في ممرات معتمة تحت الأرض، وبين ردهات غرف إلكترونية مشفرة، كان يحيى موسى يظن أنه يرسم بدم بارد خرائط الموت لقلب مصر، غير مدرك أن "العين الساهرة" لوزارة الداخلية كانت ترصد كل همسة وكل نَفَس يتحرك في الظلام.
اليوم، لم يعد يحيى موسى مجرد اسم هارب في بيانات أمنية، بل تحول إلى "خيط الجريمة" الأبرز الذي كشفته اعترافات القيادي ب حركة حسم الإرهابية ، علي محمود محمد عبد الونيس، لتضع الرأي العام أمام تفاصيل مرعبة عن دور "العقل المدبر" في تحويل الشباب إلى قنابل موقوتة عابرة للحدود.
الاعترافات التي أدلى بها عبد الونيس لم تكن مجرد سرد لوقائع، بل كانت بمثابة "كتاب مفتوح" يكشف كيف يدير يحيى موسى إمبراطورية الشر؛ حيث بدأ المخطط بتنسيق سري دقيق لنقل العناصر المسلحة عبر أنفاق مجهولة نحو قطاع غزة.
هناك، وبتوجيه مباشر من موسى، خضع المتهم لبرامج تدريبية مكثفة استمرت أربعة أشهر كاملة، لم تكن تهدف لشيء سوى تدمير الدولة المصرية، حيث شملت التدريبات فنون "معرض الميدان" واستخدام "مضادات الدروع"، وهي أسلحة ثقيلة تعكس حجم المخطط التخريبي الذي كان يحيى موسى ينوي تنفيذه فوق تراب الوطن.
لم يكن "عبد الونيس" سوى أداة في يد يحيى موسى، الذي ظل طوال فترة التدريب يرسل التكليفات والخطط، ليصدر أخيراً أمره بـ "ساعة الصفر" والعودة إلى مصر للبدء في تنفيذ العمليات الإرهابية.
هذه العودة لم تكن اختيارية، بل كانت "تكليفاً ملزماً" من المحرك الرئيسي المقيم في الخارج، والذي استغل الأنفاق والثغرات ليجعل من تلاميذه "خناجر مسمومة" في ظهر استقرار البلاد.
إن دور يحيى موسى في هذه الخلية يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه "المهندس" الذي يبيع الوهم للشباب، ويدفعهم نحو الهاوية من غرفه الآمنة بعيداً عن جبهات المواجهة.
إن نجاح أجهزة الأمن في ضبط هذا القيادي وتفكيك "شيفرة موسى" يمثل ضربة قاصمة لكل من يظن أن التخطيط من الخارج يمنحه صك النجاة. فالدولة المصرية اليوم، بأجهزتها المعلوماتية والتقنية، باتت تلاحق "الخيال الإجرامي" وتجهضه في مهده، مؤكدة أن كل نفق سُلك للشر هو طريق مسدود ينتهي خلف القضبان.
المصدر:
اليوم السابع