أكد هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الدولة المصرية تمضي قدمًا في تنفيذ الجيل الثاني لمنظومة المياه (2.0) من خلال عدد من المحاور المتكاملة التي تستهدف تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز الأمن المائي والغذائي.
جاء ذلك خلال إجتماع لجنة الزراعة والري بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، برئاسة السيد القصير، اليوم الثلاثاء.
وأوضح الدكتور سويلم أن المحور الأول يتمثل في معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء، مشيرًا إلى أن شبكة المصارف الزراعية في مصر تمتد لأطوال 22 ألف كيلومتر، ويقدر إجمالي كمية المياه المعاد استخدامها بالخلط الوسيط بنحو 23.20 مليار متر مكعب سنويًا.
وأضاف أن الدولة توسعت في إعادة استخدام ومعالجة مياه الصرف الزراعي من خلال تنفيذ ثلاثة مشروعات كبرى هي الدلتا الجديدة، بحر البقر، والمحسمة، بطاقة معالجة إجمالية تبلغ 4.80 مليار متر مكعب سنويًا سيتم إضافتها للمنظومة المائية. كما أكد أهمية التوجه إلى التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء كأحد الحلول المستقبلية، مع ضرورة تطوير البحوث لتقليل تكلفة الطاقة المستخدمة وجعلها ذات جدوى اقتصادية.
وأشار إلى أن المحور الثاني يرتكز على الإدارة الذكية للمياه من خلال استخدام نماذج التنبؤ بالأمطار، وتحليل صور الأقمار الصناعية لتحديد زمامات المحاصيل، واستخدام الطائرات بدون طيار لمراقبة المنظومة المائية والتركيب المحصولي، إلى جانب تفعيل منظومة المتغيرات المكانية، والاستفادة من المنصات الرقمية مثل Digital Earth Africa لرصد الحشائش المائية وورد النيل بدقة، ودعم الشفافية ومكافحة الفساد. وأضاف أن هذه المنظومة تشمل أيضًا نمذجة شبكات المياه باستخدام تقنيات تعلم الآلة، وتطوير نظم الري الذكي، وإدارة المياه الجوفية، ومراقبة نوعية المياه، فضلًا عن تنفيذ مشروع "تحديث الموارد المائية للزراعة في مصر" بالتعاون مع إسبانيا.
واستعرض الوزير جهود الوزارة في تطهير المجاري المائية، موضحًا أن الميزانية السنوية لهذه الأعمال تبلغ نحو 1140 مليون جنيه، مع التركيز على النقاط الساخنة بشبكة الترع مثل السويس وبورسعيد والحمام وبحر مويس والنقرة، مؤكدًا تنفيذ أعمال التطهيرات دون التأثير على جسور الترع والمصارف. وأشار إلى إزالة 1.70 مليون متر مكعب سنويًا من المخلفات داخل الترع و2.60 مليون متر مكعب من المصارف، إلى جانب استخدام تطبيقات حديثة ومنصات رقمية لرصد ورد النيل ومتابعته. كما لفت إلى تدريب الكوادر على استخدام الطائرات بدون طيار، وإعداد قواعد بيانات لتقييم أعمال التطهير، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية للسيدات لإعادة تدوير نبات ورد النيل، حيث تم تنفيذ 24 نشاطًا تدريبيًا استفادت منها 643 سيدة.
وأوضح الدكتور سويلم أن المحور الثالث يتناول التحول الرقمي، والذي يستهدف سد العجز في الموارد البشرية وتحقيق إدارة دقيقة وشفافة للمياه، من خلال التوسع في التطبيقات الرقمية ومنظومات التراخيص الإلكترونية، ورقمنة شبكات الترع والمصارف، وإعداد قواعد بيانات جغرافية لمراقبة المنشآت المائية وتكويدها، وإنشاء قاعدة بيانات للمساقي الخاصة بما يدعم تحسين جودة وإنتاجية المحاصيل.
وأضاف أن المحور الرابع يركز على تأهيل البنية التحتية باستخدام مواد صديقة للبيئة، من خلال تطوير منظومة التشغيل بالسد العالي وتطوير مفيض توشكي، وتنفيذ مشروع تأهيل المنشآت المائية، وصيانة وإحلال المنشآت الكبرى مثل قناطر ديروط، وإنشاء مصبات نهاية للترع.
وفيما يتعلق بالمحور الخامس الخاص بالتكيف مع التغيرات المناخية، أشار الوزير إلى تنفيذ مشروعات لحماية الشواطئ في الإسكندرية ودمياط ومطروح ورشيد، باستخدام أساليب تقليدية وصديقة للبيئة، بالإضافة إلى تنفيذ 1627 منشأ للحماية من أخطار السيول بسعة تخزينية تصل إلى 350 مليون متر مكعب، والتي ساهمت في حصاد 2.950 مليون متر مكعب من مياه الأمطار خلال عواصف مارس الماضي. كما أشار إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار الجوفية، حيث تم تحويل 284 بئرًا للعمل بالطاقة النظيفة.
وتناول الوزير المحور السابع الخاص بالمشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه، موضحًا أنه يهدف إلى استعادة كفاءة المجرى المائي وإزالة التعديات وتعظيم الاستفادة من أراضي طرح النهر. ويتضمن المشروع إعداد خرائط رقمية حديثة لقاع وجوانب النهر، وحصر الأملاك العامة، وإزالة التعديات وفق أولويات محددة لضمان تدفق المياه. كما أشار إلى تنفيذ 334 إزالة لحالات بناء مخالف بفرع رشيد بمساحة 33,795 مترًا مربعًا، ودراسة وضع علامات ميدانية لتحديد حدود النهر كل 100 متر.
وأكد الدكتور سويلم أن المحور التاسع يركز على التوعية من خلال التواصل مع المزارعين ووسائل الإعلام، وإطلاق حملات مثل حملة "على القد" لترشيد استهلاك المياه، وتنظيم ندوات توعوية بأساليب مبتكرة تناسب مختلف الفئات.
وأشار سويلم إلى أن العمل الخارجي يمثل المحور العاشر، حيث نجحت مصر في تعزيز مكانة المياه على أجندة العمل المناخي العالمي من خلال فعاليات دولية مثل أسابيع القاهرة للمياه ومؤتمرات المناخ، إلى جانب دورها في دعم الدول الإفريقية عبر رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة، وإطلاق مبادرة AWARe لخدمة قضايا المياه والتكيف مع التغيرات المناخية في القارة.
المصدر:
اليوم السابع