تحدث الدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، عن السيناريوهات المتوقعة للمفاوضات الحالية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في باكستان.
ولفت خلال تصريحات عبر زوم على برنامج «حديث القاهرة»، المذاع عبر قناة «القاهرة والناس»، إلى اختلاف وجهات نظر كلا جانبي الصراع حول هذه المفاوضات، موضحًا أن إيران وصفتها بـ «سيناريو الثعالب»، وأنها ترى أن أمريكا تتفاوض معها فيما تخطط للانقلاب على المفاوضات، واستهدافها عسكريًا.
وأكمل:«بالنسبة للأطراف العربية في الخليج ولبنان وعموم الوطن العربي نحن ننظر إلى طرفين تورطا في حرب عسكرية لم تحسم الصراع بينهم».
ورأى أن الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، توجهتا للمفاوضات بحثًا عن انتصار سياسي، مضيفًا أن أمريكا فشلت في تحقيق انتصار سياسي وفق أهدافها المُعلنة، رغم الضربات العسكرية الواسعة التي شنتها بالتعاون مع إسرائيل على إيران التي تحملت تكاليف باهظة في هذه الحرب، قائلًا: «لم تحقق الولايات المتحدة الأمريكة أي انتصار سياسي واضح، والطرف الإيراني تحمل كلفة باهظة للحرب».
وأضاف أن قيادات النظام الإيراني وصفوفه الأولى اختفت بشكل كبير، وأن البقية لا تتضح ملامح علاقات القوى بينهم، قائلًا:«إيران في أزمة اقتصادية وأزمة سياسية ولم تحقق انتصار سياسي».
وشدد: «الطرفين رايحين لمائدة المفاوضات بحثًا عن انتصار سياسي مش بس لحفظ ماء الوجه ولكن يمكن معه إغلاق هذا الباب، وهذا ما سنراه».
ترامب دفع ثمنًا سياسيًا كبيرًا
ووصف موقف الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا، بالموقف البريطاني من قناة السويس 1956، مضيفًا: «الولايات المتحدة الأمريكية راحت بقوة عسكرية غاشمة واستطاعت أن تفعل الكثير عسكريًا طوال الـ38 يوما من الحرب، ولكن في نهاية الأمر لم يتحقق لها أي مما أرادته سياسيًا»
ورأى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تريد العودة للحرب، وأنها تستعرض جاهزية قواتها للعودة لها، في حالة فشل المفاوضات، قائلًا: «أنا لا اعتقد أن هذه الإدارة تريد العودة إلى الحرب.. بكل تأكيد لا تريد هذه الإدارة وطبعًا بتكلم عن الرئيس ترامب، هو لا يريد العودة للحرب، لأن الثمن السياسي اللي دفعه داخل الولايات المتحدة الأمريكية كمان كبير».
إيران تحملت خسائر سياسية واقتصادية كبيرة ولكنها بعيدة عن الاستسلام
وتطرق إلى الموقف الإيراني في هذه الحرب، موضحًا أنها تعرضت لخسائر اقتصادية وسياسية كبيرة، ولكّنها لا تزال بعيدة عن الاستسلام، قائلًا: «سيبك من الكلام الكثير أننا لن نتفاوض ولن نقبل ولن نتنازل، في نهاية الأمر إيران تحملت ثمن اقتصادي كبير جدًا وسياسي كبير جدًا ولكن خرجت بعيد عن أن تستسلم».
وأشار إلى تضرر العلاقات الإيرانية مع دول الخليج المجاورة لها، والتي تتصف حاليًا بـ«عدم الثقة»، مؤكدًا: «مشروع جدًا لكل دولة من دول الخليج العربي ألا تثق في إيران لأنها اعتدت عليها».
واختتم مؤكدًا أن كلا طرفي الصراع، سواء الولايات المتحدة الأمريكة أو إيران، بحاجة للحل التفاوضي، قائلًا: «الطرفين محتاجين حل تفاوضي».
المصدر:
الشروق