آخر الأخبار

السياحة والطاقة والتجارة أكبر ضحايا الحرب في إيران.. بعد أول شهر للصراع

شارك

• فؤاد: قرار غلق المحال مبكرا يزيد الأضرار لأن المصريين يتسوقون احتياجاتهم مساء
• سليمان: ارتفاع القمح إلى 14.3 ألف جنيه والذرة إلى 13.7 ألف جنيه
• خبراء: استمرار النزاع يزيد الضغوط على الأسواق

تباين تأثير حرب إيران في القطاعات الاقتصادية المختلفة في مصر بعد مرور شهر، في حين تضررت السياحة وسوق الطاقة بشدة، وشهدت التجارة تراجعا ملحوظا بسبب قرار غلق المحال وإطفاء أنوار الشوارع في التاسعة مساء.
وشنت أمريكا وإسرائيل حربا على إيران يوم 28 فبراير الماضي، ما تسبب في أزمة في المنطقة والعالم.

وأكد علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية تنعكس بشكل سلبي على الاقتصاد المصري بصورة عامة، مشيراً إلى أن جميع القطاعات تقريباً تأثرت بدرجات متفاوتة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.

وأوضح أن هناك قطاعات تضررت بشكل مباشر في مقدمتها قطاع السياحة والطيران، نتيجة تراجع ثقة السائحين في المنطقة، وليس في مصر فقط، وهو ما ينعكس بدوره على معدل الزيارات.

وأشار إلى تأثر قطاع الطاقة بشكل ملحوظ، خاصة أن مصر من الدول المستوردة للنفط، ومع تراجع سعر الصرف ترتفع تكلفة الاستيراد.

وأضاف أن أسواق المال لم تكن بعيدة عن هذه التداعيات، حيث شهدت حالة من التذبذب نتيجة الاضطرابات في الأسواق العالمية، وهو ما أثر في حركة الاستثمار وثقة المستثمرين. كما امتد التأثير إلى القطاع الزراعي والغذائي، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق، وهو ما يلمسه المواطن بشكل يومي.

ولفت إلى وجود أعباء إضافية غير معلنة تتعلق بزيادة الإنفاق على الأمن والتأمين والتسليح، وهي تكاليف تمثل ضغطاً على الاقتصاد.

وقال إن أكثر القطاعات تضرراً من الحرب هو السياحة والطيران، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس، مؤكداً أن استمرار الحروب في المنطقة عاملاً رئيسياً في زعزعة الاستقرار الاقتصادي وثقة المستثمرين والسائحين.

ومن جانبه، أكد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن تداعيات الحرب الإيرانية تفرض أعباءً مالية كبيرة على الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن الخسائر قد تصل إلى مليار جنيه يومياً، نتيجة الضغوط على بنود الدين المحلي والخارجي، وارتفاع تكلفة المحروقات واللجوء لاستيراد الغاز المسال بدلاً من الإمدادات عبر الخطوط.

وأوضح أن بعض القطاعات التجارية تعد الأكثر تأثراً في الوقت الحالي، خاصة تلك المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة، مثل قطاع الأجهزة الكهربائية، وقطاع السيارات، والقطاع الترفيهي والمحال التجارية، والتي زادت معاناتها بسبب قرار إغلاق المحال في الساعة التاسعة مساءً.

وأشار فؤاد إلى أن هذا القرار يؤثر بشكل مباشر في نشاط التجار، حيث يضطر العديد منهم إلى الاستغناء عن "شيفت" عمل كامل، فضلاً عن فقدان فترة الذروة البيعية، موضحاً أن طبيعة الاستهلاك في المجتمع تعتمد بشكل كبير على ساعات المساء، بعد عودة المواطنين من أعمالهم.

كما لفت إلى أن الاقتصاد المصري يعاني من انكشاف واضح على قطاع الطاقة، ما يجعله أكثر عرضة للصدمات الخارجية، مؤكداً أن البحث عن حلول دون معالجة جذرية لهذه المشكلات الهيكلية تمثل في حد ذاتها أزمة تحتاج إلى مراجعة شاملة قائلا «لا تستطيع أن تقول للطائرة الورقية ان تستمر فى الطيران عندما تشتد العاصفة».

