فى ظل اضطرار الحكومة المصرية لترشيد استهلاك الطاقة فى جميع أنحاء البلاد واتخاذها قرارًا بالإغلاق اعتبارًا من اليوم السبت 28 مارس، وبدءًا من الساعة التاسعة مساءً فى الأيام العادية، ومن العاشرة مساءً يومى الخميس والجمعة من كل اسبوع، إلا أن موزعى السينما فى مصر وأصحاب دور العرض السينمائى يتمنون أن يتم استثناؤهم من هذا القرار الذى يرونه أنه سوف يتسبب فى خسائر لهم قد تصل نسبتها الى 70% فى اليوم الواحد، لأن الثابت أن الحفلات السينمائية الليلة تمثل النسبة الغالبة من الإيراد السينمائى اليومى، حيث تمثل السينما على حد وصفهم بـ«فسحة ليلية».
فى البداية قال الموزع السينمائى ورئيس غرفة صناعة السينما هشام عبدالخالق إنه من خلال عمله فى الغرفة مع باقى الأعضاء سيتقدمون بطلب إلى الحكومة المصرية لإعفاء دور العرض السينمائى من قرار الإغلاق لمدة شهر بدءًا من التاسعة مساءً خصوصًا السينمات المفتوحة فى المولات التجارية مثلما حدثت استثناءات مع أماكن أخرى، لأنها أماكن أساسية يجب ألا يشملها الإغلاق، وأكد عبدالخالق أن دور العرض لا تستهلك كثيرًا من الطاقة والكهرباء، لأنها أغلب الوقت فى ظلام.
وأضاف، فى تصريحاته لـ«الشروق»، قائلًا: «بالنسبة لنا كسينمات ودور عرض فمن الأفضل لنا الإغلاق أصلًا على هذا الفتح الجزئى الذى يضيع علينا حفلات الليل التى تمثل الإيراد الفعلى فى اليوم، فمن الثابت لدى الشعب المصرى أن السينما (فسحة ليلية) و90% من افراد الشعب يرتبطون بالخروج للسينما ليلًا إلا نسبة ضئيلة للغاية التى تدخل السينما نهارًا، فضلًا عن تأثيرها المباشر على السياحة ونسبة الضرائب، لأنى يوميًا كصاحب دار عرض أدفع ضريبة ملاهى، والتى تأتى 90% من حصيلتها من حفلات الليل، ويتم توريدها يوميًا».
وأبرز عبدالخالق التأثير السلبى لهذا القرار على قطاع السياحة، قائلًا: «كثير من أبناء الدول التى تجرى فيها الحرب جاءوا إلى مصر للبحث عن الأمن والأمان، وكثير منهم يجد الملاذ الترفيهي فى السينما، فكيف أغلق له دور العرض من الساعة 9 مساءً؟».
وقسّم الحفلات السينمائية على مدار اليوم إلى نسب مئوية وفقًا لموعد الحفلة، قائلًا: «حفلات النهار لا تمثل إلا 1% فقط من طاقة السينما، وحفلات الظهيرة وحتى العصر لا يمثلون إلا نسبًا تتراوح بين 3 و5% فقط، والارتفاع الحقيقى يأتى مع حفلات الليل التى تمثل نسبة من 80 حتى 85% من الإشغال».
وذهب عبد الخالق لتوقع الأسوأ بالنسبة لدور العرض السينمائى لو تم استمرار الإغلاق بعد انقضاء الشهر الذى حددته الحكومة، حيث قال فى تصريحاته: «نستعد بعد فترة لاستقبال موجة جديدة من الأفلام، والذين من الممكن أن يقرروا عدم طرح أفلامهم خوفًا من الخسارة، وبالتالى سيكون المتضرر الأكبر هو دور العرض وأصحابها، فأنا كصاحب سينما ومثلى كثيرون علينا التزامات يومية كثيرة وفواتير ومرتبات فمن سيعوضنى عن خسارتى إذا استمر الإغلاق، لأنى كما ذكرت أن أغلب الربح اليومى يكون من الحفلات الليلية، وأقول: «هذا من واقع التجربة الكارثية التى عشناها وقت كورونا، وللأسف اصحاب المولات لن يسمحوا لنا أن نقوم بإغلاق السينما إلا لو صدرت تعليمات قهرية بالإغلاق الكلى، فالفتح الجزئى يضرنا كثيرًا».
وأكد عبدالخالق أن السينما من الأماكن التى لا تستهلك كثيرًا من الكهرباء والطاقة، لأنها أغلب الوقت ظلام باستثناء 10 دقائق فقط قبل بداية الفيلم وبعد انتهاءه حتى يمكن للجمهور الخروج من القاعة، وهذا ليس بالأمر الجلل.
