كتبت: سارة طارق
في موعد سنوي ينتظره عشاق السينما، تعود فعاليات مهرجان الفيلم العربي في برلين بدورته السابعة عشرة، والمقرر إقامتها خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل 2026، وسط حضور متجدد للأصوات السينمائية العربية في واحدة من أهم العواصم الثقافية بأوروبا.
وبحسب بيان صادر عن المهرجان، هذه الدورة لا تأتي كعرض للأفلام فقط، إذ تجسد تداعيات الحروب والأزمات التي تعيشها عدة دول بالمنطقة، وما خلفته من تحولات إنسانية عميقة أثرت على تفاصيل الحياة اليومية، وامتدت آثارها إلى الوجدان الجمعي لصناع السينما.
برنامج مهرجان الفيلم العربي هذا العام يبدو أكثر ثراء وتنوعا، إذ ينقسم إلى ثلاثة مسارات رئيسية: «الاختيار، الضوء الكاشف، الفعاليات الخاصة»، في محاولة لفتح نوافذ متعددة على تجارب سينمائية مختلفة، تجمع بين الطرح الفني الجريء والانشغال بقضايا الواقع.
وفي قسم الاختيار، تحضر الحكايات الشخصية بقوة، إذ تتبع الأفلام أثر الأزمات على العلاقات الإنسانية، والهوية، والانتماء، دون أن تغفل في الوقت نفسه البحث عن لحظات أمل وسط كل هذا الثقل.
ومن بين الأعمال اللافتة، فيلم «حكايات من أرض جريحة» لعباس فاضل، و«الأسود عند نهر دجلة» لزرداشت أحمد، وهما عملان يقدمان صورة مختلفة عن فكرة البقاء، حيث يصبح التمسك بالحياة نوعا من المقاومة اليومية.
ويواصل العراق ولبنان حضورهما داخل البرنامج، من خلال أفلام مثل «كعكة الرئيس» لحسن هادي، الذي يستعيد مرحلة تاريخية صعبة بعيون طفلة، و«عاملني مثل أمك» لمحمد عبدوني، الذي يقدّم قراءة إنسانية لتحولات المجتمع البيروتي عبر قصص متعددة.
ولم تغب القضية الفلسطينية عن هذه الدورة، حيث تحضر من خلال أفلام منها «ضع روحك على كفك وامشي» و«مهرج غزة»، التي تحاول التقاط تفاصيل الحياة داخل واقع قاسي، وتقديمها بلغة إنسانية تمزج بين الألم والسخرية
أما برنامج «الضوء الكاشف»، فيتجه هذا العام نحو السودان، من خلال محور يحمل عنوان «السودان: إسقاط جديد – استرجاعات وثورات وترميمات»، ويضم مجموعة من الأفلام والأنشطة المصاحبة، التي تسعى لتقديم صورة أكثر عمقًا وتنوعًا عن التجربة السودانية، بعيدًا عن النظرة النمطية.
وبذلك، لا يكتفي المهرجان بعرض الأفلام، بل يطرح أسئلة مفتوحة حول الواقع والهوية والإنسان، مؤكدًا أن السينما تظل واحدة من أهم أدوات الحكي، خاصة في أزمنة الأزمات.
المصدر:
الوطن