وفي السياق ذاته، أكد هشام الدجوي رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، أن السلع الغذائية بمختلف أنواعها متوافرة في الأسواق بشكل كامل، مشيراً إلى أن الأسعار شهدت حالة من الاستقرار النسبي، ولم تسجل تغيرات كبيرة خلال الفترة الحالية، باستثناء الزيت الذي ارتفعت أسعاره لأسباب لا ترتبط بشكل مباشر بالحرب.

وأكد الدجوى، أن استمرار الحرب لفترة أطول سيؤدي إلى تأثيرات سلبية في القطاع، في ظل الضغوط المتوقعة على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج.

ومن جانبه، قال محسن التاجوري، نائب رئيس شعبة مستوردي الأخشاب، إن قطاع الأخشاب تأثر بشكل ملحوظ بتداعيات الحرب، نتيجة تراجع القوة الشرائية وارتفاع سعر الدولار، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الاستيراد.

وأوضح أن هذه العوامل أدت إلى ارتفاع أسعار المنتجات الخشبية 20%، مع زيادة تكلفة الاستيراد والضغوط على التجار والمستوردين.

وأشار التاجوري إلى أن حالة القلق داخل السوق لا تزال قائمة، خاصة مع احتمالات استمرار الحرب، وهو ما قد يفاقم من تحديات القطاع خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن من أبرز المعوقات التي ظهرت خلال فترة الحرب تخوف الدول المصدرة من المخاطر المرتبطة بحركة الشحن، خاصة احتمالات استهداف السفن، وهو ما دفع بعض الموردين إلى تعليق أو إبطاء التعاملات، الأمر الذي أثر بشكل مباشر في تدفق الواردات.

وقال هشام سليمان، مدير شركة ميدترنين ستار للتجارة، إن أسعار الحبوب شهدت قفزات ملحوظة منذ اندلاع الحرب، موضحاً أن سعر القمح الروسي ارتفع من 252 دولاراً للطن عند وصوله إلى مصر ليصل إلى 267 دولاراً حالياً.

وأضاف أن تكاليف النقل البحري شهدت زيادة كبيرة نتيجة التوترات في المنطقة، خاصة مع اضطرابات الملاحة وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة التأمين على الشحنات.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، انعكس على تكلفة النقل البري، كما ارتفعت تكلفة تفريغ بواخر الحبوب نتيجة زيادة أسعار السولار، ما أدى إلى زيادة الأسعار داخل السوق المحلي.

وأوضح أن سعر طن القمح ارتفع من 12.3 ألف جنيه قبل الحرب إلى 14.3 ألف جنيه حالياً، كما صعدت أسعار الذرة من 12.2 ألف جنيه إلى 13.7 ألف جنيه، فيما ارتفع سعر الدقيق من 13.9 ألف جنيه إلى 15.6 ألف جنيه.

وأشار سليمان إلى أنه لم تكن هناك حلول فعالة لتفادي هذه التداعيات، خاصة في ظل محدودية المخزون لدى بعض الشركات، إلى جانب خروج ما يُعرف بالأموال الساخنة بسرعة من السوق، ما زاد من الضغوط على العملة الأجنبية.

وقال محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية، إن قطاع الصناعات المعدنية يعتمد بشكل كبير على استيراد الخامات من الخارج، ما يجعله عرضة للتأثر بالتغيرات العالمية.

وأوضح أن أسعار المنتجات النهائية لم تشهد زيادات كبيرة حتى الآن، إلا أن تكلفة الإنتاج ارتفعت بالفعل نتيجة زيادة أسعار الاستيراد والنقل، وهو ما يضع ضغوطاً على المصنعين.

وأشار إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي لزيادات ملحوظة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما سينعكس في النهاية على السوق المحلي.

وقال فاضل مرزوق، رئيس المجلس التصديري للملابس، إن صادرات الملابس الجاهزة لم تتأثر بشكل مباشر حتى الآن بتداعيات الحرب، موضحاً أن السوق العالمية تحكمها آليات المنافسة، وهو ما يحد من التأثيرات الفورية في حركة التصدير.

وأشار إلى أن أي ارتفاع في الأسعار محلياً سيقابله بالضرورة تحرك مماثل في الأسعار العالمية، في ظل طبيعة السوق التنافسية، إلا أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ضغوط سعرية خلال الفترة المقبلة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا