بدأت مزارع الإسماعيلية حصاد محصول بنجر السكر الذى تشهد المحافظة توسعًا فى زراعته، كونه أحد المحاصيل الاستراتيجية الهامة ويساهم فى دعم خطوات الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتى من السكر.
ورصدت "الشروق" انتشار عمال جنى المحصول فى إحدى مزارع القنطرة غرب، التى تعد أكبر مراكز المحافظة فى زراعة بنجر السكر، والذين يعملون بمهارة ملحوظة بالرغم من صعوبة اقتلاع وتنظيف الثمار، لكنهم سعداء بوفرة المحصول وتحقيق عائد مادى مجزٍ من مصدر رزقهم الوحيد، ومنهم عمال النقل الذين يضعون المحصول فى نقاط التجميع تمهيدًا لرفعها إلى سيارات النقل والتوجه إلى مصانع إنتاج السكر.
محمد الجوهرى مالك المزرعة استخدم درعًا واقيًا من الأسمدة والمغذيات لحماية المحصول من الآفات والذى ساهم فى وفرة وجودة محصول هذه العروة، التى تبدأ "طبقًا له" فى أول سبتمبر والحصاد فى نهاية مارس وبداية إبريل، وتتطلب الأرض خدمة جيدة.
ويضيف الجوهرى، نبيع الطن هذا العام بمبلغ 2000 جنيهًا عند نسبة سكر أساسية قدرها 16% وتزيد بنحو 100 جنيهًا لكل "بنط" 1% زيادة كحافز للمزارع حتى نسبة 22%، وتضاف حوافز أخرى مثل التبكير والنقل، موضحًا أن المزرعة لديه حصلت على تقييم نموذجى فى تحقيق أعلى إنتاجية تجاوزت 30 طن للفدان واستخدام بذور جيدة وتقاوى ومغذيات ومياه بشكل متوازن دون إسراف، خاصة أن المحصول اقتصادى فى استهلاك المياه، بجانب جودة الأرض والصرف الجيد وتجهيز التربة وتشميسها قبل بدء الزراعة بشكل جيد حفاظًا على خصوبتها، مؤكدًا أن الثمرة متوسطة الحجم منخفضة الشوائب هى الأفضل، فالحجم الكبير جدًا يتخلله فجوات تجعلها مجوفة وتعطى نسبة سكر أقل، وكذلك الثمار الصغيرة تزيد بها نسبة الشوائب.
وأوضح المهندس محمد عطوة وكيل وزارة الزراعة بالإسماعيلية، لـ"الشروق" أن المساحة المزروعة بمحصول بنجر السكر فى المحافظة تقدر بنحو 14,410 فدان على مستوى المحافظة، ويزرع مركز القنطرة غرب أكبر مساحة بنحو 5251 فدان، يليه مركز القنطرة شرق بنحو 3320 فدان، مضيفًا أن الإنتاجية حققت هذا العام نحو 38 طن للفدان وهى إنتاجية ممتازة لإحدى المحاصيل السكرية الاستراتيجية والاقتصادية الهامة.
وتابع عطوة أن بنجر السكر يتميز بعدم استهلاك كمية كبيرة من المياه ويتحمل ملوحة التربة بنسبة كبيرة، بشرط وجود صرف جيد للأرض، بجانب أنه محصول استصلاحى يمكن زراعته فى الأراضى الحديثة، لذلك نتوسع فى زراعة مساحات جديدة ونخطط لزيادة المساحة خلال العام المقبل لتصل إلى 25 ألف فدان، دون التأثير على المحاصيل الأخرى الهامة كالقمح.
ونوه عطوة أن المديرية تضع مصلحة المزارعين فى المقام الأول وتعقد دورات تدريبية متعددة عن أساليب الزراعة الحديثة وكيفية تطبيقها، وطرق الاستخدام المعتدل والآمن للأسمدة والمبيدات لتحقيق وفرة فى المحصول مثلما تحقق فى المزرعة "موضع الحصاد" التى اتبعت الطرق الصحيحة للزراعة وبالتالى محصول بجودة ممتازة، فضلًا عن مراعاة مصالح المزارعين فى توريد البنجر لشركات السكر.
فيما أكد المهندس شريف العربى، مدير عام الشئون الزراعية بمديرية الزراعة، أن المحصول حقق معدلًا كبيرًا هذا العام ما ساهم فى تعويض نقص المساحة على مستوى الجمهورية، لذلك نوجه المزارعين بالتوسع فى زراعة بنجر السكر، ذا العائد الاقتصادى المبشر، بجانب أنه محصول أمن غذائى مثل القمح والقطن، والاعتماد عليه يحقق الاكتفاء الذاتى من السكر.
وأرجع المهندس ممدوح البيومى مدير عام الزراعة بإحدى شركات السكر، انخفاض سعر توريد طن بنجر السكر من 2400 إلى 2000 جنيهًا إلى مقتضيات السوق وارتفاع تكلفة الإنتاج، فضلًا عن انخفاض طن السكر من 32 ألف جنيهًا إلى 22 ألف جنيهًا، إلا أن شركات الإنتاج تدعم المزارعين خاصة فى العروة الأولى بنحو 300 جنيهًا للطن لمقاومة تعرض المحصول للإصابات والديدان والحرارة وانخفاض الكثافة النباتية بسبب الطقس، بجانب دعم التقاوى بنسبة تصل إلى 50%، موضحًا تحمل نسبة من الشوائب حتى 8% شوائب كل 100 كيلو ودعم النقل من الأرض للمصنع.
وقال الدكتور مصطفى عبد الجواد رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة: ننوب عن المزارع فى المطالبة بحقوقه ونشارك فى تسعير البنجر خلال الاجتماع مع شركات السكر، فضلًا عن مناقشة مشاكل الزراعة وتقديم الحلول للمزارعين لتحقيق أعلى إنتاجية وسعر مثل حرث الأرض والتسوية بالليزر الذى يزيد من إنتاجية الفدان ويقلل التكلفة وكمية مياه الرى، مضيفًا أن المجلس يوجه لجانًا خاصة بجميع مصانع إنتاج السكر لمراقبة عملية الوزن المتجهة للمصنع نيابة عن المزارع، ومتابعة خطة توسع زراعة البنجر فى الأراضى الجديدة الذى يحقق زيادة فى إنتاج السكر.
المصدر:
الشروق