واعتبر رئيس غرفة السينما فى حديثه أن قطاع الترفيه مهمًا للناس وليس شيئًا إضافيًا أو فائضًا، وقال: «من رؤيتنا لأيام العيد الماضى، فالناس اندفعت على السينما، لأنها الخروجة الوحيدة التي تفرج عنهم الهموم والكآبة حتى وسط الأنباء السيئة، بالإضافة إلى أنها عائل لكثير من الأسر ومصدر رزقهم، ونفس الكلام ينطبق على المسارح، ولذلك سنخاطب مجلس الوزراء المصرى كغرفة لاستثنائنا من هذا القرار خصوصًا سينمات المولات التجارية، مضيفًا: «فى كثير من دول أوروبا والخليج يلزمون المحلات وكل الأنشطة بالإغلاق مبكرًا، لكنهم يضعون استثناءً للسينمات، وهذا رأيته بعينى فى فرنسا وكندا وغيرها».
واتفق الموزع السينمائى محمود دفراوى مع سابقه فى أن قرار الإغلاق فى التاسعة مساءً سيؤثر على دور العرض وأصحابها، متوقعًا خسائر يومية تصل إلى 70%، قائلًا: «الحفلات الليلية بدءًا من التاسعة مساءً تمثل نسبة تتراوح بين 70 و75% من الإيراد اليومى للسينما، لأن كثيرًا من هذه السينمات تعتمد تشغيل 4 حفلات فى هذا التوقيت، لأن الحفلات الصباحية لا يحبذها كثير من الرواد، وخاطبنا غرفة صناعة السينما حتى يحاولون مع الحكومة فى تقديم استثناء لأصحاب دور العرض ولو حتى فى حفلة التاسعة فقط كى يمكن تحقيق أرباح معقولة.
وأكد دفراوى، أن هناك خسائر أخرى لا تطال المنتج أو صاحب دار العرض، لكنها تطال قطاع العاملين بالكامل فى هذه الدور، لأن الدخل الزيادة الذى يأتى من الحفلات الليلية يعتبر مهمًا للغاية بالنسبة لهم، وبالتالى سيكون هناك ضرر مباشر كبير على هؤلاء البشر.
وطالب دفراوى بأن تتم إعادة النظر فى هذا القرار الذى يضرب قطاع كبير من السينمات فى مقتل، وقال: «خرجنا من رمضان الذى تعيش فيه السينمات حالة من الركود، والتقطنا أنفاسنا فى عيد الفطر وحققت الأفلام إيرادًا ممتازًا، لكن لم يمهلنا القدر وقتًا كافيًا وصدر قرار بالإغلاق بدءًا من الشهر الجارى، وقد حاول أصحاب دور العرض كسب وقت لدرجة أن كثيرًا من السينمات أوصلت عدد الحفلات اليومية بعد التاسعة مساءً لـ4 حفلات أملًا فى تحقيق مكاسب معقولة لمواجهة قرار الإغلاق اللاحق وتعويض الحفلات الصباحية التى لا تحقق له الإيراد المرغوب.
وتوقع دفراوى أنه لو استمر الإغلاق بعد انقضاء الشهر فسيكون الوضع مأساويًا بالنسبة لأصحاب دور العرض والمنتجين، الذين سيعزف كثير منهم عن طرح أفلامه الجديدة خوفًا من الخسائر، باستثناء الأفلام قليلة التكلفة.
ومن جانبه، أكد أحمد يوسف صاحب دار عرض «بندر» المعادى بمنطقة اللاسلكى أن قرار الإغلاق فى التاسعة مساءً يشكل خطرًا كبيرًا وخسارة على أصحاب دور العرض والموزعين، قائلًا: «الحفلات الليلية تمثل نسبة 50% من الإيراد اليومى فى السينما الخاصة بى، وهى الميزان اليومى، أما الحفلات الصباحية فلا تمثل قيمة كبيرة، فلدينا فى السينما 3 حفلات ليلية يمثلون نسبة تراوح ما بين 40 و50% من الإيراد اليومى، خصوصًا حفلتى الثامنة والعاشرة مساءً، ولا يوجد مجال لتعويض الخسائر الناتجة عنهم.
وسرد يوسف معلومة مهمة صنّف على أساسها دور العرض فى مصر، قائلًا: «الترخيص الحاصلة عليه دور العرض يختلف من سينما إلى أخرى، فهناك سينمات داخل مولات تجارية ومحلات أطعمة، وبالتالى ترخيصهم ضمن المجالات التى حصلت على استثناء من الإغلاق، مثلما سيحدث مع سينما بندر المعادى، لأنها ضمن مول أغلبها كافيهات ومطاعم، والمول بالكامل مرخص مرفق سياحى، لكن لدىّ سينما أخرى فى إسكندرية فى المنتزه، وهذه ترخيصها التجارى دار عرض بحت، وبالتالى يسرى عليها قرار الإغلاق.
المصدر:
الشروق