أشاد اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، بالجهود الدبلوماسية المصرية المبذولة لوقف الحرب الإيرانية- الأمريكية التي اندلعت مؤخرًا، والتي ارتفع على أثرها أسعار النفط العالمية، وأصبحت تشكل خطرًا على خارطة الاقتصاد العالمي.
وقال الحلبي في تصريحاته لـ"مصراوي": إن مصر على مر التاريخ تُعد ميزان الاستقرار الإقليمي لكافة بلدان المنطقة، إذ كان التحرك المصري منذ بداية الأزمة يهدف إلى نزع فتيل الحرب وعدم اتساع دائرة الصراع؛ حتى لا يتكبد العالم خسائر اقتصادية يصعب تعويضها فيما بعد أو التعامل مع تداعياتها.
وأشار إلى أن المشاورات التي أجرتها الدولة المصرية مؤخرًا لوقف الحرب والعودة إلى طاولة التفاوض تأتي انطلاقًا من دورها المحوري والإقليمي الذي يتبنى السلم الدولي وحل الأزمات وعدم اتساعها.
تحرك مصر للوساطة.. وتقرير وول ستريت جورنال
وسبق أن أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر كانت حريصة على منع التصعيد الراهن، انطلاقا من تجربتها بأن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، مؤكدا أن "مصر لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة".
وأوضح الرئيس السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار أن الحرب تمثل "انعكاسا لخطأ في الحسابات والتقديرات".
يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن المخابرات المصرية نجحت في فتح قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، وهو الجهة العسكرية التي تتولى حماية النظام الإيراني وتعد من أقوى المؤسسات الأمنية والسياسية في البلاد.
وطرح المسؤولون المصريون، عبر هذه القناة، مقترحًا يقضي بوقف الأعمال القتالية لمدة 5 أيام، على أن تُستخدم هذه الفترة في بناء الثقة تمهيدًا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وجاء هذا التحرك في وقت عقد فيه وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان اجتماعًا في الرياض قبل فجر الخميس، في محاولة لإيجاد مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، أسهمت هذه الاتصالات في نقل مؤشرات إلى واشنطن بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع.
وأوضح الحلبي أن إيران لا تزال دولة قوية ودورها فعال رغم الحرب، موضحًا أن اغتيال قادتها أو مرشدها لا يمثل أي هزيمة لها، نظرًا لأن نظام الحكم فيها سياسي- ديني متغلغل في مفاصل الدولة والشعب الإيراني الذي يتبنى فكرة الشهادة ولا تراجع.
"عقلانية كاملة" في التحرك المصري لوقف حرب إيران
وفي سياق متصل، أكد العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي، أن التحرك المصري تجاه الحرب الأمريكية الإيرانية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة اتسم بالعقلانية الكاملة التي تتحلى بها الدولة المصرية على مر العصور وخلال كافة الأزمات التي تطرأ على المنطقة، مستشهداً بعدم كونها جزءاً من أي صراع إقليمي رغم تعدد أزمات المنطقة.
وأوضح راغب في تصريحاته لمصراوي، أن المشاورات الدبلوماسية التي أجرتها مصر مؤخراً مع أطراف الحرب الأمريكية الإيرانية كانت ولا تزال تهدف إلى نزع فتيل الحرب وعدم اتساع دائرة الصراع، وذلك للمحافظة على الاتزان الدولي لدول المنطقة وحماية خارطة الاقتصاد العالمي من أي خسائر قد تؤدي إلى إسقاط اقتصاد الدول.
وأشار راغب إلى أن فتح النقاش حول إسقاط العقوبات الاقتصادية عن إيران فرصة يجب على النظام الإيراني اغتنامها للنهوض بالاقتصاد القومي الإيراني ووضعه في مصاف الدول القوية اقتصادياً وإنتاجياً، وإنهاء دائرة الصراع التي قد ينتج عنها تداعيات خطيرة على المنطقة.
ولفت إلى أن الرشقات الصاروخية الإيرانية التي أطلقت على تل أبيب خلال الأيام الأخيرة لم تسبب الخسائر الفادحة لإسرائيل كما يتصور البعض، موضحاً أن أعدادها لم تتجاوز 40 صاروخاً يومياً، أغلبها تنجح أجهزة الدفاع الجوي الإسرائيلي في التصدي لها، قائلاً: "حرب الـ12 يوماً خسرت فيها إسرائيل أكثر من الحرب الحالية".
واختتم راغب حديثه معرباً عن أمنياته بأن تنجح الدبلوماسية الدولية في غلق دائرة الصراع ووقف الحرب الحالية حتى لا تتأثر معدلات الاقتصاد العالمي خاصة أسعار النفط.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة