أكد الدكتور علاء عز مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية ، أن الدولة المصرية تقف على أرض صلبة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وأزمات سلاسل الإمداد، مشدداً على أن الموقف الاقتصادي المصري، خاصة فيما يتعلق بتوافر السلع الأساسية، يعد أفضل بكثير من دول أخرى تمتلك قدرات مالية أكبر، وأوضح أن الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات الاستباقية لضمان استقرار الأسواق وترشيد استهلاك الطاقة دون المساس باحتياجات المواطنين أو الإضرار بالقطاع التجاري.
وطمأن "عز" المواطنين خلال حواره ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامي محمد مصطفى شردي، المذاع على قناة الحياة، بشأن المخزون الاستراتيجي للدولة، موضحاً أن مصر تمتلك أرصدة آمنة وكافية لفترات طويلة تتجاوز المعدلات العالمية، وأشار إلى أن أرصدة الخامات الدوائية تكفي لتصنيع الأدوية محلياً لمدة تتجاوز العام، وفقاً لغرفة صناعة الأدوية.
وعلى صعيد السلع الغذائية، أوضح أن السلع التموينية متوفرة لتغطية أكثر من 6 أشهر، بينما تتجاوز أرصدة السكر العام الكامل، كما تبلغ أرصدة الفول 9 أشهر، والعدس 7 أشهر، وأكد أن هذه الأرقام تعكس "أرصدة الجملة" فقط، يضاف إليها أرصدة تكفي لشهرين إضافيين متواجدة في منافذ التجزئة (السوبر ماركت) ومنازل المواطنين.
وفيما يتعلق بتأثير شهر رمضان على الأسواق، كشف أن معدلات الاستهلاك ارتفعت بنسبة تتجاوز 30% مقارنة بالاستهلاك الطبيعي الشهري، ورغم ذلك، نجحت الدولة في تعويض هذا الاستهلاك بالكامل، بل وأضافت 8% للرصيد الاستراتيجي خلال شهر مارس، ومن المتوقع أن تصل هذه الزيادة إلى 11% مع وصول الشحنات البحرية المتعاقد عليها، مما يؤكد قدرة سلاسل الإمداد المصرية على العمل بكفاءة حتى في أوقات الذروة.
وتطرق الدكتور علاء عز إلى أزمة الطاقة العالمية وكيفية تعامل الحكومة المصرية معها، مشيراً إلى أن الدولة كان أمامها خياران: إما تقليل "العرض" (مثل العودة لقطع الكهرباء وتحديد حصص للوقود)، أو تقليل "الطلب" (ترشيد الاستهلاك).
وأكد أن الدولة اختارت مسار "ترشيد الطلب" لحماية الشارع التجاري من الخسائر (مثل تلف السلع في الثلاجات) وتجنيب المواطنين أعباء نقص الوقود، وتضمنت الإجراءات الحكومية خفض إضاءة الشوارع والمباني الحكومية، والتي كانت تكلفتها تبلغ نحو 18.8 مليار جنيه، حيث يتم إغلاق الإنارة في الوزارات بالعاصمة الإدارية وكافة المكاتب الحكومية بحلول السادسة مساءً، بالإضافة إلى تطبيق نظام العمل عن بُعد (أونلاين) لبعض الأيام.
وأجرى "عز" مقارنة بين الإجراءات المصرية وما يحدث في العالم، مشيراً إلى أن دولاً كبرى مثل إنجلترا وأستراليا ودول الاتحاد الأوروبي اضطرت لاتخاذ قرارات قاسية تشبه تلك التي اتُخذت وقت قطع الغاز الروسي في 2022.
وضرب أمثلة صارخة بالأزمات الخارجية، حيث قررت أستراليا منع تزويد السيارات بأكثر من نصف خزان وقود، مما أدى لتعطل سلاسل الإمداد وانخفاض أسعار اللحوم هناك لعدم القدرة على نقلها وتصديرها، وفي باكستان، تم إغلاق المدارس والتحول للتعليم عن بُعد بالكامل لتوفير وقود الحافلات المدرسية؛ مما يبرز نجاح المقاربة المصرية في إدارة الأزمة بحلول استباقية ومرنة تبدأ من مؤسسات الدولة نفسها قبل أن تمس المواطن.
المصدر:
اليوم السابع