لا يزال مخدر الحشيش يمثل التحدي الأكبر في ساحة المواجهة بين أجهزة إنفاذ القانون وبين أباطرة الكيف الذين يحاولون بشتى الطرق تزييف وعي المجتمع المصري.
ورغم ما يروج له البعض تحت مسميات "مخدر المزاج" أو "الدخان الخفيف"، إلا أن الواقع يثبت يوماً بعد يوم أننا أمام عدو صامت يتسلل إلى عقول الشباب، محولاً أحلامهم إلى سراب، ونازعاً منهم القدرة على التمييز والعمل، ليتركهم فريسة للضياع النفسي والمادي.
وتكمن خطورة الحشيش في تأثيره المباشر على الجهاز العصبي المركزي، حيث يؤكد خبراء الطب النفسي وعلاج الإدمان أن المادة الفعالة فيه "THC" تسبب هلاوس سمعية وبصرية، وضعفاً حاداً في الذاكرة قصيرة الأمد، فضلاً عن تأثيره القاتل على القدرة التقديرية للوقت والمسافات، وهو ما يفسر وقوع مئات الحوادث المرورية المروعة بسبب تعاطي السائقين لهذا المخدر. كما أن الحشيش الحديث لم يعد "طبيعياً" كما كان، بل بات يُخلط بمواد كيميائية وسامة تضاعف من احتمالية الإصابة بالسكتات الدماغية والقلبية المفاجئة.
وفي المقابل، تخوض وزارة الداخلية حرباً ضروساً لا هوادة فيها ضد عصابات التهريب وتجار التجزئة. حيث تواصل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، بالتنسيق مع مختلف مديريات الأمن، شن حملات أمنية مكبرة تستهدف بؤر الإتجار. وقد نجحت الضربات الأمنية الأخيرة في إحباط محاولات تهريب شحنات ضخمة كانت في طريقها للأسواق، عبر استخدام أحدث التقنيات في الرصد والتتبع، وتضييق الخناق على "دواليب" الكيف في المناطق الشعبية والنائية، مما أدى إلى تجفيف منابع السموم في الكثير من المحافظات.
أما من الناحية القانونية، فقد وضع المشرع نصوصاً قاطعة للردع. فوفقاً لقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته، تصل عقوبة الإتجار في الحشيش إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، بل قد تصل إلى الإعدام في حالات معينة مثل حيازة السلاح مع المواد المخدرة أو الإتجار داخل المنشآت التعليمية. أما بالنسبة للتعاطي، فإن القانون يفرض عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، مع غرامات مالية باهظة، ليكون القانون سيفاً مسلطاً يحمي المجتمع من الانزلاق في هاوية الإدمان.
إن مواجهة خطر الحشيش ليست مسؤولية الأمن وحده، بل هي معركة وعي تبدأ من الأسرة وتنتهي بالإعلام، لنبذ هذه السموم التي تستنزف شبابنا ومدخراتنا.
المصدر:
اليوم السابع