أكد مستثمرو وخبراء السياحة، أن هناك ترقبًا حذرًا فى سوق السياحة العالمية، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لافتين إلى أن الآثار السلبية لهذه الحرب بدأت تظهر بقوة على الساحة السياحية خاصة على حجوزات الموسم الصيفى المقبل الذى توقفت فيه الحجوزات تمامًا انتظارًا لما ستسفر عنه الأوضاع الحالية.
وأشار المستثمرون الى أن الحركة السياحية الوافدة لمصر حاليًا تعتمد اعتمادًا كليًا على حجوزات اللحظات الأخيرة «اللاست منت» لإنقاذ ما تبقى من الموسم السياحى الشتوى، أما تعاقدات الموسم السياحى الصيفى المقبل فأصبحت فى علم الغيب بسبب ضبابية المشهد وعدم التنبؤ أوالتوقع بموعد انتهاء الحرب الحالية التى أثرت تأثيرًا سلبيًا على جميع القطاعات الاقتصادية خاصة السياحة التى تعد القاطرة الرئيسية للتنمية الاقتصادية فى البلاد.
وأكد الخبير السياحى سامح حويدق، نائب رئيس جمعية مستثمرى السياحة بالبحر الأحمر، أن التداعيات السلبية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدأت تظهر بقوة على القطاع السياحى خاصة بالنسبة للحجوزات المستقبلية لموسم الصيف المقبل، والتى انخفضت انخفاضًا كبيرًا بل توقفت نهائيًا من بعض الاسواق المصدرة للسياحة إلى مصر.
وأشار الى أن الحركة السياحية الوافدة لمصر حاليًا تعتمد اعتمادًا كليًا على حجوزات اللحظات الأخيرة «اللاست منت» لإنقاذ ما تبقى من الموسم السياحى الشتوى، أما تعاقدات الموسم السياحى الصيفى المقبل فأصبحت فى علم الغيب بسبب ضبابية المشهد وعدم التنبوء أوالتوقع بموعد انتهاء الحرب الحالية التى أثرت تأثيرًا سلبيًا على جميع القطاعات الاقتصادية خاصة السياحة التى تعد القاطرة الرئيسية للتنمية الاقتصادية فى البلاد.
وأضاف حويدق أن مؤشرات حجوزات شهرى مايو ويونيو المقبلين سيئة للغاية، حيث لا توجد سوى حجوزات طفيفة من معظم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، حيث يعتمد السائح حاليًا على الحجز قبل موعد السفر بأسبوع أو عشرة أيام على الأكثر واتخاذ قرار السفر فى اللحظات الأخيرة حتى لا يعرض نفسه لأى مخاطر تفسد قضاء إجازته فى جو من الهدوء والمتعة.
ولفت إلى أن الحركة السياحية الوافدة لمصر تأثرت سلبًا بتداعيات وتطورات الأحداث الجيوسياسية الجارية فى المنطقة من جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ولا يمكن التنبوء بالمستقبل القريب للحركة الوافدة ما دام استمرت العمليات العسكرية لفترة أطول.
وأوضح أن نسب إشغالات فنادق البحر الأحمر خلال شهر أبريل الحالى تصل إلى 70%، وهى تعاقدات قديمة تم توقيعها مع منظمى الرحلات الأجانب قبل اندلاع الحرب الحالية من أسواق ألمانيا وبولندا وإنجلترا وروسيا، مشيرًا إلى أنه لم يحدث حتى الآن أى إلغاءات للحجوزات القديمة فى منتجعات البحر الأحمر خاصة «الغردقة ومرسى علم»، ولكن للأسف الشديد الحجوزات تحولت من المدى البعيد الى حجوزات «اللاست منت» خاصة أن معظم السائحين الأجانب متخوفون من حدوث أى تداعيات بالرغم أن مصر بعيدة تمامًا عن مسرح الأحداث وليست طرفًا فى الحرب لكنها فى قلب الأحداث وضمن منطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالأحداث منذ بدء التداعيات الجيوسياسية الحالية.
وطالب حويدق بالاهتمام بتحسين التجربة السياحية لجميع السائحين الوافدين لمصر خلال الفترة الحالية والاهتمام بجودة الخدمات المقدمة للسائحين لأن ذلك سيسهم فى تكرار زيارة السائحين للمقصد المصرى بعد استمتاعهم بتجربة سياحية متكاملة واشادتهم بها، كما طالب بتفعيل لجنة الأزمات السياحية واستمرار انعقادها خلال الفترة المقبلة لحين انتهاء تداعيات هذه الحرب تمامًا، مشيرًا إلى أن هناك أسواقًا سياحية ما زالت تضع مصر على قائمة المقاصد السياحية المفضلة لسائحيها، ولذا يجب تكثيف التحركات من القطاع الخاص للترويج للمقصد السياحى المصرى فى معظم الأسواق المصدرة للسياحة خاصة التى لم تتأثر بتداعيات الحرب.
