آخر الأخبار

اعترافات على عبد الونيس.. كيف حوّلت «حسم الإرهابية» الإعلام إلى سلاح نفسى؟

شارك

كشفت اعترافات القيادي الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس عن تحول خطير في طبيعة العمليات الإرهابية ، حيث لم تعد تقتصر على العنف المباشر، بل امتدت لتشمل ما يمكن وصفه بـ"هندسة الرعب" عبر توظيف الإعلام كأداة رئيسية في نشر الخوف داخل المجتمع.

وتؤكد هذه الاعترافات أن حركة "حسم" لم تكن ترى العملية الإرهابية كنهاية، بل كبداية لمرحلة أكثر تأثيرًا، تستهدف الوعي الجمعي للمواطنين.

وأوضح "عبد الونيس" أن التنظيم كان يحرص على إدارة المشهد الإعلامي عقب كل عملية، من خلال بث مقاطع مصورة، ونشر بيانات تهديد، وتسريب معلومات عن عمليات محتملة، بما يخلق حالة من الترقب والقلق المستمر. هذا الأسلوب لم يكن عشوائيًا، بل قائمًا على دراسة دقيقة لتوقيت النشر وطبيعة الرسائل، بما يضمن تحقيق أقصى تأثير نفسي ممكن.


هذا المفهوم قدمه مسلسل "رأس الأفعى"، الذي أظهر الجماعات الإرهابية ككيانات تدير معركتين في وقت واحد، الأولى ميدانية بالسلاح، والثانية نفسية عبر الإعلام، فقد أبرز العمل الدرامي كيف يتم توظيف الصورة والمعلومة في تضخيم الحدث، وتحويله إلى حالة عامة من الخوف، تتجاوز حدود الواقعة نفسها.


وتكشف اعترافات "عبد الونيس" أن التنظيم كان يدرك أن بث مقطع فيديو واحد قد يحقق تأثيرًا يفوق عملية كاملة، إذا تم توظيفه بشكل صحيح، فالمشاهد الصادمة، والرسائل التهديدية، والترويج لقدرة التنظيم على التكرار، كلها أدوات تستخدم لإبقاء المجتمع في حالة توتر دائم.

كما أشار إلى أن هذه الاستراتيجية كانت تهدف إلى إضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، من خلال خلق انطباع بوجود خطر مستمر لا يمكن السيطرة عليه. وهو ما يتوافق مع ما عرضه "رأس الأفعى"، حيث بدا واضحًا أن الهدف لم يكن فقط إيقاع الضحايا، بل ضرب الشعور بالأمان ذاته.

وتؤكد هذه المعطيات أن الإرهاب المعاصر لم يعد يعتمد فقط على القوة، بل على التأثير النفسي، وهو ما يجعل الإعلام ساحة معركة لا تقل أهمية عن الميدان، فكل خبر، وكل صورة، وكل منشور، يمكن أن يتحول إلى أداة ضمن هذه الحرب، إذا لم يتم التعامل معه بوعي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المواجهة الإعلامية الواعية، التي لا تكتفي بنقل الحدث، بل تسعى إلى تفكيك الرسائل الإرهابية، ومنع تضخيمها، بما يحرم التنظيمات من تحقيق أهدافها النفسية، فالمعركة لم تعد فقط ضد السلاح، بل ضد الخوف نفسه.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا