في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في 18 أبريل من كل عام، تحتفل محافظة أسيوط بذكرى انتصار أبناء قرية بني عدي التابعة لمركز منفلوط على الحملة الفرنسية عام 1799، وهي المعركة التي استشهد خلالها نحو ثلاثة آلاف من الأهالي الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والوطن.
وسطر أبناء قرية بني عدي ملحمة بطولية نادرة، إذ لم يرهبهم تفوق العتاد العسكري ومدافع الأسطول الفرنسي، فواجهوا الحملة باستخدام النبوت والشوم والعصي وأغطية الأواني، في صورة جسدت قوة الإيمان والإرادة الشعبية.
قال حسن علي حمزة، أحد أبناء قرية بني عدي، لـ«مصراوي»، إن داخل جبانة الفدان ترقد جثامين شهداء ثورة بني عدي، وتزين شواهد قبورهم أقمشة ملونة بالأخضر والأحمر، مشيرًا إلى أن الجبانة تقع بالصحراء الغربية لمركز منفلوط، على بعد نحو 30 كيلومترًا من مدينة أسيوط.
وأوضح حمزة أن جبانة الفدان تضم رفات شهداء المقاومة ضد الحملة الفرنسية، وهي بطولات تناقلها الأجداد جيلًا بعد جيل، عقب فشل القوات الفرنسية في السيطرة على القرية ولجوئها لقصف المنازل بالمدافع.
وأضاف أن مقابر الفدان تضم عددًا من الشهداء المعروفين، رغم أن الغالبية العظمى من بين آلاف الشهداء لم تُعرف أسماؤهم، ومن أبرزهم الشيخ نور الدين العسيلي، والشيخ سليمان بن محمد الخطيب، ومحمد المغربي الجيلاني الهاشمي، وغيرهم.
وأشار حمزة إلى أن عدد شهداء بني عدي تجاوز ثلاثة آلاف شهيد، من بينهم الشيخ أحمد الخطيب زعيم المقاومة، والشيخ حسن طايع، وأحمد عبد الله السباعي، ومحمد أيوب العدوي، والشيخ أحمد المغربي، والشيخ علي العياط، وعز العرب حسن مخلوف وحورية العزولي وغيرهم، إلى جانب نحو 450 من الأعراب المصريين و300 من المماليك، وجميعهم دُفنوا بجبانة الفدان.
وأوضح أن بعض الشهداء دُفنوا بساحة الشيخ أحمد العياط داخل النصب التذكاري، وبجوارهم قبر الشيخ أحمد الخطيب، إضافة إلى مقام الشيخ علي العياط، بينما دُفن آخرون في جبانة "الفدان" التي سُميت بهذا الاسم باعتبارها "فدانًا من الجنة"، إلى جانب مقابر خلف معهد بني عدي الأوسط.
وأكد حمزة أن عظمة ثورة بني عدي تجلت في بساطة أدوات المقاومة، حيث واجه الأهالي الجيش الفرنسي بالإيمان والهتاف بـ"الله أكبر"، مستخدمين أدوات منزلية وعصي والنبوت بدلًا من المدافع والبارود.
واستعرض حمزة قصة استشهاد السيدة عز العرب مخلوف، التي اعتلت أحد المنازل وألقت أدوات منزلية على الجنود الفرنسيين وهي تُرضع طفلها الرضيع، قبل أن يطلق عليها أحد الضباط النار فتسقط شهيدة، ليُعثر لاحقًا على طفلها حيًا يرضع من صدرها الملطخ بالدماء. وبيّن أن الطفل، أحمد عبد الفتاح مخلوف، عاش وأنجب ذرية كان من بينها الإمام الشيخ حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية الأسبق.
وأوضح حمزة أن استخدام أهالي بني عدي لكل ما وقع في أيديهم من أدوات بسيطة يُحسب لهم تاريخيًا، لافتًا إلى مشاركة قرى مجاورة في المقاومة، في مشهد يعكس وحدة الصف الشعبي المصري. وأكد أن المقاتل العدوي خاض المعركة وهو مستعد للتضحية الكاملة، بين الشهادة أو النصر، وهو ما تحقق رغم لجوء العدو الفرنسي إلى الغدر وإحراق المنازل والأجران.
وأشار إلى أن بني عدي كانت تمتلك أكثر من سبعة آلاف فدان مزروعة بمحاصيل أوشكت على الحصاد، إلا أن الجيش الفرنسي أحرقها بالكامل، ما أسفر عن استشهاد نحو ثلاثة آلاف من أبناء القرية.
وقال محمود سيد إبراهيم درويش، أحد أبناء القرية، إن أسباب الحملة تعود إلى ملاحقة الجنرال ديزيه لمراد بك المملوكي، ووشاية أحد جامعي الضرائب للفرنسيين بخيرات القرية، إضافة إلى امتناع الأهالي عن دفع الضرائب، وهجوم شباب القرية على السفن الفرنسية بنهر النيل.
وأوضح أن الفرنسيين وجدوا القرية خالية، بعدما نصب الأهالي كمينًا مباغتًا، لكن القوات الفرنسية لجأت إلى تبة "جارة السبع بنات" ونصبت المدافع وقصفت القرية حتى أحرقتها بالكامل.
وقال حسن مصطفى أبو العلا إن الفرنسيين لم يتمكنوا من مواجهة الأهالي وجهًا لوجه، فلجأوا للمدافع من أعلى التبة، مؤكدًا أن قوة إيمان الأهالي كانت السبب الحقيقي وراء صمودهم.
واختتم سلامة حسن، أحد أبناء القرية، بالتأكيد على فخره بأجداده الذين واجهوا مدافع الفرنسيين بالأدوات المنزلية البسيطة، وتركوا تاريخًا مشرفًا تتناقله الأجيال.
المصدر:
مصراوي