لم تكن "صافرة النهاية" في سباق السباح يوسف هي إعلان الفوز أو الخسارة، بل كانت البداية لمأساة هزت الوسط الرياضي المصري، وتحولت من مسبح البطولة إلى ساحات المحاكم.
وبينما لا تزال غصة الفقد تطارد أسرته، تستعد محكمة جنح مستأنف مدينة نصر، في 28 أبريل الجارى، لفتح فصل جديد من فصول القضية، بنظر استئناف المتهمين على حكم حبسهم.
بدأ الأمر كبطولة عادية للجمهورية، أحلام طفل بالصعود لمنصة التتويج، وأب وأم يراقبان ابنهما بفخر. لكن خلف هذا المشهد، كانت هناك "عشوائية تنظيمية" تتربص بيوسف. سقط يوسف في قاع المسبح عقب نهاية سباقه، ولم يكن هناك من ينتشله سريعاً.
جاء تقرير الطب الشرعي ليكون بمثابة "الطلقة التي أصابت القلوب"، مؤكداً أن جسد الصغير كان خالياً من أي أمراض أو منشطات، وأن وفاته تعود لـ "إسفكسيا الغرق".
يوسف مكث في قاع المسبح حياً لفترة كافية لامتلاء رئتيه بالماء، في وقت كان المفترض فيه أن تكون أعين المنقذين هي حارسه الأول.
النيابة العامة لم تقف عند حدود الحادث، بل غاصت في كواليس اتحاد السباحة، لتكشف عن مفاجآت صادمة:
• غياب الخبرة: التحقيقات أثبتت أن أغلب القائمين على إدارة الرياضة يفتقرون للخبرة والدراية بالقواعد الفنية. • عشوائية التنظيم: أعداد ضخمة من السباحين في وقت قصير ومساحات ضيقة، حولت البطولة إلى بيئة غير آمنة. • محاولات يائسة: شهد أطباء (بينهم ولي أمر كان متواجداً) أن محاولات إسعاف يوسف كانت "اجتهادية" لكنها فشلت بسبب "طول فترة بقائه تحت الماء".
قضت محكمة أول درجة بحكم رادع، قضى بحبس الحكم العام للبطولة و3 من طاقم الإنقاذ لمدة 3 سنوات، مع تغريم مسؤولين آخرين في الاتحاد واللجنة المنظمة مبلغ 5 آلاف جنيه.
هذا الحكم هو ما دفع المتهمين لتقديم استئنافهم الذي سيُنظر في أبريل المقبل. فبينما يرى الدفاع أن الواقعة قد تحتمل تفسيرات فنية أخرى، تصر النيابة والأدلة (القولية، الفنية، والرقمية، وحتى المحاكاة التصويرية) على أن هناك "إخلالاً جسيماً بأصول الوظيفة".
المصدر:
اليوم السابع