تشهد الساحة السياسية هذه الأيام حالة من الحراك المكثف داخل عدد من الأحزاب، في إطار سباق متسارع لعقد جلسات وحوارات مجتمعية موسعة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، تمهيدا لعرضها على البرلمان، بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المنظمة لشئون الأسرة المصرية إلى مجلس النواب.
وقال النائب محمد عبدالعليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، إن الحزب سيعقد اجتماعا الثلاثاء المقبل بحضور رئيس الحزب السيد البدوي، ويضم الهيئتين البرلمانيتين بمجلسي النواب والشيوخ؛ لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، مشددا على أن أي مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يجب أن يراعي جميع الأطراف، وكذلك رأي الأزهر الشريف، مضيفا أن الحزب يعمل على إعداد مشروع قانون يوازن بين مختلف الرؤى.
وأوضح رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، في تصريحات لـ"الشروق"، أن مشروع القانون سيتم تقديمه إلى مجلس النواب خلال 10 أيام، لافتا إلى أن الحزب يمتلك حاليا بيت خبرة على أعلى مستوى يدعم إعداد المشروع.
وشدد داوود على أن حالة الجدل التي أُثيرت بين حزبي الوفد والعدل بشأن أحقية مشروع قانون الأحوال الشخصية لم تعد تمثل أزمة، وإنما مجرد اختلاف في بعض وجهات النظر.
وتابع: "الوفد حزب كبير ذو تاريخ عريق، ونقدر الزملاء في جميع الأحزاب، وعلينا أن نتفرغ لما هو أهم، وهو مصلحة الأسرة والطفل".
وأثار مشروع قانون الأحوال الشخصية حالة من الجدل والخلاف بين حزبي الوفد والعدل حول أحقية إعداد مشروع القانون؛ إذ أكد الوفد أن القانون تم إعداده من قِبل بيت الخبرة الوفدي منذ سنوات، ولم يتواصل مع حزب العدل بهذا الشأن.
وقال عماد زكي، المتحدث الرسمي باسم رئيس حزب الوفد، في بيان أمس، إن الدكتور السيد البدوي لم يتواصل مع النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل، بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية، لافتا إلى أن اجتماع الحزب الثلاثاء المقبل سيناقش إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، بالاستعانة بجلسات الاستماع المتوفرة لدى الحزب، مع التنازل عن المشروع السابق لحزب العدل تقديرا للنائب الدكتور محمد فؤاد.
وفي تعقيبه، قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، عبر حسابه على فيس بوك، إنه خارج صخب المزايدات وضجيج الترند، هناك وجع حقيقي يتكرر كل يوم داخل بيوت المصريين، مردفا: "هذا الملف لم يعد رفاهية نقاش، بل أصبح ضرورة إنسانية قبل أن يكون قضية تشريعية، ونحن أمام واقع يفرض علينا المواجهة".
وأشار إلى أن ما قامت به النائبة عن حزب العدل، فاطمة عادل، ليس مجرد مشروع قانون، بل محاولة جادة لملامسة جرح مفتوح في جسد المجتمع، محاولة لإعادة التوازن، لإعطاء الأمل، وللبحث عن عدالة إنسانية تحفظ كرامة الأسرة قبل أي شيء.
بدورها، قالت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، لـ"الشروق"، إنها تعتزم التقدم بمشروع قانون للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، باعتبارها معنية بإعداده، موضحة أن أي برلماني يتقدم بمشروع قانون يجب أن يستند إلى المشروعات السابقة.
وأكدت أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي يعده حزب العدل يتسم برؤية متوازنة تراعي حقوق كل من الزوج والزوجة، مع إعطاء أولوية قصوى للمصلحة الفضلى للطفل، موضحة أنها استعانت بعدد من مشروعات القوانين السابقة للبناء عليها في إعداد المشروع، مشيرة إلى أنه يتضمن بنودا جديدة لم يتم التطرق إليها من قبل.
وأضافت أن الحزب سيتقدم بمشروع القانون إلى مجلس النواب فور الانتهاء منه بشكل نهائي، لافتة إلى أن هناك بعض النقاط لا تزال محل نقاش ضمن جلسات الحوار المجتمعي الجاري عقدها.
وكان حزب العدل قد دعا إلى عقد حوار مجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية بمقر الحزب، غدا الأحد، بمشاركة عدد من النواب والمتخصصين.
ومن جانبه، أكد عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ، أن الحزب يعمل على إعداد مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، يقوم على فلسفة جديدة تستهدف معالجة أوجه القصور في المنظومة الحالية بشكل شامل.
وأوضح خليل، في تصريحات لـ"الشروق"، أن الحزب سيعرض مشروع القانون خلال مؤتمر صحفي يُعقد غدا الأحد بمقره، مشيرا إلى أن المشروع يحمل اسم "قانون الأبناء"، مضيفا أن الرؤية المطروحة بشأن قضايا الحضانة والرؤية تختلف بشكل كامل، إذ لا ترتبط بسن محدد، وإنما تُحدد وفقا للحالة.
وأكد أن فلسفة المشروع تهدف بالأساس إلى الحد من معدلات الطلاق، موضحا أنه يمثل إطارا منظما يجمع بين قانون الأحوال الشخصية وقانون الطفل وأحكام القانون المدني، مشيرا إلى أن الحزب اطّلع على تجارب وتشريعات مختلفة حول العالم في هذا المجال، بهدف الاستفادة منها والبناء على ما انتهى إليه الآخرون.
وأضاف أن المشروع يتضمن حلولا لعدد من القضايا، من بينها أوضاع الأسر المصرية في الخارج، والتداخل بين القوانين، خاصة بين محاكم الأسرة والقانون المدني، إلى جانب إشكاليات أخرى متعددة.
وفي ذات الشأن، قالت مصادر بحزب مستقبل وطن في تصريحات سابقة لـ"الشروق"، إن الحزب انتهى من إعداد حزمة من المقترحات التشريعية المهمة، تمهيدا لتقديمها إلى مجلس النواب، لمناقشتها بالتوازي مع مشروع القانون الذي تعكف الحكومة على إعداده بشأن دعم الأسرة المصرية، في إشارة إلى أنه جارٍ دراسة مقترح بإنشاء "المجلس الأعلى للأسرة المصرية"، ليكون كيانا مؤسسيا معنيا بوضع السياسات العامة الداعمة للأسرة، ومواجهة التحديات الاجتماعية التي تهدد استقرارها.
ويعقد حزب الجبهة الوطنية جلسة حوار مجتمعي تحت عنوان "نحو قانون أسرة أكثر عدالة"، اليوم السبت، وذلك لمناقشة الاقتراح برغبة الذي تقدم به النائب أحمد الحمامصي عضو مجلس الشيوخ عن الحزب مؤخرا إلى المجلس حول دراسة الأثر التشريعي لقانون الأحوال الشخصية، والذي يطالب فيه بتعديل ترتيب الحضانة وإدخال نظام الرؤية الإلكترونية وتنظيم الاستضافة.
المصدر:
الشروق