية وضمان تنفيذ القرارات، ولا يمكن القبول بنظام عالمي لا تلتزم فيه بعض الدول بقرارات الأمم المتحدة.
وأردف: "من جهة أخرى، وفي ظل تعقيد المشهد الدولي، لا يمكن لأي جهة بمفردها تحقيق السلام، وهنا تبرز أهمية التعاون بين المنظمات الإقليمية والنظام الدولي لتعزيز الاستقرار"، وتابع: لقد أثبتت تركيا من خلال سياساتها القائمة على “الملكية الإقليمية” أن الحوار والتعاون يمكن أن يحققا نتائج ملموسة، وتؤمن تركيا بأن التعددية هى السبيل الوحيد لبناء عالم أكثر عدالة واستدامة، كما أن الحروب في المنطقة لم تقتصر آثارها على الجانب الإقليمي، بل هزّت الاستقرار العالمي، وأدت إلى مقتل آلاف المدنيين وتشريد الملايين، ووهو ما يشكل مأساة إنسانية كبرى، كما هو الحال في غزة.
وذكر ممثل البرلمان التركي: كما شهدنا تأثيرات خطيرة على الاقتصاد العالمي نتيجة إغلاق بعض الممرات البحرية الحيوية، وموقف تركيا واضح وهو ضرورة عدم تقييد وصول الدول غير الساحلية إلى البحار المفتوحة، والترحيب بوقف إطلاق النا، والعمل دبلوماسيًا لتحقيق سلام دائم، ويجب علينا جميعًا العمل لإنهاء هذه الحروب بشكل دائم، وإلا ستكون هناك تداعيات خطيرة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي والعلاقات الدولية، وستواصل تركيا القيام بدورها لتحقيق السلام والاستقرار، مع استمرار التواصل مع جميع الأطراف، ونأمل أن يتحول وقف إطلاق النار إلى اتفاق سلام دائم، وأن تنعم المنطقة بالاستقرار قريبًا.
واستكمل: علينا أن نتذكر أن السلام الدائم لا يتحقق إلا من خلال العقل الجماعي والمسؤولية المشتركة، ولتعاون الإقليمي، وفي الختام، نتمنى أن تثمر هذه الاجتماعات عن نتائج مثمرة، كما نوجه الدعوة لحضور اجتماعات اللجان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية، التي ستُعقد في إسطنبول يومي 21 و22 مايو، ونشكر جميع من ساهم في تنظيم هذا الحدث، ونُثمن بشكل خاص جهود مصر بعد توليها هذه المهمة.
المصدر:
اليوم السابع