كشفت اعترافات القيادي الإرهابي علي عبد الونيس عن استراتيجية متكاملة استخدمتها حركة " حسم " الإرهابية لاستغلال الإعلام كأداة لنشر الرعب النفسي، وجعل العمليات الإرهابية ذات تأثير مضاعف على المجتمع والدولة، بما يتجاوز الأضرار المادية المباشرة.
وأوضح اعتراف الإرهابي "عبد الونيس"، أن التنظيم لم يكن يركز فقط على تنفيذ الهجمات، بل كان يسعى لإحداث صدمة نفسية أوسع عبر استغلال الإعلام والوسائل المرئية والمسموعة لنشر رسائل تهدف إلى تعزيز الخوف بين المواطنين، شملت هذه الاستراتيجية بث مقاطع فيديو بعد العمليات، وتسريب معلومات عن التخطيط لهجمات مستقبلية، ونشر تهديدات مستمرة تستهدف الشخصيات العامة ومؤسسات الدولة.
وأشار اعتراف الإرهابي عبد الونيس، إلى أن الهدف من هذا النهج كان توسيع دائرة الرعب النفسي بين السكان، وإضعاف الثقة في قدرة الدولة على حماية المدنيين وتأمين المنشآت الحيوية، وأوضح أن التنظيم كان يدرس توقيت بث المعلومات والمقاطع بعناية، لضمان تحقيق أكبر أثر نفسي ممكن قبل تدخل الأجهزة الأمنية، ما يعكس مستوى التنظيم والاحترافية في استخدام الإعلام كأداة مساعدة في الإرهاب.
مسلسل "رأس الأفعى" أظهر هذا الأسلوب بشكل واضح، حيث كشف أن الجماعات الإرهابية كيانات ذكية تستخدم الإعلام كامتداد للعمليات الميدانية، وتحول الرعب النفسي إلى سلاح تكميلي للعمليات العنيفة، والمسلسل أوضح أن تأثير الإعلام النفسي يمكن أن يكون أخطر من الضرر المادي المباشر، لأنه يستهدف الشعور بالأمان والطمأنينة لدى المواطنين، ويخلق حالة من القلق المستمر.
كما أبرزت الاعترافات، أن تنظيم "حسم" كان يسعى إلى استغلال الأخبار والشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الإحباط والخوف، بحيث يشعر الجمهور أن التنظيم يمتلك القدرة على تنفيذ هجمات في أي مكان وزمان، وأوضح "عبد الونيس" أن هذا التوجه كان مدروسًا، ويمثل جزءًا أساسيًا من فلسفة التنظيم، بجانب العمليات المسلحة المباشرة.
ورغم هذا التخطيط المعقد، نجحت الأجهزة الأمنية في مصر في مواجهة هذه الاستراتيجية من خلال الرقابة الدقيقة على وسائل الإعلام، وإحباط العديد من العمليات قبل تنفيذها، بالإضافة إلى حملات التوعية المجتمعية.
كما أظهرت مواجهة هذه التحديات أهمية التعامل الاستباقي مع الإرهاب النفسي، والوعي بخطورة استخدام الإعلام كأداة إرهابية، وهو ما قدمته الدراما في "رأس الأفعى" بشكل واقعي، مؤكدة أن الرصد المستمر، والتحليل الدقيق لسلوك الجماعات المسلحة، يمثل سلاحًا أساسيًا لمواجهة العمليات النفسية قبل أن تتسبب في حالة ذعر جماعي.
وتؤكد اعترافات علي عبد الونيس، أن الإرهاب المعاصر لا يقتصر على الهجمات الميدانية فقط، بل يشمل حربًا نفسية مستمرة، تستغل الإعلام والوسائل الرقمية لنشر الخوف والضغط النفسي، وهو ما يمثل تحديًا مستمرًا.
المصدر:
اليوم السابع