نشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية، وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان: «علاج اليأس والقنوط في الإسلام»، تناولت خلاله كيفية مواجهة الضغوط النفسية والتغلب على مشاعر الإحباط، مؤكدة أن الأمل دائمًا قائم، وأن الخروج من الأزمات يبدأ من الداخل قبل الخارج.
وأكدت أن تغيير نظرة الإنسان للأحداث من حوله يمثل مفتاحًا أساسيًا للخروج من دائرة اليأس، فليس كل ما يبدو نهاية هو كذلك، بل قد يحمل في طياته بداية مختلفة.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن قوة الإنسان الحقيقية تكمن في صلته بالله، وأن الإيمان يمنحه قدرة على تجاوز أصعب الظروف، مستعرضة نماذج من الحكم الإيمانية التي تعزز هذا المعنى، وفي مقدمتها حكم الإمام ابن عطاء الله السكندري، التي وصفتها بأنها «صيدلية ربانية» لعلاج القلوب المنهكة.
وأوضحت أن هذه الحكم تعيد صياغة وعي الإنسان، وتنقله من الاعتماد على الأسباب المادية فقط إلى رحابة التوكل على الله، بما يحقق له السكينة والطمأنينة.
وأكدت الوزارة أن الوصول إلى السلام النفسي لا يرتبط فقط بتغيير الظروف الخارجية، بل يعتمد بالأساس على بناء حالة داخلية من الرضا والتسليم، مشيرة إلى أن الانشغال بإصلاح النفس أولى من الانشغال بما هو خارج عنها.
وأضافت أن التركيز على العيوب الداخلية والعمل على إصلاحها يمنح الإنسان قوة وثباتًا، ويجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات دون انهيار.
وأوضحت وزارة الأوقاف أن من أهم أسباب اليأس سوء فهم طبيعة الابتلاء، مؤكدة أن المحن قد تحمل في ظاهرها المنع، لكنها في حقيقتها قد تكون عطاءً خفيًا.
وأشارت إلى أن الرضا بقضاء الله يساعد الإنسان على تجاوز الأزمات، ويحول الألم إلى فرصة للنمو الروحي، بدلًا من أن يكون سببًا للانكسار.
وقدمت الوزارة مجموعة من الخطوات العملية التي تساعد في مواجهة مشاعر القنوط، أبرزها: التوقف عن مقاومة الواقع بشكل سلبي، والاتجاه نحو التسليم لله وإدراك أن فقدان بعض الأسباب قد يكون مدخلًا لفتح أبواب أخرى واستثمار لحظات الضعف في التقرب إلى الله والدعاء والصبر على المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة مؤقتة والابتعاد عن المقارنات والضغوط الاجتماعية غير الواقعية.
التمسك بالأمل مهما اشتدت الظروف، موضحة أن هذه الخطوات تمثل مسارًا عمليًا لإعادة التوازن النفسي، واستعادة الشعور بالطمأنينة.
وشددت وزارة الأوقاف على أن الإنسان قد يمر بلحظات يشعر فيها بالانطفاء، لكنها في الحقيقة قد تكون بداية لإعادة بناء نفسه بشكل أقوى، موضحة أن ما يبدو ضعفًا قد يكون تمهيدًا لقوة أكبر.
كما أكدت أن التمسك بالحياة ضرورة، وأن لكل إنسان دورًا ومعنى في هذه الحياة، حتى وإن لم تتضح ملامحه في الوقت الحالي.
وأكدت الأوقاف أن علاج اليأس لا يكون بالهروب، بل بمواجهة النفس وإعادة توجيهها نحو الإيمان والرجاء، مشددة على أن الأمل لا ينقطع، وأن مع كل ضيق فرجًا.
ودعت إلى التمسك بالصبر، واللجوء إلى الله، والتفاؤل بالمستقبل، مؤكدة أن كل لحظة يعيشها الإنسان تحمل فرصة جديدة لبداية أفضل، وأن النور يمكن أن يولد من قلب الظلام.
المصدر:
الشروق