أكد الكاتب الصحفي الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، أن «الحقيقة يجب أن تكون دائمًا مقدّمة على رضا الناس»، مشددًا على أهمية مصارحة المواطنين بالوقائع كما هي، ولكن دون إغفال البعد الإنساني في الخطاب الحكومي، داعيًا إلى ما وصفه بـ«الطبطبة» ومراعاة الظروف الصعبة التي يمر بها المواطنون.
وانتقد مسلم، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج بالورقة والقلم على قناة TEN، ما اعتبره وجود «لغة تعالٍ» في خطاب بعض وزراء الحكومة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن المواطن تحمّل أعباءً كبيرة نتيجة القرارات الاقتصادية والخدمية، وهو ما يتطلب خطابًا أكثر تفهمًا واحتواءً، بعيدًا عن الأساليب التي قد توحي بعدم التقدير لمعاناة المواطنين. وقال إن الحكومة، في ظل اتخاذها قرارات صعبة، مطالبة بأن تكون أكثر قربًا من الناس، وأن تدرك أن التواصل الفعّال لا يقل أهمية عن القرار نفسه.
وطالب بضرورة تحقيق قدر أكبر من التنسيق داخل الحكومة، خاصة في الملفات الحيوية مثل قرارات الإغلاق وتعطيل الدراسة، مشيرًا إلى أن تعدد الرسائل واختلافها يخلق حالة من الارتباك لدى المواطنين. ودعا إلى عقد اجتماعات تنسيقية بين الوزراء، حتى لو كانت عبر وسائل الاتصال الحديثة، للخروج برسالة موحّدة واضحة تشرح تفاصيل القرارات وأسبابها.
كما تساءل مسلم عن معايير تطبيق بعض القرارات، لافتًا إلى وجود حالات متباينة مثل السماح بفتح بعض المطاعم المطلة على النيل مقابل إغلاق أخرى تحمل تراخيص سياحية، إلى جانب الجدل الذي أثارته قرارات «الإظلام التام». وأوضح أن موقف المواطنين من تعطيل الدراسة تغيّر بشكل ملحوظ، حيث لم تعد الإجازات تُقابل بالترحيب كما كان في السابق، نتيجة تغيّر ظروف الحياة والتنقل وبعد المدارس عن نطاق السكن.
وأشار إلى أن المواطنين أصبحوا شركاء في صنع القرار من خلال تفاعلهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مستشهدًا بتراجع الحكومة عن بعض قرارات الإغلاق خلال فترة أعياد المسيحيين استجابة لمطالب شعبية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من الحوار والانفتاح.
وخلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم»، شدد مسلم على أهمية الشفافية في عرض نتائج القرارات الحكومية، متسائلًا عن سبب عدم إعلان حجم التوفير الناتج عن قرارات الإغلاق منذ اليوم الأول، وتحويله إلى أرقام واضحة تشجع المواطنين على المشاركة في جهود الترشيد. وأوضح أن كثيرًا من المواطنين لا يدركون أن الكهرباء مدعومة، وأن ما يدفعونه لا يعكس التكلفة الحقيقية، ما يستدعي توضيح هذه الحقائق بشكل مبسّط.
وأضاف أن أي قرار حكومي في الوقت الحالي يثير العديد من التساؤلات، ما يتطلب شرحًا كافيًا ومسبقًا لتداعياته، مشيرًا إلى أهمية وضوح الرسائل الحكومية حتى لا تثير الشكوك أو سوء الفهم لدى المواطنين، خاصة في ظل متابعة دقيقة من الرأي العام لكل التفاصيل.
المصدر:
الشروق