في الوقت الذي ظن فيه قادة التنظيمات الإرهابية في الخارج أنهم بمأمن خلف شاشاتهم ومؤسساتهم التي تتخذ من العمل الإعلامي ستاراً لها، جاءت "صفعة أرض اللواء" لتبرهن أن الدولة تمتلك أجهزة معلوماتية تخترق جدران الغرف المغلقة في عواصم الضباب.
ففي ضربة استباقية كبرى وجهتها وزارة الداخلية، سقطت خيوط المؤامرة التي كانت تحيكها ما تسمى بـ "مؤسسة ميدان"، ليتكشف أمام الرأي العام وجه قبيح لكيان لم يكن يوماً إعلامياً، بل كان "بنكاً للموت" وغرفة عمليات لتنسيق الهجمات المسلحة ضد مؤسسات الدولة ومواطنيها.
الاعترافات المدوية التي أدلى بها علي عبد الونيس ، القيادي البارز بحركة حسم الإرهابية، وضعت "مؤسسة ميدان" في قلب قفص الاتهام، حيث كشف عن تواصل مباشر جرى بينه وبين "مصطفى عبد الرازق"، أحد الكوادر العاملة في مؤسسة إعلامية شهيرة بالخارج وأحد مهندسي تحركات "ميدان".
ولم يكن العرض مجرد تعاون صحفي، بل كان مخططاً خبيثاً لتوحيد شتات المعارضة ذات الطابع الإسلامي في الخارج، بهدف صهر جهودهم في بوتقة واحدة لتنفيذ عمليات عسكرية وثورية داخل العمق المصري.
ولم يتوقف الأمر عند التنظير، بل انتقل لمرحلة "التمويل المادي" المباشر، حيث تسلم عبد الونيس مبالغ مالية ضخمة لاستقطاب وتجنيد الشباب وتحويلهم إلى وقود لاستراتيجية الفوضى الجديدة.
وبالتوازي مع هذا الضخ المالي من "مؤسسة ميدان"، كانت حركة حسم تعيد إحياء "الجناح المسلح" بقرار انتحاري من مجلس قيادتها، حيث نشرت إصدارات مرئية لتدريبات عناصرها في عدة دول، وصدرت التكليفات للكوادر الميدانية بالتجمع في إحدى الدول المجاورة لمصر.
المخطط كان يقضي بتسلل هذه العناصر المدربة عبر الحدود لتنفيذ "ساعة الصفر" الإجرامية، لكن الحسابات الإرهابية اصطدمت بصخرة الواقع المصري؛ فبمجرد أن وطئت أقدامهم منطقة "أرض اللواء" بالجيزة، كان رجال الأمن الوطني لهم بالمرصاد في كمين محكم أجهض الحلم الإجرامي قبل أن يبدأ.
وأقر القيادي الإرهابي في لحظة مكاشفة نادرة بأن "سرعة الرد" المصري كانت صدمة قاصمة للحركة ولكل الممولين في الخارج، مؤكداً أن إحباط المخطط في مهده عكس صورة واضحة ومخيفة مفادها أن مؤسسات الدولة المصرية ليست غافلة عن أي تحرك، سواء كان خلف حدود البلاد أو داخل مكاتب المؤسسات المشبوهة في الخارج.
إن سقوط خلية "أرض اللواء" هو في الحقيقة سقوط لـ "مؤسسة ميدان" ولكل من ظن أن المال السياسي الملوث يمكنه شراء أمن مصر.
المصدر:
اليوم السابع