أربكت الحرب على إيران التى بدأت أسبوعها السادس، حسابات شركات المواد الغذائية العاملة بالسوق المحلية فيما يخص سياسة التسعير، إذ أعلنت الشركات زيادات سعرية أكثر من مرة خلال فترة قصيرة للغاية، بنسبة تجاوزت الـ30% وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات، بحسب ما كشفه عدد من التجار لـ«مال وأعمال - الشروق».
وانعكست تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، على الاقتصاد المصرى بشكل كبير، إذ انخفضت قيمة العملة المحلية أمام الدولار بنحو 15% منذ اندلاع الحرب، كما رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17%، فضلًا عن اتخاذ إجراءات تقشفية لتقليل استهلاك الطاقة.
دفعت التداعيات شركات المواد الغذائية إلى الإعلان عن قوائم سعرية جديدة بشكل أسبوعى - تقريبًا- بعد استقرار دام لأكثر من عام فى أغلب الشركات.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، رفعت شركة «أرما» الرائدة فى قطاع زيوت الطعام بالسوق المحلية، أسعارها للمرة الثالثة خلال شهر، بنسبة وصلت إلى 28%.
فبحسب آخر قائمة تم الإعلان عنها فى نهاية الأسبوع المنقضى، فقد ارتفع سعر زيت «الممتاز» زنة اللتر إلى 85 جنيهًا، بدلًا من 75 جنيهًا الأسبوع قبل الماضى و70 جنيهًا، قبل إندلاع الحرب على إيران، بنسبة زيادة إجمالية بلغت 21%.
وبحسب القائمة السعرية، فقد رفعت الشركة زجاجة زيت الممتاز وزن 700 مللى جرام إلى 65 جنيهًا، مقابل 55 جنيهًا، مع العلم أن سعر هذه الزجاجة كان 50 جنيهًا قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
فيما رفعت الشركة أسعار صفيحة سمن كريستال زنة الـ11 كيلو إلى 1257 جنيهًا، مقابل 970 جنيهًا، بنسبة زيادة بلغت 30%.
وأرجع مصدر بالشركة خلال حديثه مع «مال وأعمال - الشروق» هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار جميع الخامات بنسبة تجاوزت الـ60% منذ اندلاع الحرب.
وأضاف المصدر الذى رفض الإفصاح عن هويته، أن أسعار زيت الصويا الخام ارتفعت من مستوى الـ60 ألف جنيه إلى 90 ألف جنيه حاليًا، وهو ما يُنذر بزيادات جديدة مرتقبة إذا استمر هذا الوضع لفترة أطول.
وأشار إلى أن جميع الشركات تواجه صعوبة حاليًا فى تسعير منتجاتها، متابعًا: «الشركات غير قادرة على تحديد تكلفتها فى ظل الظروف الحالية».
وتعهد دونالد ترامب، الرئيس الأمريكى، فى خطاب له فى نهاية الأسبوع المنقضى، بشن هجمات أكثر شراسة على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، دون أن يقدم أى جدول زمنى محدد لفتح مضيق هرمز أو إنهاء الحرب التى أثارت قلق المستثمرين وعصفت بالأسواق، ما أدى إلى تسارع المستثمرون إلى بيع الأصول عالية المخاطر، وفق رويترز.
وخلال الأسبوع الماضى رفعت شركة «عبور لاند»، أسعار منتجاتها مرتين، بإجمالى زيادة وصل إلى 10%، إذ رفعت سعر الكرتونة التى تحتوى على 12 علبة جبنة عبور لاند وزن كيلوجرام مرتين، لتصل إلى 1000 جنيه، مقابل 925 جنيهًا.
كما رفعت أسعار الكرتونة التى تحتوى على 27 علبة من منتج جبنة عبور لاند فيتا وزن 250 جرامًا، لتصل إلى 583 جنيهًا، مقابل 540 جنيهًا.
واتجهت شركة رودس أيضًا الرائدة إلى رفع أسعار منتجاتها من الجُبن بنسبة تصل إلى 10%، فيما كشف عدد من التجار عن أن مناديب المبيعات الخاصة بالشركة أبلغوا المحلات بأنه ستكون هناك زيادات أخرى خلال الأيام المقبلة.
وقال حازم المنوفى، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، إن أغلب الشركات أعلنت زيادات جديدة بنسبة تتراوح بين 10 و30%، فى ضوء ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار الصرف.
وبحسب المنوفى، فإن أبرز الشركات التى أعلنت زيادة أسعار منتجاتها خلال اليومين الماضيين فقط، هما «بن أبوعوف»، وشركة دومتى، وشركة إيه إم جروب، التى تنتج تونة دولفين، وشركة بيبسى كولا مصر.
وكشف عدد من التجار خلال تصريحاتهم لـ«مال وأعمال - الشروق» عن أن التغيير المستمر فى الأسعار، دفع كبار التجار إلى تقليل توريد البضاعة لمحلات التجزئة، لتحقيق مكاسب مالية أكبر كلما ارتفع السعر.
وأشاروا إلى أن أغلب محال التجزئة أصبحت غير ملتزمة بالأسعار الاسترشادية التى تضعها الشركات للمستهلك النهائى، حيث إن التُجار يرفعون السعر بنحو يتراوح بين 5 و7% مقارنة بالأسعار الرسمية للتحوط من الزيادات المرتقبة.
المصدر:
الشروق