قال الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الآراء الفقهية المتعلقة بالانتحار «آراء بشرية» وليست حكما إلهيا قطعيا، مشيرا إلى أن هناك تعددية فقهية تستند إلى وجهات نظر الفقهاء وقناعاتهم.
وأضاف خلال برنامج «الحكاية» أن هناك رأيا للإمام البخاري يقول إن من انتحر ارتكب كبيرة ليس بعدها توبة، وبناء عليه لا يستحق أن يُصلى عليه، مشيرا إلى أنه رُوي تأويل لهذا القول عن الإمام مالك، يترتب عليه اعتبار الشخص ليس مسلما طالما لم يصل عليه.
ونوه أن الفقهاء تركوا مسألة تصنيف الفعل ككبيرة لله عز وجل، موضحا أن التساؤل يكمن في مدى كون الشخص مُجبرًا أو مُكرها، مستشهدا بقوله تعالى «وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه».
وشدد أن الله تعالى فتح باب الرحمة في حالة الضرورة والاضطرار، منوها في الوقت ذاته بأن الشخص قد يكون مريضا، والله تعالى يقول في كتابه «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج».
وأكد أن أنواع الانتحار وأسبابه متعددة، ورغم أن أكثرها يرجع إلى الاكتئاب والمرض النفسي، إلا أن هناك أسبابا أخرى.
وأضاف أن «المنتحر هو مسلم ويُصلى عليه ويستحق الرحمة»، مستشهدا بقوله تعالى «ورحمتي وسعت كل شيء».
وأشار إلى حديث آخر، حول رجل شهد له الصحابة بالجرأة والشدة في القتال، لكن النبي قال عنه «إنه من أهل النار»، لافتا إلى أن الصحابة ذُهلوا عندما علموا أن الرجل وضع نصل سيفه في صدره وضغط على نفسه وانتحر نتيجة عدم تحمله للإصابة.
وذكر أن النبي عليه السلام عقب على ذلك «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله»، ونادى بألا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، مشيرا إلى أن «بعض الصحابة توجهوا إلى الانتحار».
ونوه أن الانتحار ظاهرة موجودة في كل الأجيال والبلاد، حتى في وسط الصحابة، مؤكدا أن التعامل مع هذا الأمر يستوجب تطبيق قاعدة «الوقاية خير من العلاج» عبر بناء مجتمع متراحم، بالإضافة إلى حل المشكلات والأزمات عبر القانون، لضمان استقرار المجتمع وحماية أفراده.
المصدر:
الشروق