حصلت «مال وأعمال - الشروق» على وثيقة تحليل أداء صادرة عن شركة ڤاليو للتمويل الاستهلاكى، ترصد تأثير تزامن رمضان 2026 مع التوترات الإقليمية التى بدأت فى 28 فبراير، على سلوك المستهلكين وحجم المبيعات، مقارنة برمضان 2025.
وأظهرت الوثيقة أن التأثير الصافى للتوترات الجيوسياسية خلال رمضان الماضى جاء محدودًا للغاية، إذ تراوح انحراف الأداء عن التوقعات بين زيادة بلغت 11% فوق المستهدف وتراجع طفيف بنحو 1% فقط.
وتستند هذه التقديرات إلى ثلاثة سيناريوهات نمو تاريخية عند 25% لنشاط التمويل الاستهلاكى و37% لإجمالى المبيعات خلال الربع الرابع، و41% خلال النصف الثانى من العام.
وبحسب البيانات، سجلت المبيعات نحو 36% مقابل 25% فى أفضل الحالات و38% مقابل 37% فى السيناريو الأساسى و40% مقابل 41% فى السيناريو الأعلى، ما يعكس استقرار الطلب رغم التوترات.
وتبرز أهمية هذه النتائج عند مقارنتها بفترة توترات جيوسياسية سابقة استمرت نحو 12 يومًا فى يونيو 2025، والتى شهدت خلالها المبيعات تراجعًا حادًا بلغ نحو 19%، فى حين ساهم زخم الإنفاق خلال شهر رمضان فى امتصاص أثر التوترات الأخيرة ومنع حدوث هبوط مماثل.
وبحسب الوثيقة، لم تتراجع مستويات الإنفاق، لكنها تغيّرت فى توقيتها، حيث سجلت المبيعات قفزة قوية خلال الأسبوع الثانى من رمضان مع بداية التصعيد، مدفوعة باندفاع المستهلكين نحو الشراء المبكر تحسبًا لارتفاع الأسعار، قبل أن تهدأ وتيرة المبيعات لاحقًا.
وعلى مستوى أدوات الدفع، أظهرت البيانات أن نشاط التمويل الاستهلاكى، الذى يستند إلى نمو طبيعى عند 25% سنويًا، حافظ على استقراره، مسجلًا نموًا فعليًا بلغ نحو 24%، بانحراف محدود لا يتجاوز -0.5%.
وعلى أساس أسبوعى، ارتفع النشاط 16% فى الأسبوع الأول، ثم قفز إلى 58% فى الأسبوع الثانى والذى شهد بدء الحرب متجاوزًا التوقعات، قبل أن يتباطأ إلى 26% فى الأسبوع الثالث و14% فى الأيام الأخيرة من شهر رمضان، مع انحسار موجة الشراء الاستباقى.
فى المقابل، سجلت بطاقة «ڤاليو» للمدفوعات، التى تعتمد على معدل نمو عند 87% سنويًا، أداءً أكثر تقلبًا، إذ حققت نموًا إجماليًا بلغ 80%، أقل من التوقعات بنحو 4%.
وبدأ الأداء بتراجع بنسبة 19% فى الأسبوع الأول، قبل أن يقفز إلى 175% فى الأسبوع الثانى (مع بداية التصعيد)، ثم سجّل 102% فى الأسبوع الثالث، وواصل الارتفاع إلى 110% فى نهاية الشهر، مدفوعًا بزيادة الإنفاق على الوقود والمرافق.
وكشفت الوثيقة عن أن المستهلكين لم يتوقفوا عن الإنفاق، بل أعادوا توزيعه، حيث ارتفع متوسط قيمة العملية الشرائية بنسبة بين 20% و37% نتيجة الشراء المبكر، كما ارتفعت حصة التجارة الإلكترونية من 31% إلى 38%، فيما زادت حصة المنصات الرقمية بنحو 5 نقاط مئوية.
فى المقابل، تراجع الإنفاق على السلع غير الأساسية، حيث انخفضت قطاعات الصحة 60%، والمجوهرات 43%، والتجميل 40%، بينما ظل الإنفاق على السلع الغذائية مستقرًا.
كما اتجه المستهلكون إلى تأجيل مشتريات العيد، حيث تضاعف الإنفاق على الملابس فى الأسبوع الأخير بأكثر من 3 مرات مقارنة ببداية شهر رمضان.
وخلصت الوثيقة إلى أن أداء «ڤاليو» ظل مدعومًا باتجاه نمو قوى يتراوح بين 25 و41% سنويًا، رغم التوترات، مع بدء تعافى الإنفاق تدريجيًا بعد موسم العيد، بما يعكس مرونة الطلب المحلى وقدرته على التكيف مع الصدمات قصيرة الأجل.
المصدر:
الشروق