في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، أن الدين أسلوب حياة وليس مجرد شعائر جامدة، مطالبًا بضرورة العودة إلى الفهم الحقيقي للدين في زمن اختلطت فيه المفاهيم بين التشدد والتسيب.
وأشار "كريمة"، خلال لقاء ببرنامج "راقب"، مع الإعلامية جميلة الغاوي، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، مساء الإثنين، إلى أن الهدف هو تقديم إجابات منطقية تطمئن القلوب وتقنع العقول، خاصة لدى فئة الشباب التي تبحث عن خطاب ديني بعيد عن الصدام وقريب من الواقع.
وأعرب عن تقديره لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجلس النواب بإعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي يستشعر آلام المواطنين ومتطلبات الأسرة المصرية.
ولفت إلى أن فقه الأسرة يندرج تحت باب المعاملات، وهي مساحة تتسم بقلة النصوص القطعية وترك المجال واسعاً للاجتهاد والعرف، مؤكدًا أن التقنين يجب أن يخضع لمتغيرات الزمان والمكان لتحقيق العدالة المنتظرة.
وفي إجابته على السؤال الجدلي: "هل الزوجة ملزمة شرعا بخدمة زوجها؟"، قال إن الفقهاء أكدوا أن الزواج يحقق للرجل الإعفاف والإنجاب، ولم يذكروا الإخدام كواجب شرعي ملزم، مستشهدًا بالحياة النبوية، حيث كان النبي ﷺ "يكون في مِهنَة أهله"، ويوجه السيدة فاطمة وعليا رضي الله عنهما إلى التعاون المشترك؛ فالرجل يكدح خارج المنزل والمرأة تكدح داخله من باب الإرشاد والتعاون لا الإيجاب القسري.
وانتقد غياب العدالة في بعض البيوت الحديثة، خاصة عندما يكون الطرفان عاملين، متسائلاً: "هل من العدل أن يعود الزوجان منهكين، فيسترخي الرجل بينما تقوم المرأة بمهام الطبخ والغسل والمذاكرة وحدها؟".
واستشهد بالميثاق القرآني الذي يأمر بالعدل والإحسان، مشددًا على أن تجديد الخطاب الديني يجب أن يضع الفقه المقاصدي في أولوياته، لضمان بناء أسرة قائمة على المودة والرحمة والتعاون المشترك، بعيدًا عن مفاهيم السيطرة أو التأويلات الخاطئة للنصوص.
وحسم الجدل المثار حول الذمة المالية للزوجة العاملة، مؤكدًا أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو استقلال الذمة المالية للمرأة، وأن مسؤولية الإنفاق تقع كاملا على عاتق الزوج.
وأوضح أن حق الزوجة في الاحتفاظ براتبها يرتبط بالتكييف الفقهي لعقد الزواج، مشيرًا إلى أنه في حال اشترطت الزوجة في صلب العقد السماح لها بالعمل ووافق الزوج، فإن مالها يصبح حقًا خالصًا لها لا يجوز المساس به، أما في حال عدم وجود اتفاق مسبق.
وأشار إلى أن بعض الفقهاء قديمًا طرحوا اجتهادًا يقضي بإمكانية المساهمة بجزء من الدخل مقابل عدم الاحتباس أي الوقت الذي تقضيه الزوجة خارج المنزل، مؤكدًا أن هذا الأمر يجب أن يتم بالتراضي لا بالإجبار.
وانتقد بشدة لجوء بعض الأزواج إلى اقتناص أموال الزوجات بالإكراه أو بالعافية، واصفًا ذلك بأنه يتنافى مع مروءة وشهامة الرجل، وضد طبائع الأشياء. وشدد على الرفض القاطع لتحويل الزواج إلى شركة مالية قائمة على الحسابات المادية الجافة (هات وخذ).
وضرب المثل بالسيدة خديجة رضي الله عنها، التي كانت تنفق وتدعم بيت النبوة بمالها طواعية دون طلب من النبي ﷺ، وهو ما حفظه لها النبي طوال حياته. وذكّر بأن القرآن الكريم ألزم الرجل بالإنفاق في قوله تعالى: «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ»، مؤكدًا أن النفقة هي حق مستحق للزوجة مقابل الزواج.
ودعا الأزواج إلى اعتماد منهج الإقناع والحكمة والموعظة الحسنة في إدارة شؤونهم المالية، مؤكدًا أن التعاون الاختياري هو ما يبني البيوت المستقرة، بينما يؤدي الاستيلاء على الرواتب إلى تقويض المودة والرحمة بين الطرفين.
المصدر:
الشروق