كتب- أحمد محيي:
بعد أن أعلنت دار الإفتاء المصرية عن نتائج استطلاع هلال شهر ذي القعدة لعام 1447هـ، مؤكدة أن يوم السبت 18 إبريل هو المتمم لشهر شوال، وأن يوم الأحد 19 إبريل هو أول أيام شهر ذي القعدة، تزايدت التساؤلات حول فضل هذا الشهر ومكانته، وأبرز الأعمال المستحبة فيه، باعتباره أحد الأشهر الحرم التي تحمل خصوصية دينية عند المسلمين.
وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن شهر ذي القعدة يعد أحد الأشهر الحرم التي خصها الله تعالى بمكانة عظيمة، مستشهدة بالحديث الشريف: عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» رواه البخاري.
وتابعت أن الأشهر الحرم هي التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 36].
وفي ضوء السؤال عن أبرز الأعمال المستحبة في شهر ذي القعدة، أوضحت دار الإفتاء أن المسلم يستحب له الإكثار من العبادات المختلفة، مثل الصلاة والصيام والصدقة والذكر، لما في ذلك من تعظيم لشعائر الله عز وجل، مشددة على أن تعظيم هذا الشهر لا يقتصر على فعل الطاعات فقط، بل يشمل أيضا ترك المعاصي، مستشهدة بقوله تعالى: «فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» [التوبة: 36]، وهو توجيه صريح بضرورة حفظ النفس من الوقوع في الذنوب، خاصة أن الإثم فيها أعظم وزرا، مما يستدعي اليقظة والانتباه خلال الشهر الفضيل.
وفي هذا الإطار، أشارت الإفتاء ، إلى أن من أبرز ما ميز شهر ذي القعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه، حيث ثبت عن أنس رضي الله عنه قوله: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته؛ عمرة من الحديبية، وعمرة القضاء في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته» متفق عليه، وهو ما يعكس فضل العمرة في هذا الشهر، وحرص النبي على اغتنام أوقاته بالنسك والطاعة.
وفي ذات السياق، أوضح أهل العلم أن تسمية شهر ذي القعدة تعود إلى أن العرب كانوا يقعدون فيه عن القتال والترحال، تعظيما لحرمته، وهو ما يعكس طبيعته الهادئة مقارنة بغيره من الشهور، ويؤكد مكانته كأحد الأشهر التي ينبغي أن يغلب فيها السكون والعبادة، والابتعاد عن النزاعات والصراعات.
المصدر:
الوطن