وأوضح أن الظرف الراهن الذى تمر به صناعة السياحة فى الشرق الأوسط يتطلب من مصر سرعة التحرك خارجيًا برسائل ترويجية مختلفة جذريًا عن الحملات المعتادة، موضحًا أنه يجب الاعتماد فى التسويق على الأدوات المتاحة فى كل سوق مستهدفة، وعلى رأسها الاستعانة بالمؤثرين فى برامج التواصل الاجتماعى والبلوجرز المشاهير فى الدول الأجنبية المصدرة للسياحة، حيث تكون لهم مصداقية أكبر فى بلدهم، ولديهم قدرة على التأثير والإقناع كما أنهم يمتلكون متابعين بالملايين ويمكنهم نقل صور وفيديوهات حية من مصر، وهنا تكون الرسالة قادرة على تغيير الصورة الذهنية بشكل أسرع.
وحول تأثير ارتفاعات أسعار الوقود والسلع الأساسية على النشاط السياحى أوضح نائب رئيس جمعية الاستثمار السياحى بالبحر الأحمر، أن هذه الارتفاعات تؤثر بالسلب على قطاع السياحة خاصة على مصروفات التشغيل خاصة أن ارتفاع اسعار الوقود والسلع الأساسية ساهم فى زيادة تكلفة التشغيل باعتبار أن السياحة منتج من المنتجات المهمة.
أوضح حويدق أنه بالرغم من أن زيادة سعر الدولار تسهم فى زيادة الايرادات المحققة للدخل القومى من السياحة فإن هذه الزيادة للأسف الشديد يقابلها زيادة مصاريف التشغيل وارتفاعات فى أسعار السلع وزيادة مرتبات العاملين أى أن فرق سعر الدولار الحالى عن السابق يذوب تمامًا فى مصروفات التشغل التى ارتفعت بشكل جنونى خلال الأيام الأخيرة.
ومن جانبها تقوم وزارة السياحة والآثار بتحركات مكثفة للحد من التداعيات السلبية للحرب الدائرة على الحركة السياحية الوافدة لمصر، حيث نظمت الوزارة ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى، قافلة سياحية بالسوق الألمانية بالتعاون مع منظم الرحلات «دير تورستك»، بهدف تعزيز الطلب على الوجهات السياحية المصرية ودعم الحركة السياحية الوافدة من هذه السوق السياحية المهمة خلال الفترة المقبلة. يأتى ذلك فى إطار الأنشطة الترويجية المختلفة التى تنفذها وزارة السياحة والآثار للترويج للمقصد السياحى المصرى بالأسواق السياحية المختلفة، والتى من بينها تنظيم قوافل سياحية.
وقد أقيمت فعاليات القافلة بأربع مدن ألمانية، وهى: «ماجديبورج، وهامبورج، ومونستر، وآخن»؛ وشارك بها وكلاء ومكاتب السفر والسياحة بهذه المدن؛ للتعرف على الوجهات السياحية المصرية المختلفة وما تتميز به كل وجهة من مقومات سياحية جاذبة، بما يسهم فى دعم المبيعات خلال موسم الصيف المقبل.
وأكد الدكتور أحمد يوسف الرئيس التنفيذى للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى، أن تنويع الأدوات والوسائل الترويجية يُعد عنصرًا رئيسيًا فى إيصال الرسالة الترويجية لمختلف الشرائح السوقية، مشيرًا إلى أن القوافل السياحية تُعد من الأدوات الفعالة التى تحرص الهيئة على توظيفها، نظرًا لكونها وسيلة موجهة لصناع القرار والوكلاء السياحيين، وتتيح فرصة مباشرة لاستعراض المشروعات السياحية الجديدة وتطورات البنية التحتية، إلى جانب الرد على استفسارات الشركاء المهنيين حول المقصد المصرى، وأضاف أن هذه القوافل تسهم أيضًا فى التعرف بشكل أدق على طبيعة الأسواق السياحية المستهدفة، والتغيرات فى اهتماماتها وتفضيلاتها.
المصدر:
الشروق