لا يقتصر التحدي بعد انتهاء شهر رمضان وإجازة عيد الفطر المبارك على العودة إلى الحياة اليومية أو مواعيد العمل، بل أيضا على القدرة على استعادة التوازن الغذائي للجسم بعد شهر كامل من الصيام وتغيير نمط الحياة.
لذلك تواصلت "الشروق" مع الدكتور مؤمن سعد، أخصائي التغذية وطب الأطفال بقصر العيني، للحديث حول العلاقة بين التغذية والنوم بعد رمضان، ووضع خطة لاستعادة التوازن الغذائي والعودة التدريجية لثلاث وجبات صحية يوميا.
كيف تؤثر مواعيد النوم على الشهية؟
يوضح الدكتور مؤمن أن المشكلة الأساسية في استعادة التوازن الغذائي لا تكمن في الطعام نفسه، بل في إعادة ضبط الساعة البيولوجية والهرمونات داخل الجسم، مشيرا إلى أن العلاقة بين النوم والتغذية بعد رمضان علاقة وثيقة للغاية.
ويقول إنه خلال رمضان تتغير الساعة البيولوجية للجسم، وبعد انتهائه لا تعود تلقائيا إلى وضعها الطبيعي، وهو ما يؤدي إلى اضطراب في هرمونات الجوع والشبع، وينتج عن ذلك الإحساس بالجوع أكثر وشهية أعلى خصوصا للحلويات والنشويات، ومع قلة النوم يصبح أي نظام غذائي عُرضة للفشل مهما كان مثاليا.
ويتابع بأن الجسم خلال رمضان يتأقلم على الصيام لساعات طويلة وتناول وجبات كبيرة ليلا، لذلك تحدث صدمة للجسم عند الرجوع فجأة لنمط الأكل العادي، كما يحدث اضطراب في إفراز الأنسولين وحساسيته، ما يؤدي إلى بطء في الهضم والشعور بالخمول بعد الأكل، لذلك فإن التدرج في العودة مهم جدا بدلا من التغيير المفاجئ.
أفضل طريقة للعودة إلى النظام الغذائي الطبيعي بعد العيد
ويؤكد أخصائي التغذية أن أول خطوة لاستعادة التوازن بعد رمضان والعيد ليست الحرمان أو اتباع حمية غذائية قاسية، بل يجب أن تكون تنظيم النوم، من خلال ضبط مواعيد النوم تدريجيا والنوم مبكرا وتثبيت مواعيد الاستيقاظ، حيث يعمل ذلك على تنظيم الهرمونات وبالتالي تنظيم الشهية بشكل تلقائي.
وبعد ذلك، خصوصا في أول ثلاثة أيام، يفضل البدء بوجبة إفطار خفيفة وتقليل السكريات، والتوقف عن فكرة تناول الكحك بشكل عشوائي.
ويقدم الدكتور مؤمن خطة تدريجية للعودة إلى النظام الغذائي الطبيعي تمتد لأسبوع تقريبا، مشيرا إلى أن أي محاولة للرجوع إلى نظام مثالي مرة واحدة غالبا تبوء بالفشل، لكن يرى أنه من الأفضل أن يتم تقسيم العودة على مراحل كالتالي:
- أول ثلاثة أيام بعد العيد يفضل الاكتفاء بوجبتين رئيسيتين مع سناك خفيف، مثل نمط الإفطار والسحور الذي اعتدنا عليه خلال شهر رمضان، مع تقليل الحلويات بدون منع كامل.
- من اليوم الرابع إلى السابع يتم البدء في إدخال وجبة الإفطار وتثبيت مواعيد الأكل.
- بعد مرور أسبوع يمكن الرجوع لنظام الثلاث وجبات بشكل طبيعي.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن استعادة التوازن لا يعتمد فقط على نوعية الطعام، بل يعتمد على نمط الحياة بالكامل، موضحا أن الجسم يعود لطبيعته عند توفير ثلاثة عوامل تتمثل في: نوم منتظم، أكل متوازن، ومواعيد ثابتة، مؤكدا أنه من خلال الالتزام بهذا المثلث فإن الجسم يستعيد توازنه خلال أسبوع أو أسبوعين، لكن تجاهله يجعل الجسم يدخل في دائرة مغلقة من قلة النوم والخمول والأكل العشوائي، لذا تحتاج العودة بعد رمضان إلى عملية متكاملة لإعادة ضبط الساعة البيولوجية والهرمونات، وليس مجرد قرار غذائي.
المصدر:
الشروق